قلبت استطلاعات رأي حديثة موازين السباق الجمهوري نحو انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028، إذ كشفت مجموعة إيمرسون كوليدج للاستطلاعات عن صعود لافت لوزير الخارجية ماركو روبيو بأكثر من عشر نقاط مئوية دفعةً واحدة، في مقابل تراجع حاد لنائب الرئيس جيه دي فانس من موقع الزعامة المريحة إلى منافسة متكافئة تكاد تكون بالتعادل، وفق ما رصدته صحيفة نيوزويك الأمريكية.
من الهيمنة إلى التعادل
أجرت إيمرسون كوليدج استطلاعها الأخير يومَي 24 و25 مايو الجاري على 432 ناخبًا جمهوريًا مرجحًا بهامش خطأ 4.7%، فجاءت النتائج صادمة للمتابعين، روبيو بـ34.6% مقابل 35.5% لفانس، في تقارب يكشف حجم التحول حين تُقارن بما سبقه، ففي فبراير الماضي، كان فانس يتصدر بـ52% فيما لم يتجاوز روبيو 20%، وهي الفجوة ذاتها تقريبًا في استطلاع أغسطس الأسبق الذي منح فانس 52% مقابل 9% فحسب لروبيو.
وفي كلا الاستطلاعين، جاء حاكم فلوريدا رون ديسانتيس ثالثًا بفارق كبير، تلته الحاكمة السابقة لكارولاينا الجنوبية نيكي هيلي.
وعلق المدير التنفيذي لاستطلاعات إيمرسون سبنسر كيمبال على هذا الانقلاب بالقول لنيوزويك إن "التمهيديات الجمهورية شهدت تحولًا جوهريًا منذ فبراير حين كان فانس يحظى بـ52% وروبيو بـ20%، والمتنافسان المحتملان باتا الآن في سباق متكافئ".
وأضاف كيمبال أن روبيو يتفوق بفارق ست نقاط بين الناخبين الجمهوريين فوق الخمسين، بينما يحتفظ فانس بأفضلية واضحة في شريحة الشباب دون الخمسين بفارق 37% مقابل 26%.
البيت الأبيض يُبرد الأجواء
لم يمر هذا الجدل دون أن يتحرك البيت الأبيض لاحتوائه، إذ أكد مدير الاتصالات ستيفن تشيونج في بيان خاص لنيوزويك أن "الرئيس جمع فريقًا من النخبة حقق نجاحات غير مسبوقة في أكثر من عام"، رافضًا ما وصفه بـ"التكهنات الإعلامية المجنونة حول فانس وروبيو" التي لن تُثني الإدارة عن مهمتها.
وكان فانس نفسه قد بادر إلى قطع الطريق على هذه التكهنات خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، حين سألته نيوزويك عما إذا كان يُفكر في الترشح إلى جانب روبيو ردًا على وصف الرئيس ترامب للثنائي بـ"الحلم المثالي"، فرد بأن الأمريكيين لن ينظروا بعين الرضا إلى "من يتطلع إلى منصب بعد عامين ونصف وهو لم يُتم عامًا ونصف العام في منصبه الراهن"، مختتمًا بحسم: "لا يكاد يوجد موضوع أكره الحديث عنه أكثر من هذا".
الملف الإيراني يرفع روبيو
على صعيد التفسير، رأى البروفيسور روبرت شابيرو من جامعة كولومبيا، في تصريح خاص لنيوزويك، أن "روبيو طغى بوضوح على فانس في ملف الحرب مع إيران والسياسة الخارجية، وأثبت تفوقًا بوصفه قائدًا وطنيًا، فيما لم يكن تغيير النظام الإيراني أولوية لدى فانس".
وأشار شابيرو إلى أن تأييد الرئيس ترامب يبقى العامل الحاسم الأول ما لم تتراجع شعبيته بين قاعدته، ليُطلق تحذيرًا لافتًا مفاده أن "أفضل فرصة لفانس لبلوغ الرئاسة ربما تكمن في تفعيل المادة الخامسة والعشرين من الدستور إذا أصاب ترامب وهن متصاعد أو مرض حاد"، في إشارة إلى آلية نقل السلطة الرئاسية الاستثنائية.
الديمقراطيون في مواجهة التشرذم
على الجانب الآخر، يعاني الديمقراطيون بدورهم من سيولة المشهد وغياب المرشح الجامع، إذ رصدت "نيوزويك" نقلًا عن استطلاع إيمرسون الأخير تقدم بيت بوتيجيج وزير النقل السابق بـ18%، تلاه حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم بـ16%، ثم النائبة ألكساندريا أوكاسيوكورتيز بـ11%، فيما تقاسم كل من نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس وحاكم بنسلفانيا جوش شابيرو المركز الرابع بـ10% لكل منهما، وجاء حاكم كنتاكي آندي بيشير بـ9% مع بقاء 18% غير حاسمين.
في المقابل، أظهر استطلاع إيكيلون إنسايتس الشهر الماضي صورة مغايرة قليلًا بتقدم هاريس على نيوسوم بـ22% مقابل 21%، يتبعهما بوتيجيج بـ12% وأوكاسيوكورتيز بـ10% مع 10% غير محسومين، في حين إن الجامع بين الحزبين أنه لم يُعلن أي من المرشحين المحتملين ترشحه رسميًا حتى الآن، مما يجعل هذه الأرقام مجرد مقدمة لسباق لا يزال في طور التشكل.