كشفت بيانات جديدة صادرة عن المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل "NTSB"، تفاصيل غير مسبوقة بشأن تحطم طائرة تابعة لشركة "تشاينا إيسترن" الصينية عام 2022، في حادث أودى بحياة جميع ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 132 شخصًا، وسط ترجيحات متزايدة بأن سقوط الطائرة كان فعلًا متعمدًا من داخل قمرة القيادة.
وكانت الرحلة رقم 5735، وهي من طراز "بوينج 737"، متجهة من مدينة كونمينج جنوب غرب الصين إلى جوانجتشو، قبل أن تهوي بشكل شبه عمودي من ارتفاع نحو 29 ألف قدم وتصطدم بأحد التلال، مُخلفة دمارًا واسعًا وتناثر حطام الطائرة في عمق وصل نحو 18 مترًا داخل الأرض.
قطع الوقود
بحسب التقرير الأمريكي، فإن بداية الكارثة ارتبطت بتحريك مفاتيح قطع الوقود الخاصة بالمحركين في وقت واحد في أثناء التحليق، وهو إجراء يؤدي إلى وقف تدفق الوقود وإطفاء المحركين مباشرة، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز".
وقال المحقق السابق في إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية والمجلس الوطني لسلامة النقل جيف جوزيتي، إن "البيانات المستخرجة من مسجل بيانات الرحلة تشير إلى أن عملية قطع الوقود تمت بصورة متعمدة من داخل قمرة القيادة"، مضيفًا أن "الطائرة دخلت فورًا بعد ذلك في هبوط حاد للغاية تخلله دوران كامل بزاوية 360 درجة".
وأوضح جوزيتي: "أن حركة عجلات التحكم داخل قمرة القيادة أظهرت تحركات عنيفة ومتضاربة، ما يرجح احتمال وقوع صراع بين شخصين على التحكم بالطائرة خلال اللحظات الأخيرة".
صراع داخل قمرة القيادة
وأشار المحقق الأمريكي إلى أن الحركة المتذبذبة لعجلات القيادة "ذهابًا وإيابًا" توحي بأن أحد الطيارين كان يحاول توجيه الطائرة في اتجاه، بينما كان الآخر يحاول تصحيح المسار أو مقاومة تلك الأوامر.
وذكر: "التحركات العدوانية لدفع مقدمة الطائرة نحو الأسفل وتنفيذ مناورة دوران حادة تشير بوضوح إلى أن ما حدث كان فعلًا متعمدًا".
من جهته، قال مستشار في سلامة الطيران وقائد طائرات سابق جون كوكس، إن "البيانات تؤكد أن أوامر قطع الوقود صدرت من قمرة القيادة"، مشيرًا إلى أن طيارًا واحدًا يمكنه تنفيذ هذا الإجراء بسهولة عبر نقل مفاتيح التشغيل إلى وضع الإيقاف.
ورغم ذلك، رأى كوكس أن "فرضية وجود صراع بين الطيارين محتملة لكنها ليست حاسمة بشكل كامل"، موضحًا أن بعض المؤشرات لا تزال بحاجة إلى تفسير أوسع.
تسجيلات ناقصة
لفت المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل إلى أن مسجل بيانات الرحلة توقف عن العمل بينما كانت الطائرة لا تزال تهوي على ارتفاع يقارب 26 ألف قدم، بسبب انقطاع الكهرباء الناتج عن توقف المحركين.
وأشار إلى أن جهاز التسجيل تعرض لأضرار بالغة جراء الارتطام، في حين لم تُنشر حتى الآن أي تفاصيل تتعلق بمسجل أصوات قمرة القيادة.
كما تُعد هذه المعلومات شديدة الحساسية داخل الصين، إذ التزمت السلطات الصينية قدرًا كبيرًا من السرية بشأن التحقيقات منذ وقوع الحادث.
وفرضت قيودًا واسعة على تداول المعلومات والنقاشات المرتبطة بالكارثة، في إطار سياسة تشديد الرقابة على القضايا التي قد تُنظر إليها باعتبارها مهددة للاستقرار الداخلي.
كما يُصنف حادث تحطم رحلة "تشاينا إيسترن 5735" ضمن أسوأ كوارث الطيران المدني في الصين، خلال أكثر من عقد، فيما تعيد البيانات الأمريكية الجديدة فتح التساؤلات بشأن حقيقة ما جرى داخل قمرة القيادة، خلال الدقائق الأخيرة قبل الكارثة.