كشف تحليل موسع لبيانات البورصات العالمية وعمليات البيع والتداول خلال فترة الحرب الأمريكية على إيران، عن وجود سلسلة من الرهانات "المشبوهة" على انخفاض أسعار النفط، بقيمة إجمالية بلغت 7 مليارات دولار خلال شهري مارس وأبريل الماضيين.
وأظهرت التقارير أن هذه التداولات الضخمة، التي لم يُعرَف مصدرها، نُفِذت عبر عدة بورصات وأنواع من الوقود والمشتقات، وذلك قبل دقائق معدودة من صدور إعلانات سياسية كبرى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعلق بالصراع مع إيران، بحسب وكالة أنباء رويترز.
تسريبات داخلية
ووفقاً للبيانات وخبراء السوق، فإن حجم الرهانات يتجاوز بكثير تقديرات سابقة بلغت 2.6 مليار دولار، ما دفع لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية ووزارة العدل لفتح تحقيقات في هذه الصفقات؛ للتحقق مما إذا كانت مبنية على "معلومات داخلية" أو تسريبات من أروقة صنع القرار في واشنطن.
ورصد المتداولون أولى هذه التحركات غير المعتادة في 23 مارس، إذ أظهرت البيانات أن المتداولون وضعوا رهانات على 20 ألف دفعة عقود آجلة لخام برنت، بين الساعة 10:49 و10:50 بتوقيت جرينيتش، بقيمة تقارب 1.35 مليار دولار، بالإضافة إلى 122 مليون دولار إضافية من عقود الغاز والديزل في الجليد الآجلة.
إعلانات رسمية
كما وضعوا ما يقرب من 81 مليون دولار في عقود البنزين الأمريكية الآجلة، جميعها بقيمة إجمالية 2.2 مليار دولار، ووفي الساعة 11:05 أعلن ترامب تأجيلًا للهجمات المُهدِّدَة للبنية التحتية للطاقة الإيرانية، وهو الإعلان الذي هوى بأسعار النفط بنحو 15%.
وتكرر النمط ذاته في تواريخ مفصلية أخرى، وفقًا للتحليل، إذ تم تنفيذ أوامر بيع بقيمة 2.12 مليار دولار قبل دقائق من إعلان ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران في 7 أبريل، بينما بيع ما يقرب من ملياري دولار من المشتقات النفطية قبيل إعلانات رسمية عن إعادة فتح مضيق هرمز في 17 أبريل.
الإعلانات السياسية
وفي 21 أبريل أيضًا، بيعت عقود بقيمة 830 مليون دولار قبل 15 دقيقة فقط من تمديد ترامب لوقف إطلاق النار الأخير مع إيران، فيما أشار التحليل إلى أن الإستراتيجية اعتمدت على البيع على المكشوف، إذ يقترض المتداول المشتقات ويبيعها، ثم يعيد شراؤها بأسعار منخفضة بعد صدور الإعلانات السياسية.
وتشير الحسابات إلى أن هؤلاء المتداولين التي وصفتهم بـ"المطلعين جيدًا"، تمكنوا من تحقيق أرباح تُقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة انخفاض الأسعار بأكثر من 10% في تلك الأيام الأربعة المحددة، ورفضت بورصة القارات وبورصة شيكاغو التجارية التعليق على تلك الصفقات.
وتتركز الشكوك حول استخدام معلومات غير علنية لتحقيق مكاسب مالية طائلة، فيما حذر البيت الأبيض من أن الموظفين الفيدراليين يخضعون لإرشادات أخلاقية صارمة تحظر هذا النوع من الاستغلال، بينما أكد خبراء قانونيون أن مثل هذه الكميات الضخمة والتوقيتات الحساسة لن تفلت من التدقيق الرقابي.