مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار إلى محمد صلاح، قائد منتخب مصر، الذي يطمع في كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية، وترك بصمة استثنائية مع منتخب "الفراعنة" على أكبر مسرح كروي في العالم.
وتحمل البطولة المقبلة أهمية خاصة بالنسبة لصلاح؛ لأنها تمثل فرصة ذهبية لتحسين سجل مصر في كأس العالم، بعدما عجز المنتخب على مدار مشاركاته السابقة عن تحقيق إنجاز يوازي مكانته القارية كأكثر المنتخبات تتويجًا بكأس الأمم الإفريقية.
فرصة أخيرة لترك بصمة مونديالية
يستهل المنتخب المصري مشواره في المونديال بمواجهة قوية أمام منتخب بلجيكا ضِمن منافسات المجموعة السابعة يوم 15 يونيو، وهو اليوم ذاته الذي سيحتفل فيه محمد صلاح بعامه الرابع والثلاثين.
وتضم المجموعة أيضًا منتخبي إيران ونيوزيلندا، ما يمنح الفراعنة فرصة واقعية للمنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى الدور التالي، في ظل الطموحات الكبيرة التي ترافق المنتخب المصري في هذه النسخة التي قد تكون بمثابة الفرصة الأخيرة للنجم المصري لترك إرث لا يُنسى في كأس العالم.
صلاح.. كلمة السر
ارتبطت مشاركات مصر الحديثة في كأس العالم بشكل وثيق بمحمد صلاح، الذي لعب دورًا حاسمًا في إعادة المنتخب إلى النهائيات بعد غياب طويل.
ففي عام 2017، قاد صلاح المنتخب المصري للتأهل إلى مونديال روسيا 2018 بعد غياب استمر 28 عامًا، قبل أن يسهم مجددًا في قيادة الفراعنة نحو التأهل إلى كأس العالم 2026، متجاوزًا خيبة الأمل التي عاشها المنتخب بعد الإخفاق في بلوغ مونديال قطر 2022 عقب الخسارة أمام السنغال في الملحق.
وبذلك أصبح صلاح عنصرًا رئيسيًا في اثنتين من أصل أربع مشاركات فقط خاضتها مصر في تاريخ كأس العالم، ورغم النجاحات الفردية الكبيرة التي حققها صلاح خلال مسيرته، فإن مشواره مع المنتخب لم يشهد التتويج بكأس الأمم الإفريقية، رغم بلوغه المباراة النهائية مرتين في نسختي 2017 و2021، إذ لم يتمكن قائد الفراعنة من استعادة اللقب الغائب عن خزائن المنتخب المصري منذ عام 2010.
ويأمل اللاعب المُتوَّج بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا مرتين أن يقود مصر لتحقيق أفضل ظهور لها في تاريخ البطولة العالمية.
سجل مصر في كأس العالم
لم تكن مشاركات المنتخب المصري في كأس العالم ناجحة على مستوى النتائج، إذ خسر الفراعنة ست مباريات من أصل سبع خاضوها في النهائيات.
وجاءت النقطة المضيئة الوحيدة قبل ظهور صلاح في نسخة إيطاليا 1990، عندما تعادل المنتخب المصري مع هولندا بنتيجة 1-1 بفضل هدف من ركلة جزاء.
وظل ذلك الهدف الوحيد لمصر في كأس العالم، حتى نجح محمد صلاح في تسجيل هدفين خلال مونديال روسيا 2018 أمام روسيا والسعودية، ليصبح صاحب النصيب الأكبر من الأهداف المصرية في تاريخ البطولة.
إنجاز تاريخي يلاحق صلاح
يدخل صلاح كأس العالم بعد موسم، شهد تراجعًا نسبيًا في أرقامه مقارنة بالمواسم السابقة ليفربول، فبعد أن قدم موسمًا استثنائيًا في 2024-2025 سجل خلاله 34 هدفًا وصنع 23 آخرين، اكتفى في الموسم التالي بإحراز 12 هدفًا وتقديم 10 تمريرات حاسمة.
كما شهد الموسم توترًا في علاقته مع المدرب الهولندي أرني سلوت، بعدما جلس على مقاعد البدلاء في ثلاث مباريات متتالية بالدوري الإنجليزي خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2025، قبل أن تنتهي تجربة المدرب مع الفريق عقب نهاية الموسم.
إلى جانب حلم قيادة مصر لتحقيق نتائج مميزة في المونديال، يمتلك صلاح فرصة لبلوغ إنجاز فردي تاريخي بقميص المنتخب الوطني.
ويحتل النجم المصري المركز الثاني في قائمة هدافي منتخب مصر عبر التاريخ برصيد 65 هدفًا سجلها خلال 113 مباراة دولية، ويبتعد بفارق ثلاثة أهداف فقط عن الرقم القياسي المسجل باسم المدرب الحالي للمنتخب حسام حسن، الذي أحرز 68 هدفًا خلال 176 مباراة دولية.
كما يتطلع صلاح إلى تعزيز رصيده التهديفي في كأس العالم، بعدما سجل هدفين في مباراتين خلال نسخة روسيا 2018، أملًا في الانفراد بصدارة هدافي مصر في تاريخ البطولة العالمية.