في ليلة تبدو مختلفة بكل المقاييس على جماهير ليفربول، تحولت المواجهة الختامية له هذا الموسم، الذي يسعى من خلالها إلى تأكيد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، إلى لحظة وداع مرتقبة لأحد أعظم اللاعبين في تاريخه وتاريخ الدوري الإنجليزي، وهو الدولي المصري محمد صلاح، الذي يخوض مباراته الأخيرة على ملعب "أنفيلد" بقميص "الريدز".
وأعلن محمد صلاح، في مارس الماضي، رحيله عن نادي ليفربول مع نهاية الموسم الجاري 2025 - 2026، بعد مسيرة امتدت 9 سنوات، شهدت تتويجه بعدة ألقاب وجوائز كبيرة، على الرغم من أن عقده يمتد لنهاية الموسم المقبل، لينتهي بذلك فصل تاريخي امتد لسنوات داخل ملعب أنفيلد، شهد خلالها النجم المصري كتابة واحدة من أعظم القصص الفردية في تاريخ النادي والدوري الإنجليزي الممتاز
محمد صلاح يودع ليفربول
انضم محمد صلاح إلى نادي ليفربول الإنجليزي في عام 2017 قادمًا من صفوف فريق روما الإيطالي، ويخوض اليوم آخر مباراة له في الدوري الإنجليزي عندما يستضيف "الريدز" نظيره برينتفورد على ملعب "أنفيلد" في ختام موسم 2025 – 2026 بالدوري الإنجليزي.
ومن المنتظر أن تشهد مواجهة ليفربول اليوم أجواءً عاطفية خاصة واستثنائية، إذ تستعد الجماهير لتوديع اللاعب الذي ارتبط اسمه بأبرز نجاحات الفريق خلال العصر الحديث، بعدما لعب دور البطولة في عودة النادي إلى منصات التتويج المحلية والأوروبية، وأصبح بالنسبة للجماهير أحد أبرز أساطير النادي عبر التاريخ.
وأشارت تقارير إنجليزية إلى أن النادي أعد أجواء خاصة لتكريم النجم المصري، وسط حالة من التأثر الكبيرة بين جماهير ليفربول التي ترى في صلاح رمزًا لعصر ذهبي عاشه الفريق خلال السنوات الأخيرة.
مسيرة تاريخية لا تُنسى
خلال سنواته مع ليفربول، نجح محمد صلاح في تحقيق سلسلة طويلة من الإنجازات الفردية والجماعية، بعدما قاد الفريق للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة الإنجليزية، وكأس السوبر الأوروبي.
كما أصبح أحد أعظم هدافي النادي عبر التاريخ، بعدما تخطى حاجز 200 هدف بقميص ليفربول، إلى جانب تحطيمه العديد من الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي الممتاز، سواء على مستوى التسجيل أو صناعة الأهداف، أبرزها احتلاله المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخين لنادي ليفربول برصيد 257 هدفًا خلف إيان راش 339 هدفًا، وروجر هانت 280 هدفًا، كما يحتل المركز الرابع في قائمة الهدافين التاريخين للدوري الإنجليزي برصيد 193 هدفًا، إلى جانب احتلاله المركز السابع كأكثر لاعب صناعة في تاريخ البطولة برصيد 93 مساهمة بالتساوي مع داني ألفيس.
وفي موسم 2025-2026، واصل صلاح كتابة التاريخ، بعدما أصبح صاحب الرقم القياسي لأكبر عدد من المساهمات التهديفية مع نادٍ واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، كما وصل إلى هدفه رقم 50 في دوري أبطال أوروبا، وحقق أرقامًا قياسية جديدة على مستوى صناعة الأهداف والمشاركات الأوروبية بقميص ليفربول، على الرغم من تراجع أداء الفريق في الموسم الحالي.
توتر قبل الرحيل
لم يكن الموسم الأخير لصلاح هادئًا بالكامل، إذ شهدت الفترة الماضية توترًا واضحًا في علاقته مع المدرب أرني سلوت، خاصة بعد تصريحات اللاعب التي انتقد فيها أسلوب الفريق تحت قيادة المدرب الهولندي، إذ بدأت الأزمة مع نهاية عام 2025، إذ خرج قائد منتخب مصر عن صمته بعد استبعاده من 3 مباريات متتالية مع الفريق، ليؤكد أن هناك من يريده أن يكون "كبش فداء" للموسم المتذبذب للريدز، في إشارة إلى مدربه أرني سلوت.
نهاية حقبة تاريخية
برحيل محمد صلاح، يطوي ليفربول صفحة واحدة من أنجح الفترات في تاريخه الحديث، بعدما ارتبط اسم النجم المصري بكل الإنجازات الكبرى التي حققها النادي خلال العقد الأخير، وآخرها لقب الدوري الإنجليزي الذي أسهم "الفرعون المصري" في تحقيقه الموسم الماضي للمرة الـ20 في تاريخ النادي، وحصد بعدها جائزة أفضل لاعب في الموسم بالدوري الإنجليزي، إلى جانب جائزة الحذاء الذهبي باعتباره هداف الموسم برصيد 29 هدفًا، وجائزة أكثر لاعب صناعة للتمريرات الحاسمة للموسم ذاته برصيد 18 تمريرة حاسمة.
نجح محمد صلاح في ترسيخ اسمه كواحد من أعظم اللاعبين في تارخ ليفربول، وأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية في العصر الحديث، لذلك سيظل إرثه داخل "أنفيلد" حاضرًا لسنوات طويلة، وستكون هذه المرة الثانية والأخيرة التي يودع فيها جماهير ليفربول اللاعب المصري، بعد مباراته الأخيرة في دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان في دوري ربع النهائي.
هتف مشجعو النادي الإنجليزي حينها باسم محمد صلاح في الوقت الذي قدم فيه الجناح المصري التحية بالتصفيق لكل الجماهير الموجودة في معلب "أنفيلد"، مودعًا البطولة بعدما خاض 98 مباراة منذ قدومه إلى النادي في موسم 2017 – 2018، سجل خلالها 50 هدفًا وقدم 21 تمريرة حاسمة جعلته أكثر لاعب إفريقي تسجيلًا للأهداف في تاريخ دوري أبطال أوروبا بأكمله، وهو رقم قياسي لم يحققه أي لاعب آخر، ووضعته في المركز الثالث عشر في قائمة الأكثر مساهمة في تاريخ البطولة، متفوقًا على أنخيل دي ماريا وفينيسيوس جونيور (كلاهما برصيد 66 هدفًا وتمريرة حاسمة).