في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه أزمات الشرق الأوسط المتصاعدة مع تحديات الأمن والاستقرار الأوروبي، تكتسب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم السبت، إلى القاهرة أهمية سياسية واستراتيجية خاصة، باعتبارها محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين مصر وفرنسا، حسبما يصف الخبراء.
ووفقًا للخبراء، تعكس الزيارة إدراكًا متبادلًا لدى القاهرة وباريس لأهمية تعزيز التنسيق المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية ، في ظل ما تمثله مصر من ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، وما تحمله الشراكة المصرية الفرنسية من أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية تجعلها أحد محاور التوازن الإقليمي والدولي في المرحلة الراهنة.
وقال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإسكندرية ولقاءه بالرئيس عبد الفتاح السيسي تمثّل نقلة نوعية في مسار العلاقات المصرية الفرنسية، خاصة بعد إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين العام الماضي، مؤكدًا أن هذه الزيارة تعكس حجم التقدير الفرنسي للدور المصري على المستويات العربية والإفريقية والشرق أوسطية.
وأضاف "سلامة" في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن العلاقات التاريخية بين مصر وفرنسا تمتد لأكثر من 200 عام، موضحًا أن هذا التاريخ الطويل أسّس لتواصل ثقافي ممتد كان بوابة رئيسية لتطور العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن العلاقات الثنائية شهدت طفرة كبيرة منذ عام 2014، لافتًا إلى أن الرئيس الفرنسي قام بعدد من الزيارات المتكررة إلى مصر منذ عام 2017، بما يعكس إدراك باريس لأهمية الدور المصري وثقل القاهرة باعتبارها مرتكزًا رئيسيًا للاستقرار في المنطقة، فضلًا عن التقارب الكبير في الرؤى بين الجانبين بشأن تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية واحترام القانون الدولي في التعامل مع الأزمات الإقليمية.
ونوه سلامة إلى أن افتتاح جامعة سنجور في مقرها الجديد يمثل رسالة مهمة تعكس قوة مصر الناعمة داخل القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن القاهرة تواصل تقديم نماذج للتعاون الإقليمي المسؤول ودعم الاستقرار والتنمية في إفريقيا والشرق الأوسط، مضيفًا أن التحركات المصرية الأخيرة تؤكد استمرار الدور المحوري للقاهرة داخل القارة الإفريقية، سواء على المستوى السياسي أو التنموي أو الثقافي، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن العلاقات المصرية الفرنسية أصبحت أكثر تنوعًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على الملفات السياسية فقط، بل امتد إلى مجالات التعليم والثقافة والتعاون الاقتصادي والعسكري، بما يعزز مكانة مصر كشريك استراتيجي مهم لفرنسا في المنطقة، موضحًا أن التقارب المصري الفرنسي يعكس توافقًا واسعًا في الرؤى تجاه قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن مصر نجحت في ترسيخ مكانتها كطرف رئيسي في دعم الحلول السياسية وتسوية الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية.
وقال: "إن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وفرنسا لم تعد تقتصر على الجوانب الثنائية التقليدية، بل أصبحت إطارًا سياسيًا متكاملًا يعكس توافقًا واسعًا في الرؤى تجاه قضايا المنطقة، مؤكدًا أن القاهرة وباريس تتبنيان نهجًا قائمًا على دعم الحلول السلمية ومنع انزلاق الشرق الأوسط إلى مزيد من الصراعات، خاصة أن الكيمياء السياسية الواضحة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون أسهمت في تعزيز مستوى التنسيق بين البلدين، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة".
