الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ميشيل أوباما في SXSW لندن: ربما يكون هذا الفصل الأخير من مسيرتي المهنية

  • مشاركة :
post-title
ميشيل أوباما وكريج روبنسون

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

شهدت الجلسة الرئيسية التي شاركت فيها السيدة الأمريكية الأولى السابقة ميشيل أوباما، ضمن فعاليات مهرجان SXSW لندن 2026 أجواء إنسانية وصريحة، امتزجت فيها الدعابة العائلية بالتأملات حول الحياة والمسيرة المهنية، خلال تسجيل مباشر للبودكاست IMO with Michelle Obama and Craig Robinson، الذي تقدمه رفقة شقيقها الأكبر كريج روبنسون.

وبدأت أوباما الجلسة بإعلان تغيير الصيغة المعتادة للبودكاست، موضحة أن الحلقة لن تستضيف أي ضيف هذه المرة، بل ستكون حوارًا متبادلًا بينها وبين شقيقها وشهدت الجلسة العديد من اللحظات الطريفة، إذ مازحت روبنسون بشأن كونه "خبيرًا ماليًا" وتجربتي زواجه، ما أثار ضحكات الحضور.

وفي المقابل، لم تخلُ الجلسة من لحظات مؤثرة، إذ أكد روبنسون أن شقيقته "تمتعت بهذه الشخصية منذ أن كانت في الثالثة أو الرابعة من عمرها"، فيما تحدث الاثنان عن تأثير وفاة والدتهما ماريان روبنسون في إعادة التفكير بالوقت المتبقي لهما في الحياة وكيفية استثماره".

وركز الحوار بشكل أساسي على المسيرة المهنية لكل منهما، والقرارات الفاصلة التي شكلت حياتهما، بدءًا من تأثير والديهما وصولًا إلى العلاقات الشخصية والدروس الحياتية التي اكتسباها على مدار السنوات.

وتحدثت أوباما عن انتقالها إلى عالم البودكاست بعد نجاح مذكراتها "Becoming"، مؤكدة أن الشجاعة كانت العامل الأهم في خوض تجارب جديدة وقالت أمام الحضور: "الأمر كله يتعلق بالشجاعة، الشعور بأننا قادرون على فعل هذا لأننا فعلنا أشياء أخرى كثيرة من قبل، فالشجاعة تجعلك تجرب أي شيء في أي عمر".

وأضافت أنها اعتادت يومًا ما على فكرة أنها ستعيش في البيت الأبيض، رغم أن ذلك لم يكن ضمن خططها الأصلية، مشيرة إلى أن الفضول والانفتاح والاستعداد للمشاركة تظل عناصر أساسية في أي مرحلة جديدة من الحياة.

من جانبه، أشاد روبنسون بتجربة العمل مع شقيقته في البودكاست، ووصفها بأنها "نقطة تحول ممتعة للغاية"، مضيفًا أن الجمهور يتأثر بشدة بوجود ميشيل أوباما بينما لا يزال ينظر إليها باعتبارها شقيقته الصغرى.

وخلال الجلسة، قدمت أوباما واحدة من أكثر تأملاتها الشخصية صراحة، قائلة: "ربما يكون هذا الفصل الأخير من مسيرتي المهنية، عمري الآن 62 عامًا"، مضيفة مازحة أنها وزوجها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان بإمكانهما أن يصبحا جدين حتى الآن، إلا أن ذلك لم يحدث.

واستعادت أوباما ذكرى مؤثرة من الأيام الأخيرة لوالدتها الراحلة ماريان، التي توفيت عام 2024، عندما كانت تجلس معها لمشاهدة التلفاز بعد موعد طبي لم يحمل أخبارًا إيجابية، وروت أن والدتها علقت فجأة بقولها: "يا إلهي، ما أسرع ذلك"، وعندما سألتها عما تقصده، أجابت: "الحياة".

وأكدت أوباما أن هذه الكلمات ظلت راسخة في ذهنها، مشيرة إلى أن السنوات العشر، التي أعقبت مغادرة العائلة للبيت الأبيض مرت بسرعة مذهلة، وقالت إن ابنتيها ماليا وساشا ستبلغان هذا العام 28 و25 عامًا على التوالي، ما دفعها إلى التفكير بوعي أكبر في كيفية استثمار هذه المرحلة الجديدة من حياتها.

وأضافت أنها أصبحت أكثر حرصًا على اختيار كيفية قضاء وقتها، ومقدار ما تمنحه للآخرين، وما إذا كانت القرارات التي تتخذها تنعكس إيجابًا على شعورها الداخلي، مؤكدة أن خياراتها الحالية أصبحت تخصها هي شخصيًا، لا زوجها أو أبناءها أو البلاد أو العالم، كما شددت على أهمية أن يفسح جيلها المجال أمام الأجيال الجديدة لتولي المسؤوليات وصنع مستقبلها الخاص.

