الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

اليورانيوم وهرمز والعقوبات.. ثلاث عقبات تنتهي باتفاق أمريكي إيراني وشيك

  • مشاركة :
post-title
اتفاق أمريكي إيراني وشيك ينهي الحرب في المنطقة

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتواصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وسط تقارير متلاحقة تتحدث عن اتفاق مرتقب يشمل "التخلي عن مخزونها من اليورانيوم وفتح مضيق هرمز ورفع العقوبات عن النفط الإيراني"، إذ كشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية وإيرانية تفاصيل متباينة حول بنود هذا الاتفاق.

مخزون اليورانيوم

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين أن إيران وافقت ضمن الاتفاق الجاري مع الولايات المتحدة على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأوضح المسؤولان أن المقترح لم يحدد آلية التخلي عن المخزون، وأن مناقشة التفاصيل أُرجِئت إلى الجولة المقبلة من المحادثات.

وفي المقابل، نقلت "رويترز" الأسبوع الماضي عن مسؤولين إيرانيين كبيرين أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أمر بالإبقاء على اليورانيوم المخصب بنسبة 60% داخل الأراضي الإيرانية، في تناقض مع ما ورد في تقرير صحيفة "نيويورك تايمز".

وبحسب "نيويورك تايمز"، رفضت إيران في البداية إدراج اتفاق بشأن اليورانيوم ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، لكن الأمريكيين أبلغوا -عبر وسطاء- أن غياب اتفاق حول المخزون سيؤدي إلى استئناف الحملة العسكرية، إذ تشير التقديرات إلى امتلاك إيران أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر شبكة تروث سوشال- أن الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق لا تزال قيد المناقشة، مؤكدًا أن الإعلان عنها سيتم قريبًا، وأن فتح مضيق هرمز جزء من التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها إلى حد كبير.

ولم يتطرق ترامب في منشوره إلى مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أو الصواريخ الباليستية، لكنه أوضح أنه تحدث مع عدد من قادة الشرق الأوسط، ثم أجرى اتصالًا منفصلًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال ترامب إن محادثات جرت شارك فيها قادة مصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا والأردن والبحرين، إضافة إلى رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير الذي يتولى دور الوساطة.

وأضاف ترامب أن اتفاقًا مبدئيًا جرى التوصل إليه، وهو بانتظار التوقيع النهائي بين الولايات المتحدة وإيران والدول المذكورة، مؤكدًا أن محادثته المنفصلة مع نتنياهو سارت بشكل جيد.

مذكرة تفاهم

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن ثلاثة مصادر إيرانية وُصِفَت بأنها رفيعة المستوى، أن إيران وافقت على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، تتضمن فتح مضيق هرمز ووقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضافت المصادر أن الاتفاق يشمل رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، والسماح بحرية حركة السفن التجارية دون فرض رسوم من جانب طهران، مع تأجيل مناقشة القضايا الخلافية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.

ووفقًا للمصادر نفسها، ستناقش الملفات الخلافية خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يومًا، كما سيتم الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة خارج البلاد بقيمة 25 مليار دولار، دون اتضاح ما إذا كان هذا المقترح هو نفسه الذي أشار إليه ترامب.

وأفاد موقع "أكسيوس" بأن القوات الأمريكية التي انتشرت في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة ستبقى في مواقعها، ولن تغادر إلا بعد التوصل إلى اتفاق نهائي، كما تحدث عن شمول وقف الأعمال العدائية للجبهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

بينما أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية بأن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة سترفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وستنهي الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وستجبر إسرائيل على إنهاء القتال هناك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تعمل على صياغة مذكرة تفاهم من 14 نقطة تتناول القضايا الأساسية اللازمة لإنهاء الحرب، مضيفًا أن المفاوضات دخلت المرحلة النهائية لوضع اللمسات الأخيرة على المذكرة.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن تقدمًا تحقق في المحادثات، مضيفًا خلال زيارة إلى الهند أن واشنطن قد تعلن تطورات جديدة خلال ساعات أو أيام قليلة، مؤكدًا ضرورة حل القضية بطريقة أو بأخرى.

تحذيرات إسرائيلية أمريكية

تخشى إسرائيل من صياغة اتفاق لا يتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ولا تحد من الصواريخ الباليستية أو الدعم الإيراني لحلفائها في الشرق الأوسط، وذكرت وكالة رويترز نقلًا عن مصادر في باكستان أن الاتفاق الإطاري يتضمن ثلاث مراحل تبدأ بإنهاء الحرب ثم فتح مضيق هرمز يليها نقاش يمتد 30 يومًا مع احتمال التمديد.

ونقلت قناة N12 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الاتفاق الناشئ يبدو سيئًا لأنه يرسل رسالة إلى إيران بأنها تمتلك سلاحًا لا يقل خطورة عن السلاح النووي، في إشارة إلى مضيق هرمز.

قال السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام إن أي اتفاق يعترف فعليًا بسيطرة إيران على مضيق هرمز سيمثل تحولًا كبيرًا في ميزان القوى بالشرق الأوسط، وسيكون كابوسًا بالنسبة لإسرائيل.

وكتب جراهام، على منصة إكس، أن الاعتقاد بعدم إمكانية حماية المضيق من التهديدات الإيرانية، مع بقاء قدرة إيران على استهداف البنية التحتية النفطية في الخليج، سيعزز صورة إيران كقوة مهيمنة تحتاج إلى حلول دبلوماسية.

وأضاف أن الجمع بين قدرة إيران على تهديد المضيق وإلحاق أضرار بالبنية التحتية النفطية الخليجية سيؤدي إلى تغيير كبير في ميزان القوى الإقليمي، متسائلًا عن أسباب اندلاع الحرب إذا كانت هذه التصورات صحيحة، ومؤكدًا تشكيكه في فكرة عجز المنطقة عن حماية نفسها من القدرات العسكرية الإيرانية.

استعدادات عسكرية

ونقلت قناة "N 12" الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع إن ترامب يرى الاتفاق اقتصاديًا بالدرجة الأولى، ويتعلق بفتح مضيق هرمز بشكل متبادل، مع ربط أي تقدم بإزالة الأسلحة النووية، مؤكدًا أن مصير الاتفاق بعد المرحلة الأولى لا يزال غامضًا.

وذكرت القناة الإسرائيلية أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير وصل إلى القيادة الشمالية للمصادقة على خطط استمرار القتال، بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لعدة سيناريوهات، بالتزامن مع اجتماع مرتقب للمجلس الوزاري المصغر برئاسة نتنياهو.

من جهته، هدد قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي بأن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية، مؤكدًا أن أي هجوم جديد سيواجه برد مدمر على المستويين الإقليمي وفوق الإقليمي.

وبحسب التقديرات الأمريكية والإيرانية، فإن اتفاق سلام رسمي سينهي الحرب التي أسفرت عن مقتل نحو 3500 شخص، بينما كان ترامب قد حذر سابقًا من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد ينسف وقف إطلاق النار القائم منذ شهر.