في قصة تتجاوز حدود الرياضة، يستعد فريق "أوريجيناريوس" لكتابة لحظة تاريخية في البرازيل، عبر أول ظهور لفريق كرة قدم مكون بالكامل من لاعبين من السكان الأصليين، في خطوة تحمل أبعادًا رياضية وثقافية واجتماعية.
من الغابات إلى الحلم
انطلق الحارس الشاب سافيو كونرادو مورا، من أعماق غابات الأمازون، قاطعًا رحلة شاقة استمرت ثلاثة أيام بالقارب والسيارة والطائرة، ليصل إلى ريو دي جانيرو في البرازيل، حيث تبدأ أولى خطواته نحو الاحتراف.
مورا، البالغ 21 عامًا، لا يحمل فقط طموحًا شخصيًا، بل يمثل آمال مجتمعه، واضعًا نصب عينيه هدفًا أكبر، ارتداء قميص المنتخب البرازيلي مستقبلًا، والسير على خطى أساطير اللعبة.
فريق من الجذور
يضم فريق أوريجيناريوس 26 لاعبًا من 13 مجموعة من السكان الأصليين، جرى اختيارهم من مختلف أنحاء البلاد، بعضهم عبر مقاطع فيديو، وآخرون بترشيحات مباشرة من الجهاز الفني بقيادة المدرب ويسلي تيرينا.
ورغم انتقالهم إلى بيئة احترافية، يتمسك اللاعبون بهويتهم الثقافية، وإذ يعيشون معًا، يتحدثون بلغاتهم الأم، ويؤدون طقوسهم التقليدية، في مزيج فريد بين الإرث الثقافي ومتطلبات كرة القدم الحديثة.
بداية متواضعة
سيخوض الفريق مباراته الأولى في دوري الدرجة الخامسة بولاية ريو، أمام فريق محلي يحمل اسم برشلونة، في انطلاقة متواضعة من حيث الإمكانات، لكنها كبيرة في دلالاتها.
ورغم أن النادي لا يزال في مرحلة التأسيس، مع موارد محدودة وظروف تدريبية بسيطة، فإن المشروع يراهن على التطور التدريجي وفتح أبواب الاحتراف أمام مواهب ظلت مهمشة لسنوات طويلة.
إصرار اللاعبين
يواجه الفريق تحديات لوجستية واضحة، من نقص التمويل إلى الاعتماد على وسائل نقل بسيطة للتدريبات، فضلًا عن غياب هيكل احترافي متكامل.
ومع ذلك، لا يبدو اللاعبون منشغلين بهذه العقبات، بل يركزون على تحقيق حلمهم، مستمدين قوتهم من خلفياتهم الثقافية وروحهم الجماعية.
رغم أن البرازيل تُعد واحدة من أعظم دول كرة القدم، فإن تمثيل السكان الأصليين ظل محدودًا للغاية، حيث لا تتجاوز نسبتهم 1% من السكان.
ورغم وجود لاعبين ذوي أصول أصلية في تاريخ المنتخب، مثل جارينشا وباولينيو، فإن الحضور المؤسسي لهؤلاء اللاعبين بقي شبه غائب في المستويات الاحترافية العليا.
ويحمل الفريق رؤية طويلة المدى، تشمل إطلاق فريق نسائي مستقبلاً، وتوسيع نطاق المشاركة محليًا ودوليًا.
كرة القدم كهوية ومقاومة
بالنسبة للاعبي أوريجيناريوس، لا تمثل كرة القدم مجرد لعبة، بل وسيلة للتعبير عن الهوية، والحفاظ على الثقافة، وإثبات الحضور في مجتمع رياضي طالما كان بعيدًا عنهم.
ومع اقتراب صفارة البداية، لا يخوض الفريق مباراة فقط، بل يعلن بداية مسار جديد، قد يعيد رسم خريطة المواهب في كرة القدم البرازيلية.
وقال حساب الفريق على إنستجرام قبل ظهوره الأول: "كرة القدم ليست مجرد لعبة، إنها علامة فارقة، إنها مقاومة، إنها فخر".