قدّم فريقا باريس سان جيرمان الفرنسي وبايرن ميونخ الألماني، مباراة تاريخية الأسبوع الماضي، انتهت بفوز الأول بنتيجة 5-4، في ذهاب نصف نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا.
ومن المؤكد أن مباراة الإياب في ميونخ لن تصل إلى مستوى الإثارة والتشويق الذي شهدته باريس، حيث سيطر الهجوم الكاسح والدفاع المنهك.
ومع ذلك، سيسعى المدربان لويس إنريكي وفينسنت كومباني لتحقيق إنجاز تاريخي.
قال المدير الفني للبايرن فينسنت كومباني في باريس، ردًا على سؤال حول رسالته الرئيسية للاعبي بايرن ميونخ، قبل مباراة الإياب الحاسمة: "المزيد، بل المزيد".
في المباراة الثانية، يستضيف فريق أرسنال نظيره أتلتيكو مدريد، يوم الثلاثاء المقبل، والنتيجة الآن 1-1.
الفوز في نصف النهائي يضمن التأهل إلى المباراة النهائية في 30 مايو على ملعب بوشكاش أرينا في بودابست.
نصف نهائي استثنائي
غالبًا ما تكون مباريات نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أكثر رسوخًا في الذاكرة من مباريات التتويج باللقب.
قبل عام، حظيت مباراة مثيرة بين إنتر ميلان وبرشلونة بإشادة واسعة، تمامًا كما حظيت مباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ الافتتاحية، وكانت مباراة الذهاب التي انتهت بالتعادل 3-3 في برشلونة مجرد بداية لفوز إنتر المثير 4-3 في الوقت الإضافي على ملعب سان سيرو.
وفي عام 2022، انتفض ريال مدريد بشكلٍ مذهل في الوقت بدل الضائع من مباراة الإياب، ليحرم مانشستر سيتي من الفوز.
هدفان من رودريجو أجبرا الفريقين على خوض وقت إضافي حُسم بركلة جزاء من كريم بنزيما ليحقق الفوز 3-1، وكانت مباراة الذهاب المثيرة قد انتهت بفوز السيتي 4-3 في مانشستر.
وتُوِّجت مرحلة خروج المغلوب المميزة في عام 2019 بعودتين مذهلتين في ليلتين متتاليتين في مباراتي الإياب من نصف النهائي، إذ فاز ليفربول على برشلونة وتوتنهام على أياكس.
ربما مرّت ثماني سنوات منذ آخر نهائي مثير حقًا، حين قاد البديل جاريث بيل فريقه للفوز 3-1 على ليفربول في كييف بفضل هدفيه - الأول كان ركلة مقصية رائعة.
رغم تألق باريس سان جيرمان في نهائي العام الماضي، إلا أن فوزه الساحق على إنتر ميلان بخماسية نظيفة لم يكن ندًا حقيقيًا.
ملعب للمتعة
شهدت ميونخ أفضل مباراة لباريس سان جيرمان الموسم الماضي أمام إنتر ميلان، محققًا بذلك حلم مالكيه القطريين بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى.
كما شهد ملعب أليانز أرينا فوز بايرن ميونخ، حامل اللقب ست مرات، بجميع مبارياته الست على أرضه في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، مسجلًا 20 هدفًا، من بينها أربعة أهداف في مرمى ريال مدريد في مباراة إياب ربع النهائي المثيرة قبل ثلاثة أسابيع.
تُعَد ميونخ المرشحة الوحيدة لاستضافة نهائي دوري أبطال أوروبا مجددًا عام 2028، ومن المتوقع أن يُؤكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، هذا القرار في سبتمبر.
أتلتيكو مدريد في إنجلترا
يُسافر الأرجنتيني دييجو سيميوني بفريقه أتلتيكو مدريد إلى شمال لندن؛ لخوض مباراته الثالثة هذا الموسم، فهل ستكون الثالثة ثابتة؟
خسر أتلتيكو مدريد بنتيجة 4-0 أمام أرسنال في مباراة ضِمن دور المجموعات في أكتوبر، ونجا من خسارة 3-2 أمام توتنهام في إياب دور الـ16، وهي خسارة كان من الممكن أن تكون أكبر.
وبدأ أتلتيكو مدريد مشواره في دوري أبطال أوروبا في إنجلترا، في سبتمبر الماضي، وخسر بنتيجة 3-2 أمام ليفربول.
وبذلك، يكون أتلتيكو قد خسر خمس مباريات من أصل 15 مباراة خاضها في دوري أبطال أوروبا حتى الآن، بينما لا يزال أرسنال صاحب السجل الخالي من الهزائم.
ولم يسبق لأي من الفريقين أن تُوِّجَ بطلًا أوروبيًا، فقد مرّت عشر سنوات منذ آخر مباراة نهائية خاضها أتلتيكو، من أصل ثلاث مباريات، حيث خسر أمام ريال مدريد، وعشرون عامًا منذ خسارة أرسنال نهائيه الوحيد أمام برشلونة.
جدل حول ركلات الجزاء
احتُسبت ركلات جزاء لجميع الفرق الأربعة المتأهلة لنصف النهائي الأسبوع الماضي، وسُجِّلَت بالفعل. كما احتُسبت ركلة جزاء خامسة لأرسنال، ولكن تم إلغاؤها بعد مراجعة الإعادة من قبل الحكم على شاشة الملعب.
منذ تطبيق نظام حكم الفيديو المساعد "var" لأول مرة في كأس العالم 2018، اتجهت مباريات النخبة نحو احتساب المزيد من ركلات الجزاء.
لم تحظَ أي من القرارات الخمسة، التي اتُخذت الأسبوع الماضي، بإشادة عامة، وأظهرت حالتا لمسة اليد اختلاف وجهة نظر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، عن وجهة نظر العديد من المدربين واللاعبين والجماهير.
وسبق أن صرّح روبرتو روسيتي، مدير الحكام في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، قائلًا: "لا نُحبّذ ركلات الجزاء غير الدقيقة"، وحذّر من "التدخلات الدقيقة لتقنية الفيديو المساعد للحكم" - وهو ما بدا أنه يحدث الأسبوع الماضي.
في كلتا الحالتين، انحرفت الكرة أولًا عن جسد كلٍّ من ألفونسو ديفيز لاعب بايرن ميونخ وبن وايت لاعب أرسنال، قبل أن تلمس ذراعًا لم تكن مُلتصقة بجسميهما، لا تُحتسب هذه الحالة عادةً ركلة جزاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكنها تُحتسب على الأرجح في مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
ويعتزم روسيتي الاجتماع قريبًا مع مسؤولي الحكام من الدوريات الأوروبية الكبرى؛ سعيًا لتحقيق مزيد من الوضوح والاتساق في الموسم المقبل.