موهبة إيفوارية عاشت ظروفًا صعبة مليئة بالأحداث، ولم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، فبعدما كان لاعبًا في مدرسة ثانوية بفلوريدا، أصبح مرشحًا للعب في صفوف كبار العالم مثل ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ.
والآن يستعد الإيفواري للمشاركة مع منتخب بلاده في كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، كأحد أكثر اللاعبين الواعدين الذين سيكونون محط أنظار العالم في البطولة. والحديث هنا عن يان ديوماندي، جناح فريق آر بي لايبزيج الألماني.
وقال ديوماندي للصحفيين الأسبوع الماضي، قبيل انضمامه إلى تشكيلة منتخب ساحل العاج: "كانت تلك حياة استثنائية. كل شيء جرى بسرعة".
وبينما كان معظم أفضل لاعبي العالم المراهقين يتدربون في أكاديميات الأندية الأوروبية العريقة، كان ديوماندي يلعب لأكاديمية DME في دايتونا بيتش، ويقود فريقه المحليAS Frenzi للفوز بلقب الدوري.
ويعود ديوماندي هذا الموسم بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب صاعد في الدوري الألماني، حيث سجل 12 هدفًا وصنع 9 أهداف أخرى مع لايبزيج.
فترة من الوحدة
وصل ديوماندي إلى فلوريدا من ساحل العاج وهو في الخامسة عشرة من عمره فقط، دون أي فرد من عائلته، ولا يتحدث إلا الفرنسية. وهو ممتن لما تعلمه في الولايات المتحدة، لكن ذكرياته مختلطة بين الحلاوة والمرارة.
وقال: "كنت بعيدًا جدًا عن عائلتي وأصدقائي وأحبائي، ولم أكن أتحدث الإنجليزية من قبل، لذا كان الأمر صعبًا للغاية، لكنها كانت تجربة رائعة".
واتخذ ديوماندي مسارًا مهنيًا غير مألوف عبر فلوريدا، في وقت كان فيه صغيرًا جدًا، وفقًا لقواعد كرة القدم الدولية، لتوقيع عقد احترافي خارج بلاده.
وأوضح أنه عانى من الطعام "غير الصحي"، وتفضيل الأمريكيين لكرة السلة على كرة القدم، وغيرها من الاختلافات الثقافية.
وأضاف: "كانت ثقافة مختلفة تمامًا، فأنا من إفريقيا، هناك الكثير من الاحترام وطريقة التحدث مع الناس"، مضيفًا أن الولايات المتحدة "ليست كذلك".
وانتقاله إلى الدوري الإسباني في يناير 2025 مع ليجانيس، إذ خاض أول مباراة احترافية له ضد ريال مدريد، ثم إلى ألمانيا في يوليو، منح ديوماندي فرصة للتألق أمام أفضل فرق العالم.
وستترك هذه الانتقالات، التي بلغت قيمتها ملايين الدولارات، إرثًا ماليًا دائمًا لعائلته ونادي فرينزي الصغير في فلوريدا.
مباراتان مختلفتان تمامًا
عندما يدخل منتخب ساحل العاج ملعب لينكولن فاينانشال فيلد في فيلادلفيا لخوض مباراته الافتتاحية في كأس العالم ضد الإكوادور يوم 15 يونيو، ستكون هذه المباراة مختلفة تمامًا عن أهم مباراة خاضها ديوماندي على الأراضي الأمريكية.
في أغسطس 2023، سجل الجناح هدفي الفوز أمام بضع عشرات من المتفرجين في لاودون بفرجينيا، عندما فاز فريقه فرينزي على سبورتينج ويتشيتا ليحرز لقب دوري يونايتد بريمير لكرة القدم، وهو دوري تطويري أمريكي من الدرجة الأدنى.
وأظهرت مراوغته السريعة للاعبين في الهدف الأول سرعة ديوماندي ومهارته، بينما أظهر تسجيله هدف الفوز في الوقت الإضافي قدرته على التحمل وإيجاد المساحات في الملعب.
ويتذكر واين دورمان، مالك الفريق، ديوماندي كلاعب كان شديد الالتزام بزملائه لدرجة أنه أنهى فترة تجريبية مع أحد فرق الدوري الأمريكي لكرة القدم مبكرًا ليعود للمشاركة في المباراة النهائية.
وقال دورمان لوكالة أسوشيتد برس: "بعد أن سجل هدف الفوز في تلك المباراة النهائية، بكى. ركع على ركبتيه وانهمرت دموعه، كان في غاية السعادة، لقد ارتقى إلى مستوى آخر، فاز بجائزة أفضل لاعب في البطولة، وأصبح طموحه لا حدود له".
ويتذكر دورمان لاعبًا "أبهر" المدربين بمهارته في أول تجربة أداء له، وتجاهل التدخلات العنيفة عندما انتشر صيته واستهدفه الخصوم، وأظهر ذلك النوع من الطموح والقيادة الذي يعتقد دورمان أنه سيؤهله ليكون رئيسًا لساحل العاج يومًا ما.
وكان أيضًا طفلًا يُشغل الموسيقى الفرنسية في سيارة دورمان أثناء ذهابهما إلى التدريب، ويستمع في المقابل إلى موسيقى الريجي التي يُشغلها دورمان، المولود في جامايكا.
إرث تاريخي
على الرغم من الصعوبات التي واجهها ديوماندي خلال فترة إقامته في الولايات المتحدة، فإنه يؤمن بأنها كانت تستحق كل هذا العناء.
وقال: "كان البقاء في الولايات المتحدة أسهل بالنسبة لي، لأن الحياة صعبة للغاية في إفريقيا".
والآن، يتيح له صعوده السريع في عالم كرة القدم تغيير حياة عائلته أيضًا.
وأردف: "أعلم أن السعادة لا تُشترى بالمال، لكن هذا جزء منها. لقد حصلت على مبلغ كبير من المال من لايبزيج لمساعدة عائلتي، ولإحضارهم إلى هنا، ولرعايتهم".
وقد يكون هناك المزيد في المستقبل، فقد ارتبط اسم ديوماندي بالانتقال إلى بعض أكبر الفرق الأوروبية، وهو يُقر بأن ذلك يمنحه دافعًا إضافيًا لتقديم أفضل ما لديه.
وأوضح دورمان أن فرينزي سيحصل على نسبة صغيرة من رسوم الانتقالات ضمن برامج "فيفا" لدعم الأندية التي تُنمّي اللاعبين في سن الشباب.
واستطرد دورمان أن ذلك سيمكّن فرينزي من إنشاء فرق للناشئين الصغار، ما يعني "أننا سنتمكن من الاستمرار كنادٍ لسنوات عديدة".
وقد أشار ديوماندي إلى تشيلسي أو ريال مدريد كوجهات مستقبلية له في مسيرته الكروية، لكن كأس العالم تأتي أولًا.