الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أرمينيا على مفترق الطرق.. أوروبا تطرق الباب وموسكو تترقب

  • مشاركة :
post-title
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تستضيف أرمينيا، خلال يومين متتاليين، قمتين أوروبيتين غير مسبوقتين؛ الأولى تجمع أكثر من ثلاثين زعيمًا أوروبيًا ورئيس وزراء كندا، في إطار قمة المجتمع السياسي الأوروبي، والثانية تاريخية من نوعها؛ إذ تُعقد لأول مرة قمة ثنائية بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا، بحضور رئيسي المفوضية والمجلس الأوروبيين، في حين تكتسب هذه الأحداث رمزية استثنائية، إذ إن أرمينيا، التي لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، عضو في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي يقوده بوتين، وتحتضن قاعدة عسكرية روسية على أراضيها.

نقطة التحول

نقلت شبكة بي بي سي أن نقطة الانعطاف الكبرى كانت حرب عام 2023، حين شنت أذربيجان عمليتها العسكرية الخاطفة في ناجورنى كارباخ، مُهجِّرةً أكثر من مئة ألف أرميني من أصولهم، فيما وقفت روسيا مكتوفة اليدين رغم وجود قواتها على الأرض، وأخفق التحالف الأمني بقيادتها في الرد على الاعتداءات السابقة على الأراضي الأرمينية.

وقد لخص سارجيس خانداميان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأرميني، هذا الواقع لـبي بي سي، قائلًا: "أدركنا أن منظومة الأمن التي ننتمي إليها لم تعد تعمل".

في المقابل، كان الاتحاد الأوروبي قد نشر بعثة رقابة مدنية على الحدود الأرمينية غيّرت، وفق خانداميان، "تصورات المواطنين"، وأذكت الرغبة الشعبية في التقارب مع أوروبا، حتى أقرّ البرلمان الأرميني في مارس 2025، قانونًا يُطلق رسميًا مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

أوراق موسكو لم تنفد

تشير بي بي سي إلى أن أرمينيا لا تزال تعتمد اعتمادًا وثيقًا على الطاقة الروسية، إذ تستورد الغاز بسعر 177.5 دولار لكل ألف متر مكعب، في حين يتخطى السعر ذاته في أوروبا 600 دولار، وهو ما حرص بوتين على الإشارة إليه صراحةً أمام رئيس الوزراء نيكول باشينيان خلال زيارته موسكو مطلع أبريل، مُعلقًا: "الفارق كبير وذو شأن".

وفي السياق ذاته، لم يتردد بوتين في تذكير باشينيان بأن طموحات بلاده في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تتعارض تعارضًا جذريًا مع عضويتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، مؤكدًا أن "الجمع بين الاتحادين الجمركيين مستحيل بتعريفه".

وجاء الرد الروسي الأكثر مباشرةً قُبيل انعقاد القمة بأيام، حين أوقفت موسكو استيراد المياه المعدنية الأرمينية، في خطوة وصفها أرتور بابيان من منظمة CyberHUBAM بأنها "سمة مميزة لأسلوب التهديد الهجين".

سلام هش مع باكو وتوترات أوروبية جديدة

على الصعيد الإقليمي، أفادت بي بي سي بأن مسار السلام بين أرمينيا وأذربيجان شهد تسارعًا ملحوظًا، تُوِّجَ في أغسطس الماضي بتوقيع اتفاق في البيت الأبيض يرمي إلى إنهاء عقود من النزاع، رافقه الإعلان عن "طريق ترامب للسلام الدولي والازدهار"، وهو ممر اتصال إقليمي يمتد على طول الحدود الأرمينية مع إيران ويربط المنطقة بالأسواق الأوروبية، غير أن هذا التقارب الأوروبي جاء بتكاليف دبلوماسية، إذ صوّت البرلمان الأذري على تجميد علاقاته مع البرلمان الأوروبي؛ احتجاجًا على قرار أوروبي يطالب بحق العودة للأرمن النازحين من ناجورني كاراباخ وإطلاق سراح المعتقلين الأرمينيين لدى باكو.

وعود أوروبية بلا ضمانات

خلصت بي بي سي إلى أن الوعود الأوروبية المقدَمة إلى يريفان تظل حتى الآن قاصرة عن تلبية متطلبات التحول الكامل، فلا جدول زمنيًا للعضوية، ولا التزامات دفاعية، ولا بديل عمليًا للطاقة الروسية.

وحذر ألان بيرسيه، الأمين العام لمجلس أوروبا، من أن المؤسسات الديمقراطية الأرمينية "تُحرز تقدمًا حقيقيًا، لكنها تتعرض لضغوط متصاعدة"، مشيرًا إلى أن الأدوات القانونية المتاحة "لم تتكيف بعد مع حجم التهديد وتعقيده"، وفي ظل غياب ضمانات صلبة، تبقى أرمينيا محاصرةً في لعبة التوازن الدقيقة بين شرق لا يريد إطلاقها وغرب لم يُقرر بعد أن يُمسك بيدها بحزم.