في ظل تصاعد وتيرة الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، يبرز مضيق هرمز كأحد أكثر النقاط تأثيرًا على استقرار الاقتصاد العالمي، ويحذر خبراء من أن أي مساس بحرية الملاحة في هذا الممر الحيوي لن يقتصر أثره على الجوانب العسكرية فحسب، بل سيمتد ليشعل موجات تضخمية جديدة تضرب سلاسل الإمداد وتكبّد التجارة الدولية خسائر فادحة.
وفي هذا السياق، قال خبراء للإعلامي أحمد بشتو في برنامج "المراقب" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية" إن الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، خصوصًا أنها عمّقت حالة من الهشاشة غير المسبوقة في الأسواق الدولية، نظرًا لارتباطه المباشر بإمدادات الطاقة والنفط والمواد الأساسية.
تهديد أمن الطاقة العالمي
وحذّر الدكتور حسن عبد الفتاح، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة كليفلاند، من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لاستمرار حالة التوتر في مضيق هرمز، واصفًا الممارسات الإيرانية الأخيرة بأنها نوع من "الابتزاز" الذي يستهدف شريان الطاقة العالمي.
وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أوضح عبد الفتاح أن المساس بحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية يضع الاقتصاد العالمي في مأزق حقيقي، حيث يتسبب ذلك في قفزات غير مسبوقة في تكاليف الشحن والتأمين البحري، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط تزيد من حدة التضخم العالمي، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق ومقدرات الشعوب.
وشدد على أهمية استجابة كل الأطراف لدعوات التهدئة، مؤكدًا أن "لغة الحوار" هي السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات القائمة، كما حذّر من أن الانزلاق نحو مواجهة عسكرية غير محسوبة سيؤدي إلى شلل في حركة التجارة الدولية، داعيًا إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية لضمان بقاء الممرات المائية بعيدة عن التجاذبات السياسية.
توترات هرمز "معركة اقتصادية"
حذّر الدكتور مراد كواشي، الخبير الاقتصادي، من أن التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا في مضيق هرمز، قد تجاوزت البعد العسكري لتتحول إلى "معركة اقتصادية" تهدد استقرار الأسواق العالمية.
وأوضح كواشي في حديثه لـ"القاهرة الإخبارية" أن مضيق هرمز يمثل صمام أمان لإمدادات الطاقة، وأن أي تهديد لسلامة الملاحة فيه سيؤدي فورًا إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز.
وأشار إلى أن العالم لا يزال يعاني من تبعات الأزمات السابقة، ولا يتحمل صدمة جديدة في قطاع الطاقة قد تعصف بخطط التعافي الاقتصادي للعديد من الدول.
وفي سياق متصل، نوه الخبير الاقتصادي إلى أن الضغوط الممارسة في الممرات المائية ترفع تكاليف التأمين البحري، وتجبر السفن على اتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة، مما ينعكس مباشرة على أسعار السلع النهائية للمستهلكين، محذرًا من أن استمرار هذه الحالة سيعزز من حدة التضخم العالمي ويضع سلاسل الإمداد في حالة من الشلل الجزئي.
واعتبر كواشي أن الحلول العسكرية ستكون "كارثية" على الاقتصاد الدولي، مشددًا على ضرورة استجابة كافة الأطراف للدعوات الدبلوماسية لاستئناف المسار التفاوضي، وداعيًا المجتمع الدولي إلى تضافر الجهود لضمان حياد الممرات المائية وحمايتها من التجاذبات السياسية بما يضمن تدفق التجارة العالمية بأمان.