تزامن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتيال القيادي البارز في كتائب القسام عز الدين الحداد، اليوم الجمعة، مع حديث إسرائيلي متزايد عن استعدادات لجولة تصعيد عسكري جديدة داخل القطاع، في ظل ضغوط سياسية وأمنية تواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخليًا وخارجيًا.
وفي هذا السياق، قال رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات محمد المصري، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي مهدت خلال الأيام الماضية لمرحلة تصعيد جديدة من خلال الترويج لامتلاك حركة حماس قدرات عسكرية متطورة، بينها تطوير طائرات مُسيَّرة انقضاضية مشابهة لتلك التي يستخدمها حزب الله في جنوب لبنان، معتبرًا أن هذه الرسائل هدفت إلى تهيئة الرأي العام الإسرائيلي والدولي لعملية عسكرية واسعة في غزة.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية على شاشة "القاهرة الإخبارية" مع الإعلامي همام مجاهد، أن اغتيال "الحداد" يحمل أبعادًا عسكرية وتنظيمية كبيرة، باعتباره أبرز قائد عسكري في الحركة بعد مقتل محمد السنوار العام الماضي، مشيرًا إلى أن الحداد كان يمثل آخر عناصر "الرعيل الأول" داخل المكتب العسكري لحماس قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023، بعد مقتل غالبية القيادات العسكرية البارزة خلال الحرب.
وأضاف أن الاغتيال لا يعني بالضرورة انهيار البنية العسكرية للحركة، مؤكدًا أن حماس لا تزال تمتلك هيكلًا تنظيميًا وكتائب موزعة جغرافيًا داخل القطاع، بما يسمح لها بمواصلة العمل الميداني وتنفيذ عمليات عسكرية، حتى مع خسارة عدد من قياداتها.
وأشار "المصري" إلى أن احتمالات رد حماس على عملية الاغتيال تبقى قائمة، حتى وإن جاء الرد محدودًا، محذرًا من أن أي هجوم جديد ضد جيش الاحتلال قد يمنح نتنياهو فرصة لتجاوز أزمته السياسية الداخلية، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليه بشأن إدارة الحرب في غزة ولبنان، إضافة إلى التوتر القائم مع إيران.
الضوء الأخضر
من جهتها، قالت مراسلة قناة "القاهرة الإخبارية" دانا أبو شمسية إن إسرائيل تعتبر اغتيال الحداد "إنجازًا استخباراتيًا وعسكريًا"، موضحة أن العملية جاءت بعد مراقبة ومتابعة استمرت لسنوات، مضيفة أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت عن منح المستوى السياسي الضوء الأخضر لتنفيذ العملية قبل أكثر من أسبوع، عقب تعثر جولة مباحثات هدفت للضغط على حماس بشأن نزع سلاحها.
وأشارت "أبو شمسية" إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت عن رفض قيادات حماس داخل قطاع غزة، وعلى رأسها "الحداد"، مقترحات نزع سلاح الحركة، وهو ما دفع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بحسب تلك الروايات، إلى اتخاذ قرار تنفيذ الاغتيال، موضحة أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف الشقة التي تأكد وجود الحداد فيها، قبل أن ترصد مسيرة إسرائيلية تحرك مركبة مدنية من محيط المبنى المستهدف، وسط تقديرات إسرائيلية بأنها محاولة لنقل الحداد وإنقاذه من العملية.
فيما قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة الرائد محمود بصل إن جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف بناية سكنية في حي الرمال بمدينة غزة مكونة من 6 طوابق، موضحا أن كل طابق يضم 4 شقق سكنية كانت مأهولة بعدد كبير من المدنيين، بينهم مئات الأسر المقيمة داخل المبنى.
وأضاف "بصل"، لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي قصفت البناية بـ3 صواريخ حربية بشكل مباشر دون أي إنذار مسبق أو تحذير للسكان، ما أدى إلى اندلاع حرائق هائلة داخل المبنى المستهدف، مؤكدًا أن طواقم الدفاع المدني تحركت إلى الموقع فور وقوع القصف لتفاجأ بحجم النيران الكبير والخسائر الناجمة عن الاستهداف.
اغتيال عز الدين الحداد
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أعلنا اغتيال "الحداد"، الجمعة، عبر غارة جوية استهدفت شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة، وسط تقارير فلسطينية عن سقوط شهداء ومصابين جراء القصف.
وقال نتنياهو وكاتس، في بيان مشترك، إن العملية نُفِذت بتوجيه مباشر منهما ضمن الهجوم العسكري المتواصل على قطاع غزة، مشيرين إلى أن الحداد يعد من القيادات العسكرية البارزة في حركة حماس، حسبما ذكرت "يديعوت أحرونوت".
وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" يواصلان تنفيذ ما وصفاه بسياسة "استباق التهديدات"، مؤكدين استمرار العمليات العسكرية ضد من تعتبرهم إسرائيل مسؤولين عن هجمات السابع من أكتوبر 2023.