أعاد التقرير الطبي السنوي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل بشأن مستوى الإفصاح عن الحالة الصحية لرؤساء الولايات المتحدة؛ بعدما أشار أطباء، اطلعوا على المذكرة الصادرة عن البيت الأبيض، إلى وجود ثغرات وغياب عدد من البيانات الطبية التفصيلية المتعلقة بنتائج الفحوصات التي خضع لها ترامب خلال زيارته الأخيرة في أحد المركز الطبية العسكرية الأمريكية.
نتائج الفحص
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن عددًا من المختصين اعتبروا أن التقرير لا يقدم صورة مكتملة عن بعض الجوانب الصحية المهمة، مشيرة إلى أن ترامب أمضى نحو ثلاث ساعات في مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني، حيث خضع لسلسلة من الفحوصات ضِمن الفحص الطبي السنوي.
وأكد طبيبه، الكابتن البحري شون باربابيلا، في مذكرة صدرت مساء الجمعة، أن الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة ويظهر قوة في وظائف القلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة.
استند تقييم باربابيلا إلى نتائج تصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب وتخطيط صدى القلب وتحليل تخطيط كهربية القلب المعزز بالذكاء الاصطناعي، وأوضح أن التحليل قدّر عمر قلب الرئيس بأنه أصغر بأربعة عشر عامًا من عمره الحقيقي البالغ 79 عامًا.
وأشار التقرير إلى عدم وجود انسداد شرياني أو تشوهات هيكلية في القلب أو الأوعية الدموية الرئيسية، كما ذكر أن فحص الموجات فوق الصوتية للشرايين السباتية أظهر نتائج طبيعية، دون تقديم بيانات تفصيلية إضافية حول هذه الفحوصات.
ملاحظات الأطباء
قال الدكتور ويليام شوتز، جراح الأوعية الدموية في تكساس، إنه كان سيتوقع تضمين معلومات أكثر تفصيلًا عن فحص الشرايين السباتية، بما في ذلك حجم الترسبات الموجودة؛ لأن معظم الأشخاص لديهم درجات متفاوتة من تلك الترسبات.
وأوضح أطباء آخرون أن التقييم الكامل لصحة القلب يتطلب معرفة مستوى الكالسيوم ووصف الترسبات داخل الشرايين ودرجة تقييم تضيُّقها، إضافة إلى بيانات أكثر تفصيلًا من تخطيط صدى القلب، مثل نسبة ضخ الدم مع كل انقباضة.
وأشار الأطباء إلى أن تقرير ترامب الصادر عام 2018 تضمن قياس نسبة ضخ الدم، وهو ما وفر آنذاك معلومات أوسع عن كفاءة القلب، مقارنة بالمذكرة الأخيرة الصادرة عن البيت الأبيض.
التقارير الطبية الرئاسية
تزايد الاهتمام بصحة الرؤساء الأمريكيين مع تقدم أعمار شاغلي المنصب، ويبلغ ترامب الثمانين من العمر تقريبًا، بينما كان جو بايدن يبلغ 82 عامًا عند مغادرته البيت الأبيض.
شهدت السنوات الأخيرة تدقيقًا متزايدًا في التقارير الطبية الرئاسية، خاصة بعد ظهور علامات تراجع صحي على الرئيس الأمريكي السابق جو بايدنـ رغم تأكيد الفحوصات السنوية تمتعه بصحة جيدة.
ولم تشمل الفحوصات الطبية لبايدن اختبار مستضد البروستات النوعي، وهو الاختبار المستخدم للمساعدة في الكشف عن سرطان البروستات، وبعد مغادرته المنصب بفترة قصيرة، تم تشخيص إصابته بنوع متقدم من المرض انتشر إلى العظام.
نقص التفاصيل
لفت الأطباء أيضًا إلى نقص التفاصيل المتعلقة ببعض المشكلات الصحية المعروفة سابقًا لدى ترامب، ومنها قصور الأوردة المزمن الذي شُخِّصَت إصابته به العام الماضي؛ بعد معاناته من تورم في الساقين.
وأشار التقرير الجديد إلى وجود تورم طفيف في أسفل الساق وتحسن مقارنة بالعام السابق، لكنه لم يقدم تفسيرًا لهذا التحسن، وكان ترامب قد صرح سابقًا لصحيفة وول ستريت جورنال بأنه رفض ارتداء الجوارب الضاغطة المستخدمة عادة لعلاج هذه الحالة.
استقطبت نتائج الكوليسترول اهتمام عدد من الأطباء الذين اطلعوا على التقرير، فقد بلغ مستوى الكوليسترول الجيد 70 ملجم لكل ديسيلتر، بينما بلغ الكوليسترول الضار 53 ملجم لكل ديسيلتر.
وأوضح التقرير أن ترامب يتناول دوائي روزوفاستاتين وإيزيتيميب؛ للسيطرة على الكوليسترول، وقال الدكتور دانيال تورنت، جراح الأوعية الدموية في جورجيا، إن هذه من أفضل نتائج الكوليسترول التي شاهدها، مضيفًا أن الوصول إلى هذه المستويات يُعد أمرًا غير شائع حتى مع استخدام الأدوية.
وقال عدد من الأطباء إن التقرير الأخير لم يتضمن سوى إشارات محدودة إلى الحالات المرضية التي وردت في تقارير سابقة، كما افتقر إلى بيانات يعتبرونها معيارية في تقييم صحة القلب والأوعية الدموية.
ورأى هؤلاء أن المذكرة لا تقدم صورة مكتملة عن الحالة الصحية للرئيس، رغم تأكيدها تمتعه بصحة ممتازة وعدم رصد أي مشكلات سريرية مهمة، واختصر الدكتور ويليام شوتز موقفه بالقول إن التقرير يبدو جيدًا إلى درجة يصعب تصديقها بالنسبة لشخص في هذا العمر.
الطفح الجلدي
أشار التقرير أيضًا إلى غياب أي نقاش بشأن الطفح الجلدي الذي ظهر على رقبة ترامب، في وقت سابق من العام، بعدما كان باربابيلا قد ذكر، في مذكرة سابقة، استخدام الرئيس لكريم وقائي دون تحديد طبيعة الحالة الجلدية.
كما خَلَت المذكرة الأخيرة من تفاصيل إضافية حول الكدمات التي ظهرت سابقًا على يدي ترامب، والتي كان طبيبه قد ربطها بكثرة المصافحة وتأثير استخدام الأسبرين للوقاية من أمراض القلب.
ورغم أن ترامب كان قد صرح سابقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، بأنه يتناول جرعة من الأسبرين تفوق ما أوصى به طبيبه، فإن التقرير الأخير لم يحدد الجرعة الحالية، وأكد البيت الأبيض أن الملخصات التنفيذية غالبًًا ما تختصر قوائم الأدوية لتسهيل القراءة.