الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اتفاق ترامب مع إيران.. فاتورة باهظة ينتظرها نتنياهو في صناديق الاقتراع

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في تصريح لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحةً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "سيفعل ما أريده" في الملف الإيراني، وبحسب ما رصدته مجلة فورين بوليسي، تكشف هذه الجملة عن حجم النفوذ الأمريكي المتنامي على تل أبيب، في وقت يواجه فيه نتنياهو ضائقة سياسية حادة مع اقتراب انتخابات أكتوبر، ويحتاج فيه إلى ترامب أكثر من أي وقت مضى.

نفوذ أمريكي وتاريخ يُعيد نفسه

تُشير فورين بوليسي إلى أن ترامب يحظى بشعبية داخل إسرائيل تتجاوز شعبية نتنياهو نفسه، مما يجعل أي تراجع في الدعم الأمريكي ورقةً انتخابية قاتلة.

وقد اعتاد ترامب ممارسة أسلوب الترهيب والضغط على حلفائه وخصومه على حد سواء، فهو من أجبر نتنياهو على قبول خطة السلام العشرين نقطة لغزة في أكتوبر 2025 بعد تهديده بالانسحاب، كما لم يتردد في تهديد حلفائه بالتدمير إن تجاوزت حدودها في ملف مضيق هرمز.

وتوضح المجلة أن السابقة التاريخية حاضرة بقوة حين رفض رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق شامير عام 1991 قيودًا أمريكية على الاستيطان، جمّد الرئيس جورج بوش الأب ضمانات القروض المخصصة لاستيعاب المهاجرين اليهود من روسيا، فأسهم ذلك مباشرةً في هزيمته أمام يتسحاق رابين عام 1992.

وما كان رادعًا في التسعينيات يبدو اليوم أشد وطأة؛ في ظل نتنياهو الذي يعجز عن حسم ملفات حزب الله وحماس وإيران، ولم تعد صورته كمدير لا غنى عنه للعلاقة مع واشنطن مُقنعةً كما كانت في عهد ترامب الأول.

خسارة مزدوجة لا مفر منها

وفق ما رصدته فورين بوليسي، يبدو الإطار المرتقب للاتفاق الأمريكي الإيراني خسارة مزدوجة بالنسبة لنتنياهو، إذ إن النظام الإيراني سيبقى في السلطة دون أي شروط لتغييره، بل خرج من المواجهة أكثر تماسكًا وبورقة ضغط جديدة تتمثل في القدرة على إغلاق مضيق هرمز.

فضلًا عن ذلك، لا تبدو واشنطن قادرة على فرض قيود صارمة على البنية النووية الإيرانية المتضررة.

وتلفت المجلة إلى أنه رغم تأثير نتنياهو في توقيت اندلاع المواجهة، فإنه لن يملك كلمة الفصل في كيفية إنهائها، إذ سيُفضي أي اتفاق إلى وقف إطلاق نار ومرحلة تفاوض تغلق الباب أمام أي خيار عسكري مشترك مستقبلًا.

وحين يفتح المضيق ويُرفع الحصار الأمريكي، ستبدأ حرب التصريحات، وسيجد نتنياهو نفسه وجهًا لوجه أمام اتهامات بالتقصير، فيما لن يتوانى ترامب عن تحميله مسؤولية "التجاوز"، خاصةً في ما يخص لبنان، تمامًا كما تصرف حين ضغط عليه؛ إثر استهداف إسرائيل قيادة حماس الخارجية في الدوحة.

جبهة مفتوحة تُثقل كاهل نتنياهو

لا يختلف المشهد اللبناني كثيراً في تداعياته على نتنياهو، إذ ان حزب الله لم يلتزم بشروط وقف إطلاق النار ولا يزال يعيد بناء قدراته بوتيرة تفوق التوقعات الإسرائيلية، في حين تواصل إسرائيل احتلال أجزاء من الجنوب وتهجير قرى وقتل مدنيين لبنانيين في سياق حملتها ضد الحزب، وقد ضغط ترامب فعلاً على نتنياهو لوقف الضربات في محيط بيروت، استجابةً لاشتراط طهران ذلك شرطاً للاستمرار في التفاوض مع واشنطن.

وتؤكد فورين بوليسي أنه في حال أُبرم اتفاق أمريكي إيراني مشروط بوقف حقيقي لإطلاق النار في لبنان، فلن يتردد ترامب في إجبار نتنياهو على التوقف الكامل، ولن يجد الأخير مفراً من الامتثال، وتبقى الفرصة الوحيدة المتاحة لنتنياهو، وفق المجلة، في أن تُخطئ طهران وتنهار المفاوضات من تلقاء نفسها.

نتنياهو في مقدمة المَلومين

تختم فورين بوليسي تحليلها بأن حصيلة ترامب في المنطقة جاءت متذبذبة، إذ لم يُنجز اتفاقًا نهائيًا مع إيران، ولا يملك إجابةً على مصير اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأنقاض الإيرانية، فيما لم يحرز "مجلس السلام" في غزة تقدم في ملف انتزاع سلاح حماس، والضغط في الضفة الغربية يتصاعد دون أن يبدو أن ذلك يُقلق ترامب أو مفاوضيه.

وإن اندلع السجال الداخلي الأمريكي بين يسار يُحمله مسؤولية إشعال الحرب ويمين يتهمه بخسارتها، فإن نتنياهو قد يجد نفسه في صدارة قائمة من يلومهم ترامب، وهو ثمن باهظ يدفعه الحليف حين تضيق خيارات الراعي وتتقلص هامش المناورة.