رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، للمرة السابعة على التوالي، محاولة ديمقراطية لوقف الحرب على إيران وإلزام الرئيس دونالد ترامب بالحصول على موافقة الكونجرس لمواصلتها، غير أن التصويت كشف عن تشققات متنامية داخل الصف الجمهوري تُنذر بأن حلفاء الرئيس باتوا يُعيدون حساباتهم، وفق ما رصدته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
شقوق في الجدار الجمهوري
أسفر التصويت عن 50 مقابل 49 لصالح الرفض، في مشهد لم يكن فيه الفارق حاسمًا كما اعتاد البيت الأبيض، إذ إنه لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، تنضم السيناتور ليزا موركاوسكي عن ولاية ألاسكا إلى زميلتيها الجمهوريتين سوزان كولينز عن ولاية مين، التي قلبت موقفها في وقت سابق من الشهر ذاته، وراند بول عن ولاية كنتاكي، للتصويت مع الديمقراطيين لإحالة القرار إلى الأمام.
وكانت كولينز عارضت قرارات مماثلة منذ انطلاق الصراع قبل أن تُغير موقفها.
في المقابل، انضم الديمقراطي جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا مجددًا إلى الجانب الجمهوري في الرفض.
وعلقت موركاوسكي بعد التصويت قائلةً: "نحن في مكان مختلف تمامًا عما كنا عليه في المرة السابقة"، مشيرةً إلى أن الأعمال العدائية لم تتوقف فعليًا بحسب تقديرها.
معركة الشرعية الدستورية
يكمن في قلب هذا الصراع التشريعي نزاع دستوري حاد، إذ تجاوزت إدارة ترامب مهلة الـ60 يومًا المقررة قانونًا للحصول على إذن الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية، غير أن البيت الأبيض يرفض هذه الحجة كليًا، مؤكدًا أن الأعمال العدائية انتهت في اليوم الذي اكتملت فيه تلك المهلة.
وتجاوز وزير الحرب بيت هيجسيث كل الخطوط حين أعلن الثلاثاء صراحةً أنه لن يطلب إذن الكونجرس حتى لو أعاد الرئيس شن الغارات، فيما يؤيد زعيم الأغلبية السيناتور جون باراسو عن ولاية وايومنج هذا الموقف، مؤكدًا أن "وقف إطلاق النار صمد لأكثر من شهر"، واتهم الديمقراطيين بـ"عرقلة الرئيس".
الديمقراطيون يرفضون رواية الهدنة
في مواجهة رواية الإدارة، أشار الديمقراطيون وعدد من الجمهوريين إلى وقائع ميدانية تدحضها، إذ رصدت صحيفة نيويورك تايمز تبادلات نارية متواصلة في مضيق هرمز وانتشارًا لأكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة.
وقال السيناتور جيف ميركلي عن ولاية أوريجون: "كلا الطرفين منخرط في حرب يومية وفق تعريف القانون الدولي.. قد تكون أقل حدة من حملة القصف، لكنها حرب بكل المقاييس".
وأضاف الديمقراطيون أن المبررات التي ساقتها الإدارة لشن الضربات المشتركة مع إسرائيل على طهران في الثامن والعشرين من فبراير، المتمثلة في ادعاء خطر نووي إيراني وشيك، تفتقر إلى أي دليل علني.
وذهب السيناتور تيم كين عن ولاية فيرجينيا، عضو لجنة القوات المسلحة، الذي يقود الجهود الديمقراطية لفرض تصويت أسبوعي على وقف الحرب، إلى أبعد من ذلك حين صرح بحدة: "البيت الأبيض كذب على الشعب الأمريكي، وفي كل مرة يقولون إن هذه الحرب مبررة لوقف البرنامج النووي الإيراني، فإنهم يكذبون".
معركة مفتوحة
رغم أن قرارات كهذه لا تملك أفقًا واقعيًا للتحول إلى قانون نظرًا لحق الرئيس في النقض، فإن الديمقراطيين تعهدوا بمواصلة إجبار المجلس على التصويت أسبوعيًا، مستندين إلى استطلاعات رأي تُظهر تراجعًا شعبيًا ملحوظًا للحرب وتداعياتها المالية مع اقتراب الانتخابات النصفية.
وكان قرار مماثل قد أُسقط بفارق ضئيل في مجلس النواب الشهر الماضي، ومع كل تصويت يتسع فيه الشرخ الجمهوري، يبدو أن صبر الكابيتول هيل على هذه الحرب يقترب من نقطة اللاعودة.