وفي سياق الحديث عن التقدم في العمر، أشار "روبنسون" إلى أنه أُبلغ مؤخرًا بأن أمامه نحو 19 فصل صيف فقط في حياته، لترد أوباما مازحة بأن ذلك "عدد كبير من فصول الصيف"، ووجّه روبنسون للحضور نصيحة بعدم الاستهانة بالمرحلة الأخيرة من الحياة، داعيًا إلى الاستمتاع بها واستثمارها بأفضل صورة ممكنة.

وأيدت أوباما هذه الفكرة، موضحة أن أهم نصيحة تقدمها للشباب تتمثل في الاستمتاع بالرحلة نفسها وليس فقط بالوصول إلى الهدف وقالت إن المهارات والخبرات تتشكل في أثناء الطريق، مشيرة إلى أن الوصول إلى البيت الأبيض تطلب سنوات طويلة من العمل والمثابرة وتحمل الانتقادات، وأن كل التجارب السابقة كانت بمثابة إعداد لما تحقق لاحقًا.

كما استعاد الشقيقان ذكريات طفولتهما في أحد الأحياء الشعبية بمدينة شيكاغو، والظروف التي قادتهما إلى مسارات مهنية مختلفة واعترفت أوباما بأنها اكتشفت بعد التحاقها بإحدى شركات المحاماة عقب تخرجها من كلية الحقوق بجامعة هارفارد أنها لا تحب العمل القانوني، مؤكدة احترامها للمهنة لكنها شعرت ببساطة أنها ليست المجال المناسب لها.

بدوره، تحدث روبنسون عن تجربته كلاعب كرة سلة محترف ومدرب، مشيدًا بدور والديه فريزر وماريان روبنسون في تشجيعه على الانتقال إلى مدينة مانشستر الإنجليزية للعب مع فريق مانشستر جاينتس في الدوري البريطاني لكرة السلة، وأوضح أن والديه لم يسمحا للخوف بأن يعيق قراراته أو أحلامه، بل شجعاه على خوض التجربة في الوقت المناسب.

وأشادت أوباما مجددًا بوالديها، مؤكدة أنهما امتلكا قدرة استثنائية على دفع أبنائهما لخوض تجارب لم يكونا ليخوضاها بنفسيهما، وأضافت أن أصعب ما يواجه الآباء والأمهات السماح لأبنائهم بخوض تجارب الحياة بأنفسهم.

وأوضحت أن والديها لم يعتبرا حياتهما ملكًا لهما ليتحكما في كل تفاصيلها، بل منحا أبناءهما مساحة للتعلم من المواقف المختلفة، سواء مع المعلمين أو الأصدقاء أو غيرها من التحديات اليومية، معتبرة أن هذا النهج يختلف بشكل كبير عن كثير من أساليب التربية الحديثة التي تميل إلى التدخل المفرط في تجارب الأبناء.

كما تحدثت عن نقطة التحول الكبرى في حياتها المهنية، التي جاءت بعد وفاة والدها عام 1991 ورحيل إحدى صديقاتها بشكل مفاجئ إثر إصابتها بالسرطان، وأشارت إلى أنها بدأت آنذاك تتساءل: "لو مت غدًا، هل هذا هو المكان الذي أرغب أن أكون فيه؟". 

وأضافت أنها كانت تعمل في الطابق السابع والأربعين داخل شركة محاماة كبرى وتطل من مكتبها على الحي الذي نشأت فيه، لكنها لم تكن تشعر بالانتماء لما تقوم به.

وفي تلك المرحلة أيضًا، تعرفت إلى باراك أوباما، الذي وصفته بأنه كان بارعًا في تغيير مساره واتخاذ قرارات مختلفة عما كان متوقعًا منه.

وأوضحت أن تلك التجربة قادتها إلى استخلاص نصيحة مهمة تنقلها اليوم إلى ابنتيها، مفادها: "اعتدن على العيش ببساطة حتى تتمكن من فعل ما ترغبن في فعله عندما تسنح الفرصة، العيش ببساطة من الناحية المالية يمنح الإنسان حرية أكبر ويحرره من قيود الرفاهية".

يذكر أن مهرجان SXSW لندن 2026 يقام خلال الفترة من 1 إلى 6 يونيو الجاري، ويستضيف مجموعة من الشخصيات العالمية البارزة في مجالات الثقافة والإعلام والتكنولوجيا والأعمال.