الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الضربات الإيرانية على الفجيرة.. خبراء: تصعيد يفتح الباب لسيناريوهات إقليمية معقدة

  • مشاركة :
post-title
علما الإمارات وإيران

القاهرة الإخبارية - هبة وهدان

يرى خبراء أن الضربة الإيرانية للإمارات اليوم الاثنين تمثل تصعيدًا خطيرًا في التوترات الإقليمية، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا قد تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، وذلك بعد أن رصدت الدفاعات الجوية في الإمارات أربعة صواريخ قادمة من إيران، فيما أفاد المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة بوقوع حريق في منطقة للصناعات البترولية إثر استهدافها بمسيّرة من إيران، والتي بررها مسؤول في طهران بأنها نتيجة "مغامرة أمريكية" لخلق ممر غير شرعي للسفن في مضيق هرمز.

ويحذر محللون من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع، مع تزايد المخاوف من تداعيات سياسية وأمنية يصعب احتواؤها على المدى القريب، وهو ما أكدته كبيرة الباحثين في معهد نيولاينز للدراسات الاستراتيجية كارولين روز، بأن جميع السيناريوهات تظل ممكنة في ظل التصعيد الحالي.

وقالت "روز" في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية" إن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وصلتا سابقًا إلى مرحلة من الغليان قبل أن يتم الاتفاق بينهما على وقف إطلاق النار، إلا أن التصعيد قد يعود مرة أخرى إلى المشهد.

وأضافت أن عودة إيران لاستهداف الدول المحيطة، مثل الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز، يزيد من تعقيد الوضع، مؤكدة أنها لا ترى أمام الولايات المتحدة خيارًا سوى معاودة قصف إيران أو استهداف أصولها المتناثرة في الشرق الأوسط.

وتابعت كبيرة الباحثين في معهد نيولاينز للدراسات الاستراتيجية أن ما يحدث حاليًا يرتبط بالرد على المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والذي لا يتضمن في مقدمته البرنامج النووي الإيراني، معتبرة أن هذا الطرح يهدف إلى وقف التصعيد بين الطرفين.

هرمز خط أحمر

 وبشأن ضرب منطقة الفجيرة وما يحدث في مضيق هرمز، أكد المستشار الاستراتيجي في أسواق الطاقة دومينيك أنطونيو، أن المشهد الحالي في أسواق الطاقة العالمية يبدو غير واضح، في ظل تشابك الحسابات والخيارات العسكرية مع الملفات المرتبطة بقطاع الطاقة، وعلى رأسها أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.

وأوضح المستشار الاستراتيجي لـ"القاهرة الإخبارية" أن مضيق هرمز ظل على مدار نحو خمسين عامًا بمنزلة خط أحمر أو منطقة مقدسة لم يجرؤ أحد على المساس بها، رغم الأزمات والصراعات الكبرى التي شهدتها المنطقة، مشيرًا إلى أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لم تواجه سابقًا سيناريو إغلاق المضيق.

وأضاف أنطونيو أن مضيق هرمز لم يُغلق حتى خلال الأحداث العسكرية الكبرى، سواء بعد غزو الكويت أو خلال تدخل الولايات المتحدة الأمريكية لتحرير الكويت في حرب الخليج الأولى، ما يعكس حساسية هذا الممر المائي وتأثيره المباشر على استقرار الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن العالم يقف الآن أمام مشهد جديد يعيد صياغة المرحلة المقبلة، وسط ضبابية كبيرة بشأن مستقبل قطاع الطاقة، مؤكدًا أن الطاقة لم تعد العامل الأساسي الحاسم في صناعة القرار السياسي، إذ بات أصحاب المصالح السياسية حول العالم ينظرون إلى الملفات الاستراتيجية بمعايير أكثر تعقيدًا تتجاوز اعتبارات الطاقة وحدها.

وأضاف أن استمرار حالة الغموض والتوتر الجيوسياسي قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة الأسواق وأسعار النفط، خاصة مع ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تمس أمن الإمدادات العالمية أو حرية الملاحة في المضائق الحيوية.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت، اليوم الاثنين، أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 12 صاروخًا باليستيًا، وثلاثة صواريخ جوالة، وأربع طائرات مسيّرة قادمة من إيران، أسفرت عن ثلاث إصابات متوسطة.

وقالت الوزارة في بيان إنه تم رصد أربعة صواريخ قادمة من إيران، مؤكدة: "تعاملنا بنجاح مع ثلاثة فوق مياهنا الإقليمية، وسقط آخر في البحر".

وأوضحت الوزارة أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة لاعتراض ناجح للتهديدات الجوية.

فيما أفاد المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة في الإمارات، في وقت سابق، بوقوع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية إثر استهداف بمسيّرة من إيران.

من جهتها، ذكرت هيئة بحرية بريطانية أن سفينة شحن شمال دبي أبلغت عن اندلاع حريق في غرفة المحركات، وما زال سببه مجهولًا حتى الآن، وقالت: "تلقينا بلاغًا عن واقعة على بعد 14 ميلًا بحريًا غربي ميناء صقر الإماراتي".

مغامرة الجيش الأمريكي

 وفي السياق، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول عسكري قوله إن ما حدث في ميناء الفجيرة، اليوم الاثنين، كان نتيجة "مغامرة" الجيش الأمريكي لخلق ممر لعبور السفن غير الشرعية عبر مضيق هرمز.

وقال المسؤول العسكري إن طهران لم تكن لديها خطة مسبقة لمهاجمة منشآت نفطية في الفجيرة بالإمارات.