الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إلى متى يمكن للصين أن تصمد في وجه الحرب الإيرانية بفضل مخزونها النفطي؟

  • مشاركة :
post-title
الصين وواردات النفط الإيراني

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

رفعت الصين خلال السنوات الأخيرة احتياطياتها النفطية بصورة كبيرة، في خطوة يرى محللون أنها منحت بكين قدرة أكبر على مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية الحالية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

ذكرت مجلة "نيوزويك" أن الصين قد تتمكن من الصمود لعدة أشهر اعتمادًا على احتياطياتها النفطية الإستراتيجية، حيث تتراوح التقديرات بين 900 مليون و1.4 مليار برميل، وهو ما يسمح لبكين بتغطية وارداتها لفترة قد تصل إلى نحو 140 يومًا في حال تعطل الإمدادات القادمة عبر الخليج.

احتياطيات ضخمة

اعتمدت الصين خلال عامي 2024 و2025 على زيادة مشترياتها من النفط الخام، مستفيدة من انخفاض الأسعار نسبيًا والعقوبات الغربية على بعض الدول المنتجة. إضافة إلى ذلك، عززت بكين قدراتها التخزينية عبر منشآت حكومية وتجارية موزعة على عدة مناطق إستراتيجية.

وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن الصين أضافت خلال العام الماضي وحده أكثر من مليون برميل يوميًا إلى احتياطياتها، في الوقت نفسه ركزت السلطات الصينية على تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على مورد واحد، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية والتوترات في الشرق الأوسط.

اعتماد إيراني

تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، إذ تستورد النسبة الأكبر من صادرات طهران النفطية رغم العقوبات الأمريكية، حيث تشير تقديرات غربية إلى أن الواردات الصينية من النفط الإيراني بلغت نحو 1.4 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الأثناء، يرى خبراء أن استمرار الحرب يضع بكين أمام معادلة معقدة، لأنها تعتمد على النفط الإيراني منخفض التكلفة لدعم اقتصادها الصناعي، بينما تخشى، في الوقت نفسه، من أي تعطيل واسع لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من وارداتها النفطية القادمة من الخليج.

مسارات بديلة

عملت الصين وإيران خلال الفترة الماضية على توسيع مسارات التجارة البديلة بعيدًا عن الخليج، حيث استخدمت طهران موانئ بحر قزوين وشبكات السكك الحديدية العابرة لآسيا الوسطى للحفاظ على تدفق النفط والبضائع نحو السوق الصينية.

إضافة إلى ذلك، عززت بكين تعاونها مع دول مثل روسيا وكازاخستان وتركمانستان لتأمين خطوط إمداد برية تقلل من الاعتماد الكامل على الطرق البحرية المعرضة للمخاطر العسكرية، بينما يرى محللون أن هذه الشبكات قد تساعد الصين على تخفيف جزء من الضغوط إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

ضغوط محتملة

رغم ضخامة الاحتياطيات الصينية، حذرت تحليلات اقتصادية من أن استمرار الحرب لفترة ممتدة قد يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الصيني، خاصة إذا ارتفعت أسعار النفط بصورة حادة أو تعرضت طرق الملاحة الدولية لاضطرابات واسعة.

وسرعان ما انعكست الحرب على الأسواق العالمية عبر ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين البحري، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم داخل الصين وإبطاء النمو الصناعي. وفي الوقت نفسه، يرى خبراء أن بكين تمتلك هامشًا زمنيًا أكبر من معظم الاقتصادات الآسيوية بفضل احتياطياتها الضخمة وسياساتها طويلة المدى في مجال أمن الطاقة.

واستفادت الصين سياسيًا من الحرب عبر تقديم نفسها كقوة تدعو إلى الاستقرار والحلول الدبلوماسية، بينما ركزت وسائل الإعلام الرسمية الصينية على انتقاد التصعيد العسكري وتداعياته الاقتصادية العالمية.