الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تصعيد جديد في غزة.. إسرائيل تستعد لمرحلة عسكرية أوسع نطاقا

  • مشاركة :
post-title
دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تعد خرائط غزة كما كانت؛ فبينما تتواصل مفاوضات شائكة بين فصائل المقاومة وإسرائيل، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يستعد لمرحلة تصعيدية جديدة داخل القطاع، تتجاوز ما نصت عليه اتفاقيات التهدئة، وتسعى إلى دفع حركة حماس نحو القبول بنزع سلاحها.

معركة تحت الأرض وفوقها

تكشف يديعوت أحرونوت أن ستة ألوية من جيش الاحتلال تنتشر حاليًا داخل القطاع، يُنتظر أن يحل لواء المظليين محل أحد ألوية الاحتياط التي أنهت مهامها أخيرًا.

وتتصدر هذه العمليات أعمالُ حفر تجاوزت ستة كيلومترات، أسفرت، وفق ما تشير الصحيفة، عن اكتشاف وتدمير ثمانية مسارات أنفاق وُصفت بأنها ذات طابع إستراتيجي، فيما يدعي الجيش مقتل أكثر من مئة مسلح، من بينهم قياديون في هياكل عسكرية متعددة لحماس شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب مصادرة كميات من الأسلحة والمعدات القتالية خلال الاشتباكات المباشرة.

منطقة عازلة تتشكل على الأرض

لا تقتصر صورة الميدان على المواجهات المباشرة، إذ نقلت يديعوت أحرونوت عن جنود إسرائيليين أن حماس تواصل إعادة بناء قدراتها وتسليحها داخل النسيج المجتمعي في غزة، مؤكدين أن المعركة امتدت لتطال شبكات التهريب، لا المسلحين وحدهم.

وفي هذا السياق، تحول جيش الاحتلال من نمط الانتشار الدفاعي المؤقت إلى تأسيس عشرات المواقع الدائمة في المنطقة الواقعة بين الحدود و"الخط الأصفر"؛ سعيًا لإقامة منطقة عازلة تُضيق الخناق على أي محاولة لإعادة بناء القوة العسكرية للحركة، مع توسيع نطاق السيطرة شرق القطاع باتجاه ما بات يُعرف بـ"الخط الأصفر".

خطان يرسمان مستقبل القطاع

يمتد "الخط الأصفر"، المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025، على مسافة تتراوح بين 1.5 و6.5 كيلومتر من الحدود الشرقية، ليُحيط بنحو 53% من مساحة القطاع، فاصلًا بين مناطق السيطرة الإسرائيلية شرقًا والمناطق المتاحة للفلسطينيين غربًا، حيث حُرم آلاف السكان من العودة إلى منازلهم في شرق مدينة غزة وخان يونس وبيت حانون وبيت لاهيا.

غير أن إسرائيل لم تلتزم بهذا الخط، إذ زحفت تدريجيًا نحو مناطق أعمق في القطاع، فيما بات يُعرف بـ"الخط البرتقالي" الذي يمتد، وفق تقديرات أوروبية وفلسطينية، ليشمل أكثر من 60% من مساحة القطاع.

وبينما ارتبط "الخط الأصفر" بإجراءات مؤقتة ضِمن اتفاق التهدئة، يُنظر إلى "الخط البرتقالي" باعتباره مسعىً لفرض واقع جغرافي طويل الأمد يُعقِّد أي مسار للحل السياسي ويُضيق هامش الانسحاب الكامل.

أوروبا ترفض

على الصعيد الدولي، أكد المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، رفضَ الاتحاد القاطع لأي تغيير في السيطرة على أراضي غزة، مجددًا الدعوة إلى توحيد القطاع مع الضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية، ومطالبًا إسرائيل بفتح ممرات المساعدات الإنسانية فورًا ودون قيود.

وفي المقابل، تدرك تل أبيب، بحسب يديعوت أحرونوت، أن الجبهات المتشعبة تُقيّد خياراتها، إذ تتحكم التطورات في لبنان واحتمالات التوسع العسكري شمالًا، والمفاوضات الأمريكية الإيرانية، في حجم القوات القابلة للنشر في غزة.

وعلى جبهة حزب الله تحديدًا، تبرز الطائرات المسيرة المفخخة تهديدًا متصاعدًا وسط مخاوف من امتداد هذا النمط إلى غزة، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الإعلان عن مشروع خاص للتصدي لهذا الخطر، مُقِرًّا في الوقت ذاته بأن تطوير القدرات الدفاعية اللازمة يحتاج إلى وقت.