الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أوروبا تعاقب المستوطنين.. فرصة لتوسيع المساءلة الدولية للاحتلال

  • مشاركة :
post-title
عنف المستوطنيين ضد الفلسطينيين

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسميًا على فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين، بسبب الهجمات على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بعد أن تخلت المجر عن معارضتها، التي استمرت لأشهر عقب تغيير حكومتها.

من جانبه؛ قال رئيس الهيئة الدولية لحماية الشعب الفلسطيني صلاح عبدالعاطي، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، إن قرار وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بالموافقة رسميًا على فرض عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية، تطور سياسي وقانوني مهم، وإن جاء متأخرًا قياسًا بحجم الجرائم والانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

وأوضح عبدالعاطي أن هذا القرار يحمل يحمل عدة دلالات وتداعيات مهمة:

أولًا: اعتراف أوروبي متزايد بخطورة عنف المستوطنين

القرار يعكس تحولًا نسبيًا داخل بعض العواصم الأوروبية من التعامل مع عنف المستوطنين باعتباره "أحداثًا فردية"، إلى اعتباره جزءًا من سياسة منظمة مرتبطة بمشروع الاستيطان والضم وفرض الوقائع بالقوة، خاصة في ظل تصاعد الهجمات المسلحة، وعمليات القتل والحرق والتهجير القسري في قرى الضفة الغربية.

ثانيًا: إقرار ضمني بفشل حكومة الاحتلال في حماية المدنيين الفلسطينيين

العقوبات الأوروبية تعني عمليًا أن حكومة الاحتلال لم تعد قادرة على إقناع المجتمع الدولي بأنها تتعامل قانونيًا مع اعتداءات المستوطنين، بل إن كثيرًا من التقارير الدولية باتت ترى أن هناك تواطؤًا رسميًا أو "غضّ طرف"، بل أحيانًا مشاركة مباشرة من جيش الاحتلال وأجهزته المختلفة في حماية المستوطنين في أثناء تنفيذ اعتداءاتهم.

رئيس الهيئة الدولية لحماية الشعب الفلسطيني صلاح عبدالعاطي

ثالثًا: خطوة قانونية وأخلاقية مهمة لكنها غير كافية

رغم أهمية القرار، إلا أنه يبقى محدود التأثير إذا اقتصر على عدد من الأفراد دون المساس بالبنية الاستيطانية ذاتها، باعتبار الاستيطان كله غير شرعي وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2334، الذي أكد عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي.

وأوضح رئيس الهيئة الدولية لحماية الشعب الفلسطيني، أن المطلوب ليس فقط معاقبة بعض المستوطنين، وإنما حظر التعامل مع المستوطنات ومنتجاتها، ووقف تمويل الجمعيات الاستيطانية، ومراجعة اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل، إلى جانب فرض إجراءات مساءلة على المسؤولين السياسيين والعسكريين المحرضين على العنف الاستيطاني.

رابعًا: تأثير سياسي متوقع على حكومة اليمين الإسرائيلي

وأشار "عبدالعاطي" إلى أنه من المرجح أن يفاقم القرار حالة التوتر بين حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وبعض الدول الأوروبية، خاصة أن وزراء متطرفين في حكومة الاحتلال يدافعون علنًا عن التوسع الاستيطاني ويشجعون المستوطنين، كما قد يدفع القرار الحكومة الإسرائيلية إلى مزيد من التصعيد الخطابي ضد أوروبا واتهامها بـ"الانحياز".

خامسًا: أهمية البناء الفلسطيني على القرار

ولفت إلى أن القرار يُمثل فرصة أمام القيادة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية لتوسيع مسار المساءلة الدولية، من خلال توثيق جرائم المستوطنين بشكل مهني وقانوني، والدفع نحو إدراج جماعات استيطانية متطرفة على قوائم الإرهاب، وتعزيز ملفات المحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بالاستيطان والتهجير القسري، وتوسيع حملات المقاطعة والمساءلة القانونية دوليًا.

