الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

توسيع برامج الدفاع المدني.. أوروبا تهيئ المدنيين للحرب

  • مشاركة :
post-title
أوروبا تعبئ المدنيين للحرب مع روسيا

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتجه دول أوروبية عدة إلى توسيع برامج الدفاع المدني والتأهب المجتمعي؛ في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب مع روسيا، وذلك في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل بريطانيا بشأن مستوى استعدادها لمواجهة الأزمات والصراعات المحتملة.

التدريب المدني

وتستعرض صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية نماذج أوروبية مختلفة لإعداد المدنيين للحرب والدفاع عن المجتمعات في أوقات الطوارئ، في دورات تدريبية داخل قواعد عسكرية لتعلم مهارات التخفي والبقاء على قيد الحياة، والتي تتضمن تدريبات على إشعال نار للطهي بأقل قدر ممكن من الدخان؛ تحسبًا للاختباء من القوات الروسية والطائرات المُسيّرة.

ومع تسارع جهود إعادة التسلح الأوروبية لمواجهة روسيا، أصبح مفهوم الدفاع المدني يحظى بأهمية متزايدة إلى جانب التجنيد العسكري وإنتاج الأسلحة، وفي دول الشمال والبلطيق، يتزايد الإقبال على دورات البقاء والتطوع في وحدات الدفاع المدني والمشاركة في برامج الاحتياط.

النموذج البولندي

ويشارك الآلاف في برنامج "على أهبة الاستعداد" العسكري البولندي، الذي يقدم تدريبات على الإسعافات الأولية والبقاء والملاحة وبعض التكتيكات المستوحاة من تطورات الحرب في أوكرانيا، كما يتعلم المشاركون كيفية إخفاء مواقع الملاجئ وتقليل استخدام الهواتف أثناء الأزمات.

وخلال إحدى التدريبات، جرى تدريب المشاركين على التعامل مع هجمات الأسلحة الكيميائية عبر ارتداء الأقنعة والمعدات الواقية، إذ دفعت الحرب في أوكرانيا كثيرًا من البولنديين إلى البحث عن المعرفة والمهارات اللازمة لحماية أنفسهم وأسرهم.

وأطلقت بولندا البرنامج، العام الماضي، بعد حادثة توغل طائرات روسية مُسيّرة داخل أراضيها في سبتمبر، حين أسقطت مقاتلات حلف شمال الأطلسي أربع طائرات على الأقل، كما حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن أي هجوم روسي محتمل قد يفرض على المدنيين الاعتماد على أنفسهم لفترات قبل وصول المساعدة.

دول الشمال

بالتوازي مع الإنفاق العسكري الروسي المتزايد، تعمل دول الشمال والبلطيق على توسيع برامج الدفاع المدني والتجنيد، وأصدرت فنلندا والسويد منشورات توعوية تتناول إجراءات الحرب والأحكام العرفية ومواقع الملاجئ وتقنين الغذاء والتعامل مع الهجمات الإلكترونية والمعلومات المضللة.

كما لفتت هذه المنشورات اهتمام الحكومة البريطانية التي لا تملك حتى الآن دليلًا مماثلًا، رغم وجود موقع إلكتروني للطوارئ لا يتضمن إرشادات خاصة بفترات الحرب، وفي النرويج، يجري توسيع قوة الدفاع المدني من ثمانية آلاف إلى اثني عشر ألف عنصر.

ونفذت قوات الدفاع المدني النرويجية تدريبات مشتركة مع الدنمارك لمحاكاة هجوم صاروخي وإجلاء المصابين، وأكد مسؤول نرويجي، وفق "ذا تليجراف"، أن الهدف هو الاستعداد المسبق للحرب والأزمات المختلفة، مع الإشارة إلى أن قوات الدفاع المدني غير مسلحة لكنها تؤدي أدوارًا حيوية في الإنقاذ والإخلاء وتشغيل الملاجئ.

مخاوف بريطانية

أفادت "ذا تليجراف" بأن مسؤولين بريطانيين يشعرون بالقلق من ضعف الجاهزية في عدد من مجالات الدفاع المدني، كما يبدي مجتمع الاستخبارات مخاوف من محدودية الوعي الشعبي بحجم التهديد الروسي رغم التحذيرات الرسمية المتكررة.

وتتوقع بريطانيا أن يتمثل السيناريو الأكثر احتمالًا في استهداف قطاعات الطاقة والاتصالات، ما قد يؤدي إلى شلل واسع، إلا أن الاعتماد على مهندسين، كثير منهم يخدمون في قوات الاحتياط العسكرية، قد يعرقل سرعة الاستجابة في حال وقوع هجوم واسع النطاق.

كما أثيرت مخاوف تتعلق بالعاملين الأجانب في قطاع الاتصالات واحتمال مغادرتهم البلاد خلال الأزمات، وفي الوقت نفسه، تفتقر بريطانيا إلى منظومة دفاع مدني مركزية مماثلة لتلك الموجودة في دول الشمال الأوروبي، كما تراجعت جاهزية شبكة الملاجئ التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية.

أشار النائب البريطاني ووزير الأمن السابق توم توجندهات إلى أن مستوى الاستعداد الأوروبي يتراجع كلما اتجهنا غربًا، مؤكدًا أن دولًا مثل إستونيا وبولندا توسع قدراتها الدفاعية، بينما تواجه بريطانيا صعوبات في تلبية احتياجاتها الحالية.

برنامج بريطاني جديد

وردًا على هذه الانتقادات، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستعالج أوجه القصور عبر برنامج جديد للدفاع الداخلي، إلى جانب تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية بتمويل يبلغ مليار جنيه إسترليني، مؤكدة أن حماية الأمن القومي تمثل أولوية أساسية.

وأضافت الحكومة أن البرنامج الجديد سيعزز جاهزية المملكة المتحدة لأي نزاع محتمل، من خلال تنسيق أوسع بين مؤسسات الدولة المختلفة وضمان استمرار تحديث الخطط الدفاعية بما يتناسب مع البيئة الأمنية المتغيرة.

يشكل التجنيد والاحتياط العسكريان جزءًا محوريًا من التخطيط الدفاعي في دول البلطيق والشمال، ففي إستونيا يمكن استدعاء قوات الاحتياط خلال 48 ساعة، بينما تمتلك فنلندا قوة احتياطية تبلغ 900 ألف جندي مرشحة للارتفاع إلى مليون جندي.

جدل ألماني

وفي ألمانيا، تدرس الحكومة إجراءات جديدة لتعزيز التجنيد بعد إلغاء الخدمة الإلزامية عام 2011، ورغم الاكتفاء حاليًا باستبيان إلزامي للشباب عند بلوغهم سن الثامنة عشرة، فإن القانون يسمح بإعادة التجنيد إذا لم تتحقق الأهداف العسكرية المحددة خلال السنوات المقبلة.

أثارت إجراءات تعزيز القدرات العسكرية الألمانية جدلًا واسعًا، خاصة في الولايات الشرقية السابقة، حيث لا تزال بعض الأوساط تبدي تعاطفًا مع روسيا وتعارض سياسات إعادة التسلح.

وخلال تجمعات احتجاجية في برلين، أعرب مشاركون عن رفضهم لاحتمال عودة التجنيد الإجباري، معتبرين أن الحكومة تدفع البلاد نحو صراع غير ضروري. كما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي حملات شبابية تنتقد الخدمة العسكرية وتروج لسبل تجنبها.