أهمية الدور المصري في الإقليم
وأضاف: أن الزيارة السابقة للرئيس الفرنسي إلى مصر في أبريل من العام الماضي مثلت نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الثنائية، حيث شهدت الإعلان الرسمي عن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وهو ما يعكس إدراكًا فرنسيًا متزايدًا لأهمية الدور المصري في الإقليم، مشيرًا إلى أن التقارب المصري الفرنسي يعكس أيضًا توافقًا سياسيًا بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فضلًا عن ضرورة احتواء الأزمات الإقليمية عبر المسارات الدبلوماسية والسياسية، بعيدًا عن التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وأكد الدكتور حسن سلامة أن فرنسا تنظر إلى مصر باعتبارها دولة محورية لا يمكن تجاوزها في معالجة أزمات المنطقة، سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو ملفات ليبيا والسودان والقرن الأفريقي، مشددًا على أن القاهرة أصبحت بوابة رئيسية للتحرك الدولي داخل المنطقة العربية والقارة الأفريقية، مضيفًا أن السياسة المصرية المتوازنة والدور المسؤول الذي تقوم به القاهرة في إدارة الأزمات الإقليمية عززا من مكانتها لدى القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا.
وأشار إلى أن التعاون الثقافي بين مصر وفرنسا لا يزال يمثل أحد أهم أعمدة العلاقات الثنائية، موضحًا أن هذا البُعد التاريخي والثقافي أسهم في بناء جسور ثقة ممتدة بين الشعبين على مدار عقود طويلة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن العلاقات الثقافية والتعليمية بين القاهرة وباريس مهدت الطريق لتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، بما يعزز من مكانة الشراكة المصرية الفرنسية كأحد أهم نماذج التعاون الدولي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
ومن باريس، قال الدبلوماسي الفرنسي السابق باتريك باسكال، إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في هذا التوقيت الإقليمي الحساس تعكس عمق العلاقات الثنائية بين القاهرة وباريس، مؤكدًا أن الأوساط السياسية الفرنسية تنظر إلى الزيارة باعتبارها محطة مهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل الأزمات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف باسكال في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن العلاقات الفرنسية المصرية لا تقتصر فقط على الجانب الدبلوماسي، بل تمتد إلى التعاون في جهود إحلال السلام بالمنطقة، إلى جانب الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع الشعبين منذ عقود طويلة.
وأكد الدبلوماسي الفرنسي السابق أن التقارب بين مصر وفرنسا يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية التنسيق السياسي في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، مشيرًا إلى أن القاهرة أصبحت شريكًا رئيسيًا لباريس في العديد من الملفات المتعلقة بأمن واستقرار الشرق الأوسط، موضحًا أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والتفاهم السياسي والثقافي، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانة الشراكة المصرية الفرنسية كإحدى أهم العلاقات الدولية في المنطقة.
وأكد السفير باتريك باسكال، الدبلوماسي الفرنسي السابق، أن مصر تحظى بمكانة خاصة داخل المجتمع الفرنسي، لافتًا إلى وجود أجيال من الفرنسيين الذين ولدوا وعاشوا في مصر، فضلًا عن ارتباط وجداني وثقافي عميق انعكس في العديد من الكتابات والمؤلفات الفرنسية التي تناولت الحضارة المصرية ومكانتها التاريخية، مشددًا على أن العلاقات الثقافية والتعليمية بين القاهرة وباريس تمثل أحد أهم أعمدة التعاون بين البلدين، وتسهم في تعزيز التقارب بين الشعبين على مختلف المستويات.
وأشار الدبلوماسي الفرنسي السابق إلى أن افتتاح فرع لجامعة فرنسية في الإسكندرية بحضور الرئيسين عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون يعكس قوة الشراكة الثقافية والعلمية بين مصر وفرنسا، ويؤكد حرص الجانبين على توسيع مجالات التعاون المشترك، خاصة أن هذا النوع من التعاون التعليمي والثقافي يمثل ركيزة أساسية في دعم العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وباريس، بما يفتح المجال أمام مزيد من التنسيق والتفاهم في مختلف المجالات.
وقال السفير باتريك باسكال، إن الأزمة الإقليمية الراهنة تتصدر أجندة المباحثات بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن فرنسا ترى في مصر شريكًا أساسيًا في دعم جهود التهدئة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، كما أن العلاقات الثنائية بين باريس والقاهرة تعكس مستوى متقدمًا من التنسيق السياسي والثقافي، خاصة مع حرص البلدين على دعم الحلول السلمية والدبلوماسية لمختلف أزمات الشرق الأوسط.