وفي المجمل، قال صلاح عبدالعاطي، إن القرار الأوروبي يشير إلى تآكل متزايد في صورة إسرائيل داخل جزء مهم من المجتمع الدولي، خاصة مع تزايد الإدراك بأن عنف المستوطنين ليس انفلاتًا عابرًا، بل أداة من أدوات الضم والتطهير العرقي التدريجي في الضفة الغربية، لكنه يبقى اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد أوروبا للانتقال من "الإدانة الرمزية" إلى إجراءات رادعة وملموسة تنسجم مع قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.

عنف المستوطنيين
خطوة متأخرة

وفي خطوة وصفها أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس دكتور أيمن الرقب، بالمتأخرة، بعد أن تغير النظام اليمين المتطرف في المجر، سمحت بودابست بالموافقة على اتخاذ إجراءات قانونية على المستوطنين، الذي يتراوح عددهم بين ثلاثة إلى 5 مستوطنين، نتيجة قيامهم بالاعتداء على الشعب الفلسطيني.

ووصف "الرقب" تلك الخطوة بالمهمة، التي تغير نمطية تعامل الاتحاد الأوروبي مع الاحتلال الإسرائيلي المستوطنين المتطرفين، ويفتح الباب للمطالبة مستقبلًا لمحاكمة كل من مارس الإرهاب في حق الشعب الفلسطيني.

وعزز "الرقب" من أهمية ذلك القرار لمطاردة جرائم الاحتلال بشكل عام، ويجب أن يبني عليها خطوات أكبر ضد المنتجات الإسرائيلية وفرض عقوبات عليها، وصولًا إلى ملاحقة الرموز النتطرفة أمثال بن جفير وسمويرتيش، وزيرا الأمن القومي والمالية الإسرائيليين.

قيود على التجارة مع المستوطنات

تستهدف العقوبات أفرادًا مرتبطين بالعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، لكن العديد من الدول الأعضاء تسعى بالفعل إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وتؤيد فرنسا والسويد فرض قيود على التجارة مع المستوطنات، في حين أن مقترحات أوسع نطاقًا، مثل تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، لا تزال مثيرة للجدل داخل الاتحاد.

وقالت كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، على موقع "أكس" بعد اختتام اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل: "أعطى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بسبب العنف ضد الفلسطينيين، كما وافقوا على فرض عقوبات جديدة على شخصيات بارزة في حماس، آن الأوان للانتقال من حالة الجمود إلى التنفيذ، فالتطرف والعنف لهما عواقب وخيمة".

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القدس أيمن الرقب

وقالت كالاس للصحفيين بعد الاجتماع: "أجرينا مناقشات حول قضايا التجارة، تحديدًا الحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، ودعت العديد من الدول الأعضاء إلى المضي قدمًا في هذا الشأن، لذا سنواصل العمل مع المفوضية لتقديم المقترحات".

وصرّحت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، التي كانت في بروكسل لحضور اجتماع مجلس الشؤون الخارجية، لموقع بوليتيكو، بأن أوتاوا "تدرس أيضًا إجراءات إضافية قد نتخذها" ضد المستوطنين.

رد إسرائيلي

على الجانب الإسرائيلي، انتقد وزير الخارجية جدعون ساعر، القرار ووصفه بأنه "تعسفي وذو دوافع سياسية"، متهمًا الاتحاد الأوروبي باستهداف المواطنين الإسرائيليين، بسبب آرائهم السياسية ودون أي أساس، وكتب ساعر على موقع "إكس": "وقفت إسرائيل، وستظل تقف، وستواصل الوقوف من أجل حق اليهود في الاستيطان في قلب وطننا".

كان دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي يتوقعون رفع العقوبات أخيرًا بعد تغيير الحكومة في المجر، وأشار رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار، إلى أنه لن يقف في طريق حزم العقوبات التي تحظى بدعم واسع، على عكس سلفه فيكتور أوربان، الذي أمضى شهورًا في عرقلة الحزمة على الرغم من دعم جميع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لها.