أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن الدولة المصرية تعاملت مع الأزمات العالمية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية بإجراءات استباقية مدروسة حظيت بإشادة المؤسسات المالية الدولية، وهو النهج ذاته الذي تتبعه مصر في مواجهة الأزمة الراهنة المرتبطة بالحرب الإيرانية.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس المصري، اليوم الاثنين، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، ماتياس كورمان، وذلك بحضور وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم، ومن جانب المنظمة مديرة مركز السياسات الضريبية والإدارة بالمنظمة منال كورين، ونائب مدير العلاقات والتعاون العالمي بالمنظمة كريم داهو.
وخلال اللقاء، أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب استمرار الحرب في قطاع غزة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن مصر تستضيف نحو عشرة ملايين أجنبي وفدوا إليها؛ جراء النزاعات والأزمات في دولهم، ويحصلون على الخدمات ذاتها التي تقدمها الدولة للمواطنين المصريين، دون استغلال هذا الأمر لتحقيق أهداف سياسية.
وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس السيسي رحّب بزيارة الأمين العام للمنظمة، مؤكدًا تقدير مصر للتعاون الممتد مع المنظمة في المجالات الاقتصادية والتنموية، وللدعم الذي تقدمه لجهود الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة في مصر، خاصةً من خلال البرنامج القُطري للتعاون القائم منذ عام 2021.
وشدد الرئيس المصري على تطلُّع بلاده لمواصلة تطوير الشراكة مع المنظمة في مجالات الاقتصاد والاستثمار وتعزيز التنافسية والحوكمة، بما يسهم في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي.
تحفيز الاستثمار الأجنبي
كما استعرض الرئيس المصري جهود الدولة لتعظيم دور القطاع الخاص في عملية التنمية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي عبر تطوير الأُطر التشريعية والمؤسسية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس المصري أن الدولة أولت البعد الاجتماعي اهتمامًا كبيرًا في مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى الإنجازات في القضاء على العشوائيات، والتي استفادت منها حتى الآن حوالي 350 ألف أسرة، تم توفير أكثر من 300 ألف وحدة سكنية مجهزة جديدة لهم، فضلًا عن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار للمرضى طالبي إجراء العمليات الجراحية، وكذا تطورات تنفيذ مبادرة "حياة كريمة" بمرحلتيها، والتي سوف تعود بالنفع على ما يزيد على خمسين مليون مواطن.
من جانبه، أعرب أمين عام المنظمة عن تقديره البالغ لزيارة مصر ولقاء الرئيس السيسي، معربًا عن تقديره للدور القيادي الذي تقوم به مصر لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ومُثمِّنًا الدور المحوري الذي تقوم به مصر كذلك في مختلف مسارات التعاون بينها وبين المنظمة، بما في ذلك عبر الرئاسة المصرية المشتركة لمبادرة المنظمة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحوكمة والتنافسية من أجل التنمية.
كما أشاد بما أظهره الاقتصاد المصري من قدرة على مواجهة التحديات العالمية والتوترات الجيوسياسية، بفضل الإصلاحات والإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا تطلُّع المنظمة للبناء على نجاح البرنامج القُطري للتعاون مع مصر لمواصلة الشراكة البنّاءة؛ بما يحقق الأولويات الوطنية نحو تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.