فُجع الوسط الفني السوداني بخبر وفاة الفنان مجذوب أونسة إثر حادث سير مأساوي وقع على الطريق الرابط بين عطبرة وأم درمان، في حادث هز محبيه وزملاءه داخل السودان وخارجه، بعدما ظل لسنوات طويلة أحد أبرز الأصوات التي عبرت عن وجدان الشارع السوداني.
وأعلنت الفنانة السودانية ندى القلعة نبأ الوفاة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتتوالى بعدها رسائل الحزن والنعي من عدد كبير من الفنانين والإعلاميين والجمهور، الذين استعادوا محطات الراحل الفنية ومواقفه الإنسانية، مؤكدين أن الساحة الغنائية فقدت أحد أهم رموزها الذين حافظوا على هوية الأغنية السودانية لعقود طويلة.
من القرية إلى النجومية
وينتمي مجذوب أونسة إلى قرية نقزو، إذ نشأ وسط بيئة ريفية بسيطة عُرفت بالزراعة والتنقيب عن الذهب، ما أسهم في تشكيل شخصيته القريبة من الناس والبسيطة في تعاملها. وفي سنواته الأولى عمل في مهنة "الصاغة" التي ورثها عن والده، واشتهر وقتها بالدقة والمهارة وحسن التعامل مع الزبائن، قبل أن يقرر لاحقًا التفرغ للفن بعدما اكتشف المحيطون به موهبته الغنائية اللافتة.
استطاع الراحل أن يُكون لنفسه مدرسة فنية خاصة تمزج بين التراث السوداني والإيقاع الحديث، فقدم مجموعة كبيرة من الأغنيات التي وجدت انتشارًا واسعًا، وكان من أبرزها أغنيته الوطنية الشهيرة "عزيز أنت يا وطني"، التي ظلت حاضرة في المناسبات الوطنية والوجدان الشعبي السوداني.
كما عُرف مجذوب أونسة بصوته الدافئ وأدائه المختلف، إلى جانب حضوره المحبوب على المسرح، ما جعله واحدًا من الفنانين الذين حافظوا على جماهيريتهم عبر أجيال متعاقبة.