الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

موت عابر للحدود.. طاهٍ كندي يعترف ببيع مواد قاتلة لضحايا في 41 دولة

  • مشاركة :
post-title
الكندي كينيث لو

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أقرّ الكندي كينيث لو، البالغ من العمر 60 عامًا، أمام محكمة في مقاطعة أونتاريو، بارتكاب 14 تهمة تتعلق بالمساعدة على الانتحار، بعد اتهامه ببيع مواد سامة عبر الإنترنت لأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية ورغبات انتحارية في عشرات الدول.

وجاءت الاعترافات بعد اتفاق مع الادعاء العام، أُسقطت بموجبه 14 تهمة قتل، على أن تُعقد جلسات النطق بالحكم في سبتمبر المقبل.

وأكد "لو" أمام المحكمة أنه يدرك طبيعة الجرائم المنسوبة إليه، وأنه قدم إقراره بالذنب طوعًا، فيما سادت أجواء من التأثر داخل قاعة المحكمة أثناء تلاوة أسماء الضحايا وتفاصيل القضايا، وفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

شبكة عالمية

بحسب السلطات الكندية والبريطانية، أرسل "لو" أكثر من 1200 طرد يحتوي على مواد كيميائية قاتلة إلى أشخاص في 41 دولة، بينها بريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا.

وقالت الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة إن 330 طردًا وصلت إلى المملكة المتحدة، وأسفرت عن وفاة 112 شخصًا، بينما ارتبطت 79 حالة وفاة مباشرة بالمواد التي باعها.

وأوضحت التحقيقات أن المتهم كان يدير عدة مواقع إلكترونية تبيع مواد سامة وأدوات مرتبطة بالانتحار، إضافة إلى تعليمات مفصلة حول كيفية استخدامها.

ولإخفاء نشاطه الحقيقي، كان "لو" يعرض منتجات أخرى، مثل الصلصات الحارة، لإظهار نفسه تاجرًا للمواد الغذائية الصناعية.

تفاصيل صادمة

كشفت المحكمة عن وقائع مؤلمة مرتبطة بعدد من الضحايا، بينهم شاب اتصل بخدمات الطوارئ بعد تناوله المادة السامة، وهو يردد: "سأموت قريبًا"، قبل أن يفقد الوعي لاحقًا.

وفي حالة أخرى، سُمعت استغاثات شاب لوالديه بعد تناوله السم، فيما توفي آخر داخل سيارة مستأجرة بعدما ترك رسالة لفرق الإسعاف تحسبًا للصدمة النفسية التي قد يتعرضون لها عند العثور على جثته.

وأظهرت التحقيقات أن طرود المواد السامة كان يُعثر عليها غالبًا بالقرب من الضحايا، فيما حقق "لو" نحو 297 ألف دولار كندي عبر حسابات مرتبطة بشركاته على منصتين للتجارة الإلكترونية.

مطالبة بالتحقيق

أثار قرار عدم تسليم "لو" إلى بريطانيا غضب عائلات الضحايا هناك، إذ قالت السلطات البريطانية إن "إجراءات التسليم كانت ستستغرق وقتًا طويلًا، إلى جانب كونها معقدة قانونيًا"، بحسب صحيفة "ذا جارديان".

وقالت أديل والتون، شقيقة إحدى الضحايا البريطانيين، إن "قرار عدم محاكمته في بريطانيا أغلق الأبواب أمام العائلات الساعية إلى العدالة"، مطالبة بفتح تحقيق عام حول كيفية استمرار نشاط هذه المنصات لسنوات دون تدخل فعال.

وأضافت أن "جلسة محاكمة في دولة أجنبية لا تكفي للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بفشل السلطات البريطانية في منع هذه الوفيات".

كذلك، قال ديفيد بارفيت، والد طالب جامعي توفي بعد تناوله المواد السامة، إن "العائلات غاضبة لكنها غير متفاجئة"، مؤكدًا أن الإجراءات الحالية ليست كافية لحماية الفئات الضعيفة.

منتديات الانتحار

سلطت القضية الضوء على التحديات التي تواجه السلطات في مراقبة المنتديات الإلكترونية التي تروّج للانتحار وتوفر وسائل لتنفيذه.

وقالت مؤسسات معنية بالصحة النفسية إن استمرار هذه المنصات على الإنترنت يعرض مزيدًا من الأشخاص المعرضين للخطر للاستغلال.

ويواجه "لو" عقوبة قد تصل إلى 14 عامًا بموجب القانون الكندي، فيما يتوقع خبراء قانونيون أن تكون العقوبة مشددة نظرًا لاتساع نطاق الجرائم وعدد الضحايا المرتبطين بالقضية.