جمدت إسرائيل علاقاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، مُنددة بقرار لم يُعلن عنه رسميًا بعد يقضي بإدراج الدولة العبرية على "القائمة السوداء" المتعلقة بالعنف الجنسي في النزاعات.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، اليوم الخميس، في رسالة مصورة نُشرت عبر منصة إكس: "انتهى أمرنا مع هذا الأمين العام".
وأضاف داني دانون، أنه يتوقع أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة، أن يضع إسرائيل رسميًا على قائمة مرتكبي العنف الجنسي في مناطق النزاع اليوم أو غدًا، ويزعم أن تل أبيب لم تُمنح أبدًا حالات محددة للرد عليها قبل اتخاذ القرار، في تصريحات لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
وأضاف: "أخبرناهم إذا كانت هناك شكاوى محددة، فأرسلوا لنا الحالات حتى نتمكن من تقديم ردود محددة. لكننا لم نتلقَ أي حالة محددة. ولهذا السبب فإن خطوته سياسية".
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أنها قررت قطع علاقاتها مع جوتيريش، متهمة أياه بأنه يستغل "أشهره الأخيرة" كأمين عام للأمم المتحدة لتوجيه ما وصفته بـ"اتهامات بلا أساس" ضد إسرائيل.
وأكدت الخارجية الإسرائيلية أن القرار جاء عقب إدراج كيانات إسرائيلية في ملحق تقرير يتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
واعتبرت تل أبيب أن الخطوة الأممية تُمثل انحيازًا ضد إسرائيل، وتندرج ضمن ما وصفته بحملة سياسية تستهدفها داخل المؤسسات الدولية.
تحذير أممي
حذّر جوتيريش إسرائيل، العام الماضي، من أنها مُعرضة لخطر إدراجها في التقرير، وسرد الخطوات التي يجب على إسرائيل اتخاذها لتجنب إدراجها في القائمة السوداء، بما في ذلك إصدار توجيهات ضد العنف الجنسي، وإنشاء أنظمة إنفاذ وتأديب، والتحقيق في الشكاوى ذات المصداقية، ومنح الأمم المتحدة حق الوصول الحر للمراقبة وتقديم المساعدات الإنسانية.
وتضمنت تحذيرات الأمم المتحدة في ذلك الوقت روايات متعددة عن اغتصاب معتقلين فلسطينيين ذكور، من بينها اعتداء على معتقل تم نقله إلى سديه تيمان، مرفق الاحتجاز المؤقت الذي تم إنشاؤه بعد 7 أكتوبر لأعضاء حماس الذين تم أسرهم والمشتبه بهم.
وادعى دانون أن إسرائيل بذلت قصارى جهدها للاستجابة لتلك الطلبات. ويضيف أنه التقى شخصيًا عدة مرات ممثلة جوتيريش المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، براميلا باتن، وفريقها، وأن إسرائيل رتبت لقاءات بين مسؤولين كبار من مصلحة السجون والجيش ووزارة العدل ووفدها، لكنها تقول إنها ألغت بعض المواعيد بسبب مشكلات تقنية، ولاحقًا بسبب الوضع الأمني في إسرائيل، مع أن إسرائيل لم تمنع الزيارات قط.
كما ادعى المبعوث الإسرائيلي "لم يقدموا لنا الأساس الحقيقي للقرار، لأنهم لا يملكون أي أساس حقيقي يعتمدون عليه. ربما كانت تقارير إعلامية أو أشياء من هذا القبيل.. لم يوضحوا لنا أي حالات محددة".
قضية سديه تيمان
تركزت قضية سديه تيمان على لقطات مراقبة مسربة تُظهر إساءة معاملة معتقل فلسطيني من قبل جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في مركز احتجاز سديه تيمان.
وأكد تقرير صادر في يناير عن مكتب العام الإسرائيلي، إذ خلص إلى أن المعتقلين الأمنيين الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية عانوا من عنف شديد ومنهجي من قبل حراس السجون، والحرمان من الطعام والإهمال الطبي، والظروف الصحية، التي تسببت في تفشي الأمراض بالسجون وزادت من حدتها.
وتم إسقاط التهم الموجهة ضد المشتبه بهم في نهاية المطاف بعد أن تبين أن المدعي العسكري العام السابق المسؤول عن تسريب اللقطات.
وقال دانون إن إسرائيل شاركت إطارها القانوني والرقابي الكامل مع الأمم المتحدة، بما في ذلك اللوائح وآليات الشكاوى وممارستها في توجيه الاتهامات عند الضرورة، وحذر من أن إدراجها في القائمة يحمل دلالات "شائنة".