الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عصية على التشويش والاعتراض.. مسيرات حزب الله تُربك الجيش الإسرائيلي

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، استنادًا إلى مصادر عسكرية وأمنية إسرائيلية، كيف تحولت مسيرات حزب الله في غضون أسابيع قليلة إلى التهديد الأول على الإطلاق في المشهد الميداني، مُكبِدةً الجنودَ الإسرائيليين خسائر بشرية لم تُحققها أي وسيلة قتالية أخرى منذ دخول الهدنة الهشة حيز التنفيذ في أبريل الماضي.

رقم يقول كل شيء

بات حزب الله مسؤولًا عبر مسيراته عن سبعة من أصل أحد عشر جنديًا إسرائيليًا لقوا حتفهم منذ بدء الهدنة، وفقًا للجيش الإسرائيلي، وما يُضاعف الخطورة أن الحزب لا يكتفي بالتكنولوجيا، بل طور تكتيكاته بصورة لافتة، إذ رصدت "وول ستريت جورنالط مقاطع نشرها الحزب على منصات التواصل الاجتماعي، تُظهر مسيرات ذات منظور شخصي مباشر، وهو السلاح الذي يهيمن على ساحات القتال الأوكرانية، تُحلق فوق مركبات عسكرية إسرائيلية وتستهدف خزانات الوقود فيها لإشعال انفجارات مدمرة.

والأخطر من ذلك أن الحزب انتقل مؤخرًا إلى تشغيل مسيراته في جنح الظلام مستعينًا بأجهزة رؤية ليلية، بعد أن ظل لفترة طويلة حبيس ساعات النهار، فيما بات يُطير مسيراته عميقًا داخل الأراضي الإسرائيلية.

ورقة الحزب الرابحة

ما يجعل هذا التهديد أشد استعصاءً على الحلول التقنية هو ما كشفه مسؤول أمني إسرائيلي لـ"وول ستريت جورنال"، وهو أن نحو 80% من مسيرات حزب الله تعمل عبر كابلات الألياف الضوئية، مما يجعلها محصنة كليًا ضد أنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية.

وأكد خبراء الطائرات المسيرة الذين استطلعت الصحيفة آراءهم أن المواجهة الفعلية لهذا التهديد تستلزم استهداف المشغلين أنفسهم، ومنظومات الاتصال، وسلاسل الإمداد، لا الاتكاء على التشويش وحده.

وأقر المسؤول الإسرائيلي بأن الجيش تمكن حتى الآن من تصفية عدد محدود جدًا من مشغلي المسيرات لدى الحزب، الذي يمتلك العشرات منهم، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل استهدفت مواقع تصنيع وإطلاق المسيرات في جنوب لبنان.

دروس أوكرانيا التي لم تُستوعَب

الجانب الأكثر إيلامًا لإسرائيل في هذه المعادلة، بحسب ما رصدته وول ستريت جورنال، هو أن كثيرًا من الثغرات الإسرائيلية التي يستغلها الحزب كانت يمكن تفاديها لو استُخلصت الدروس الصحيحة من الحرب الأوكرانية، إذ وصف دميترو بوتياتا، الضابط السابق في قوات المنظومات اللامأهولة الأوكرانية، ما شاهده في مقاطع المسيرات الإسرائيلية بأنه كان صادمًا، قائلًا: "هذا ما رأيناه من روسيا عام 2022، حين كانوا يحشدون 8 أو 10 أو 15 شاحنة في مكان واحد".

وأشار إلى أن الشباك الواقية الإسرائيلية لا تُغطي جوانب المركبات، فيما تُترك قذائف المدفعية مكشوفة أمام المسيرات، معلقًا: "ما أراه من إسرائيل غير مقبول".

وأكد صامويل بيندت، المستشار في برنامج الدراسات الروسية بمركز أبحاث"CNA" الأمريكي، أن "حزب الله" يراكم خبرته مع كل رحلة سواء نجحت أم أخفقت، تمامًا كما جرى في أوكرانيا.

وقال جندي إسرائيلي في لبنان للصحيفة إن وحدته لا تمتلك حلًا حقيقيًا سوى تغطية الأسلحة والمعدات بالشباك، مضيفًا بمرارة: "لم يُعطَ أحد دورة تأهيلية مكثفة حول ما يجب فعله".

ضغوط داخلية ومعادلة سياسية معقدة

أفرزت هذه الخسائر المتتالية ضغطًا داخليًا متصاعدًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ طال ائتلافه الحاكم والمعارضة على حدٍ سواء، وامتد إلى سكان الشمال الإسرائيلي.

وطالب وزير الأمن القوميالإسرائيلي اليمينيى المتطرف إيتمار بن جفير، نتنياهو بالتوجه شخصيًا إلى ترامب لانتزاع موقف أمريكي داعم يُتيح لإسرائيل المضي في مواجهة حزب الله دون قيود.

وفي المقابل، كشفت "وول ستريت جورنال" أن الرئيس ترامب طلب من نتنياهو الشروع في مفاوضات نحو تسوية أكثر ديمومة مع لبنان، فيما تضغط واشنطن على إسرائيل لضبط النفس لحماية الهدنة الهشة مع إيران.

ورد نتنياهو بإعلان تعميق العمليات في جنوب لبنان وإصدار أوامر إخلاء واسعة للمدنيين اللبنانيين.