في مرحلة تتسم بتزايد التوترات الاقتصادية وتنامي المخاطر الجيوسياسية، جمعت العاصمة الصينية قمة بين الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، اكتسبت أهمية مضاعفة، إذ يترقب المستثمرون وصناع القرار تحقيق جانب من التفاهمات التجارية والاقتصادية التي قد تتحول إلى استقرار فعلي في الأسواق العالمية.
اللقاءات التي جمعت الرئيسين، إلى جانب الاجتماعات مع كبار التنفيذيين الأمريكيين، عكست توجهًا لاحتواء التوترات دون كسر قنوات التعاون الاقتصادي، إذ شددت بكين على استمرار سياسة الانفتاح، بينما برزت إشارات أمريكية إلى تفضيل إدارة الخلافات بديلاً للتصعيد".
تنافس اقتصادي
في هذا السياق، كشفت الدكتورة تمارا برو، الباحثة في الشؤون الصينية، أن القمة نجحت في إرساء "هدنة مؤقتة" لإدارة التنافس الاقتصادي وتجنب الصدام المباشر، مؤكدة أن واشنطن قدمت تنازلات تقنية بالسماح لشركة "نيفيديا" بتصدير رقائق متطورة للشركات الصينية، مقابل صفقات ضخمة لشراء طائرات "بوينج" ومنتجات زراعية، في محاولة لطمأنة الأسواق العالمية القلقة.
وأوضحت برو، في تحليل لبرنامج "المراقب" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن المحرك الأساسي لزيارة ترامب كان "الضغط الداخلي" الناتج عن قفزة أسعار الطاقة بنسبة 40% واقتراب الانتخابات النصفية.
وأشارت الباحثة في الشؤون الصينية إلى أن ترامب سعى للحصول على دعم بكين لفتح مضيق هرمز وتأمين تدفقات النفط مقابل إغراءات تجارية، إلا أن الموقف الصيني ظل حازمًا في رفض "المقايضة" بالملفات السيادية أو السياسية.
ملف تايوان
وشددت الباحثة على أن ملف تايوان يظل "القنبلة الموقوتة" في العلاقات الثنائية، إذ جددت بكين تحذيراتها من أن الجزيرة خط أحمر لا يقبل التفاوض، مؤكدة استعداد الصين لخوض مواجهة عسكرية شاملة إذا استمر الدعم الأمريكي للانفصاليين.
وأشارت إلى أن الأسواق لا تزال تراقب بحذر قدرة الطرفين على تحويل هذه "الرسائل الإيجابية" إلى خطوات عملية تمنع انزلاق الاقتصاد العالمي نحو ركود حتمي نتيجة التوترات الجيوسياسية.
الصين صانع سلام
وكشف الدكتور مارفن لي، الخبير في الاقتصاد السياسي، عن تحول جذري في الموقف الصيني تجاه أزمات الشرق الأوسط، مؤكدًا أن بكين انتقلت من "الحياد السلبي" إلى دور "الوسيط الفعال" وصانع السلام في الصراع الأمريكي الإيراني، وذلك بناءً على طلب رسمي وشخصي قدمه ترامب للقيادة الصينية خلال القمة.
وأوضح "لي"، في حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الصين تمتلك حاليًا القدرة والأدوات اللازمة لجذب إيران إلى طاولة المفاوضات وإقناعها باتفاق واضح يضمن استقرار المنطقة وأمن الطاقة، مشيرًا إلى أن التحرك الصيني يأتي مدفوعًا بحرص بكين التاريخي على السلام، ورغبتها في حماية استثماراتها الاقتصادية الضخمة التي قد تتأثر بأي تصعيد عسكري شامل.
وحول ملف تايوان، شدد الخبير المقيم في هونج كونج على أن سيادة الصين على الجزيرة "خط أحمر غير قابل للنقاش أو المقايضة"، محذرًا من أن استمرار واشنطن في سياسة تسليح تايوان قد يدفع بكين للرد بالمثل عبر تزويد طهران بمنظومات أسلحة متطورة.
وأضاف أن ترامب يستخدم صفقات السلاح لتايوان كـ"أوراق ضغط" تفاوضية، لكنه أكد أن الجانب الصيني لن يسمح بأي إملاءات خارجية، وهو مستعد للدفاع عن حدوده وسيادته بكل الوسائل المتاحة.