شهدت اليابان انتشار "مقاهي البكاء الليلي"، التي تستقبل الأمهات والأطفال خلال ساعات الليل المتأخرة؛ في محاولة لتوفير مساحات آمنة للأسر التي تعاني من صعوبة تهدئة الأطفال الرضع خلال الليل، حيث تتيح هذه الأماكن للأمهات الراحة والتواصل مع أخريات يواجهن الظروف نفسها بعيدًا عن القلق من إزعاج الجيران أو أفراد الأسرة داخل المنازل.
وبدأت هذه المبادرات في الانتشار داخل عدة مناطق يابانية خلال الأشهر الماضية، في الوقت نفسه تعكس تنامي الضغوط الاجتماعية والنفسية المرتبطة بتربية الأطفال في اليابان، إضافة إلى ذلك تأتي هذه الظاهرة في ظل أزمة ديموغرافية متفاقمة تشهدها البلاد؛ مع استمرار انخفاض معدلات المواليد وارتفاع أعداد كبار السن، بحسب صحيفة "ذا تايمز" البريطانية .
مقاهي ليلية
أشارت التقارير إلى أن أحد أبرز هذه الأماكن افتُتح في بلدة ميمورو بجزيرة هوكايدو، منذ أكتوبر الماضي، وخصص مقهى يقدم الخبز الفرنسي المحمص مساحة مجانية للأمهات والأطفال من التاسعة مساءً حتى السادسة صباحًا، مرة أسبوعيًا، ويضم المكان مناطق مخصصة لزحف الأطفال والنوم، إضافة إلى غرف للرضاعة وطاولات لتغيير الحفاضات.
في الأثناء، أوضحت مالكة المقهى مادوكا نوزاوا، أنها قررت إطلاق الفكرة بعد معاناتها الشخصية مع السهر الليلي بسبب بكاء طفلتها الرضيعة، بينما كان زوجها مضطرًا للاستيقاظ مبكرًا للعمل، وقالت إنها أرادت إنشاء مساحة تشعر فيها الأمهات بأنهن لسن وحدهن في مواجهة ضغوط تربية الأطفال.
دعم الأمهات
تابعت التقارير أن مبادرات مشابهة ظهرت في مناطق أخرى من اليابان، حيث تنظم مراكز دعم رعاية الأطفال في محافظة توكوشيما فعاليات شهرية، تحت اسم "مقاهي البكاء"، بينما تستضيف مكتبة في محافظة آيتشي أمسيات خاصة بالأطفال الرضع من الثامنة والنصف مساءً حتى منتصف الليل، بمشاركة متطوعين، بينهم معلمات حضانة سابقات وقابلات ومتخصصون في رعاية الأطفال.
وتحدثت أمهات مشاركات عن شعورهن بالعزلة والإرهاق النفسي، خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، خاصةً مع محدودية فرص التواصل الاجتماعي والدعم الأسري، حيث قالت إحدى الأمهات، التي ترعى طفلين صغيرين، إنها كانت تشعر بالعجز الكامل أثناء محاولات تهدئة أطفالها ليلًا، معتبرة أن هذه الأماكن توفر دعمًا نفسيًا مهمًا وفرصة للحديث مع أشخاص يمرون بالتجربة نفسها.
تأثير اجتماعي
وبدأت فكرة "منازل البكاء الليلي" أساسًا من سلسلة قصص مصورة "مانجا"، نشرت عبر الإنترنت عام 2023، وتدور حول أمهات يعانين من الضغوط النفسية الناتجة عن رعاية الأطفال خلال الليل، سرعان ما انتشرت الفكرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وألهمت إنشاء مساحات فعلية لاستقبال الأمهات والأطفال في ساعات متأخرة.
في الوقت نفسه، جذبت هذه المبادرات اهتمامًا متزايدًا داخل المدن اليابانية الكبرى مثل طوكيو، حيث افتتح مركز جديد في منطقة سيتاجايا خلال مارس الماضي، وبدأ سريعًا باستقبال أعداد متزايدة من الأمهات ومقدمي الرعاية للأطفال، بينما أكد القائمون عليه أن الهدف يتمثل في منع شعور الأمهات بالعزلة أو التخلي عنهن خلال الفترات الصعبة بعد الولادة.
أشارت التحليلات إلى أن هذه المبادرات تعتمد بصورة أساسية على المتطوعين والمجتمع المحلي؛ بسبب محدودية الدعم الحكومي، في الأثناء حذرت خبيرة الرعاية بعد الولادة كاوري إيتشيكاوا، من أن خدمات الدعم الرسمية غالبًا ما تكون محدودة خلال الليل أو عطلات نهاية الأسبوع، ما يترك كثيرًا من الأسر دون مساعدة في الأوقات الأكثر صعوبة.