الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

التعاون المصري الفرنسي يعزز التحول للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر

  • مشاركة :
post-title
توقيع اتفاقية تعاون بين مصر وفرنسا لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

في ظل الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر خلال الساعات المقبلة، والتي تشهد افتتاح الحرم الجديد لجامعة "سنجور" بمدينة برج العرب بمحافظة الإسكندرية، تتواصل مؤشرات تنامي التعاون المصري الفرنسي في العديد من المجالات، بما يعكس عمق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم والاستثمارات الدولية.

وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه التعاون المصري الفرنسي توسعًا ملحوظًا في قطاعات حيوية، على رأسها الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، في ظل توجه عالمي متسارع نحو التحول للطاقة المستدامة والاقتصاد الأخضر.

وفي هذا السياق، تمضي مصر بخطوات متسارعة ومحسوبة نحو تعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة التقليدية والنظيفة، مستندة إلى شراكات دولية واسعة، وبنية تحتية متطورة، وإستراتيجية تستهدف زيادة مساهمة الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في مزيج الطاقة، في وقت أصبحت فيه قضايا الطاقة النظيفة محورًا رئيسيًا في خريطة الاقتصاد العالمي.

وتبرز الشراكة المصرية الفرنسية في قطاع الطاقة كأحد أبرز نماذج التعاون الدولي خلال المرحلة الحالية، خاصة في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إذ عكس اللقاء الذي جمع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع السفير الفرنسي لدى القاهرة إيريك شوفالييه، أواخر أبريل الماضي، توجهًا واضحًا نحو توسيع مجالات التعاون في مشروعات الطاقة النظيفة وتطوير الشبكة القومية للكهرباء ورفع كفاءتها.

الطاقة النظيفة

وأكد وزير الكهرباء، خلال اللقاء، أن مصر تنفذ إستراتيجية وطنية طموحة تستهدف زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة، مع التركيز على تطوير الشبكة القومية لتواكب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع الشركات الفرنسية في تنفيذ مشروعات الكهرباء والطاقة النظيفة داخل السوق المصرية، إلى جانب دور الوكالة الفرنسية للتنمية في تمويل عدد من المشروعات الحيوية بقطاع الكهرباء، حسب بيان من وزارة الكهرباء.

كما أكد "عصمت"، في بيانٍ، أن هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة تقوم بدور محوري في دعم زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة، في ضوء إستراتيجية الطاقة المعتمدة، من خلال حسن إدارة واستغلال الموارد الطبيعية وتعظيم عوائدها، وتحويلها إلى مشروعات تنفيذية وتعاقدات وفق جداول زمنية، بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي.

ويمثل التعاون المصري الفرنسي أحد المحاور المهمة في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، خاصة مع اهتمام الشركات الفرنسية بتوسيع استثماراتها في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة والبحث والتطوير داخل مصر، بما يعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي، ويسهم في نقل التكنولوجيا والخبرات، وخلق فرص عمل جديدة.

الوقود الأخضر

وفي سياق التحول نحو الوقود الأخضر، برز مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته بمنطقة رأس شقير كأحد أكبر المشروعات المطروحة في هذا المجال، باستثمارات تصل إلى 7 مليارات يورو، من خلال تحالف "الوقود الأخضر" بمشاركة شركة EDF Renewables الفرنسية وZero Waste المصرية/الإماراتية، والذي تم توقيعه في الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إلى مصر، وفي إطار التعاون الإستراتيجي الكبير بين البلدين.

ويستهدف المشروع إنتاج مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء على ثلاث مراحل، تبدأ المرحلة الأولى منها باستثمارات تبلغ 2 مليار يورو لإنتاج 300 ألف طن سنويًا، على أن يبدأ الإنتاج المستهدف في عام 2029، حسب بيان صادر عن الحكومة المصرية.

ويمتد المشروع على مساحة 368 كم²، لتوليد الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب تخصيص 1.2 مليون متر مربع لإنشاء المصنع، فضلًا عن إنشاء رصيف شحن بطول 400 متر ووحدة لتحلية مياه البحر، بما يضمن استقلالية المشروع وعدم اعتماده على مرافق الكهرباء التقليدية.

وأكدت الحكومة المصرية أن المشروع يعزز موقع مصر كمركز إقليمي وعالمي للطاقة والوقود الأخضر، خاصة مع استهداف التصدير للأسواق العالمية، وتوفير الوقود النظيف لتموين السفن المارة عبر قناة السويس.

وفي الإطار نفسه، تواصل مصر تنفيذ مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 100 ميجاوات في المنطقة الصناعية بالعين السخنة، بالتعاون مع شركة "سكاتك" النرويجية وصندوق مصر السيادي وشركة أوراسكوم للإنشاء وشركة "فيرتيجلوب"، وأكد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي أن المشروع بدأ بالفعل الإنتاج الجزئي، وسيسهم بصورة كبيرة في تصدير الهيدروجين الأخضر إلى القارة الأوروبية وعدد من الأسواق الدولية.

سوق الطاقة العالمية

ويعكس هذا التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة رؤية مصر للتحول إلى لاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمية، وهو ما أكدته دراسة صادرة عن المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، والتي أشارت إلى أن الدولة المصرية انتقلت من مرحلة السعي لتدبير احتياجاتها من الغاز إلى السعي لتصبح لاعبًا مؤثرًا في سوق الغاز العالمية.

وأضافت الدراسة أن مصر تخطو خطوات فاعلة لبناء تعاون إقليمي واسع مع الدول المنتجة للغاز الطبيعي في شرق المتوسط، وإقامة شراكة إستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، بهدف تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من ثروات الغاز الطبيعي المكتشفة والمتوقع اكتشافها مستقبلًا.

وفي هذا السياق، تواصل مصر والدول الأعضاء في منتدى غاز شرق المتوسط تفعيل التعاون للاستفادة من ثروات المنطقة، في ظل امتلاك مصر بنية تحتية قوية تشمل مصانع إسالة الغاز والموانئ والاكتشافات الغازية، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يجعلها البوابة الرئيسية لتجارة وتداول الغاز بين شرق المتوسط وأوروبا.

كما عززت الاكتشافات الجديدة للغاز في شرق المتوسط من موقع مصر على خريطة الطاقة العالمية، ومنها إعلان شركة إيني الإيطالية اكتشافًا جديدًا بمنطقة امتياز "تمساح" قبالة السواحل المصرية، باحتياطيات تقدر بنحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز، إلى جانب نحو 130 مليون برميل من المكثفات، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة إضافية تدعم خطط تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة.

وبين الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر، تبدو مصر ماضية نحو إعادة صياغة موقعها في سوق الطاقة العالمية، عبر إستراتيجية تجمع بين استغلال الموارد التقليدية والتوسع في الطاقة النظيفة، بما يعزز فرص الاستثمار والتنمية المستدامة، ويدعم مكانتها كمحور إقليمي ودولي للطاقة في منطقة شرق المتوسط.