الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين الغموض والخداع.. انقسام في الداخل الأمريكي حول نهج ترامب تجاه إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

 بعد كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، قبل صعوده على متن الطائرة الرئاسية والتي كشف فيها عن تلقيه ملامح مقترح إيراني لإنهاء الصراع مع التلويح في الوقت ذاته باستئناف الهجمات على طهران، انقسمت القراءات في الداخل الأمريكي حول هذه الاستراتيجية التي يتبعها ترامب، فبينما يرى مؤيدون أن "الغموض قوة" نجحت في دفع طهران لحافة الانهيار والارتباك الداخلي، يرى باحثون أن تصريحات ترامب ليست سوى خداع وتجاوز للدستور، محذرين أن هذه السياسة تخنق الاقتصاد العالمي.

تخبط سياسي

وفي هذا السياق، قالت الكاتبة والباحثة السياسية الأمريكية، جينجر تشابمان، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيش حالة من التخبط السياسي، واصفة إياه بأنه يقع حاليًا بين مطرقة الديمقراطيين وسندان الرفض الشعبي لاستمرار التصعيد العسكري ضد إيران، مشددة على أن استراتيجيته الحالية لم تسفر عن أي نجاحات حقيقية على أرض الواقع.

وفي حديثها لـ "القاهرة الإخبارية"، اليوم الأحد، أوضحت "تشابمان" أن ترامب يتعمد تخطي الصلاحيات الدستورية وتجاوز الرقابة البرلمانية، من خلال التحايل على القوانين المنظمة لشن الحروب، وذلك سعيًا وراء مكاسب اقتصادية ترتبط بمبيعات النفط والسلاح، وهو ما تسبب في حالة من الامتعاض الواسع داخل أروقة الكونجرس، وصلت إلى صفوف الحزب الجمهوري نفسه.

وانتقدت الباحثة السياسية النتائج العسكرية للتحركات الأمريكية، مؤكدة أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والهجمات الصاروخية فشلت في إجبار طهران على التخلي عن اليورانيوم المخصب أو وقف برنامجها الصاروخي، كما لم تنجح في تحجيم نفوذها الإقليمي، بل على العكس، أدت هذه السياسات إلى "خنق" العالم اقتصاديًا بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وأضافت أن ترامب يحاول ممارسة "الخداع القانوني" عبر تصوير وقف إطلاق النار المؤقت على أنه نهاية للصراع، بينما الحقيقة الدستورية تشير إلى أن حالة الحرب لا تزال قائمة، محذرة من أن استمرار هذه "الاستراتيجية السوداء" يهدد بتدهور علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الدوليين الذين باتوا يعانون من تبعات المواجهة الاقتصادية مع إيران.

وذكرت أن إيران ما زالت تمتلك أوراق قوة بدعم من حلفاء مثل روسيا والصين، في حين يواجه المواطن الأمريكي ضغوطًا معيشية غير مسبوقة ناتجة عن مغامرات الإدارة الحالية في منطقة الشرق الأوسط.

الغموض قوة

وفي قراءة لكلمة "ترامب"، حذر الجندي السابق في العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي، بريت فيليكوفيتش، من أن النظام الإيراني يحاول البقاء على قيد الحياة لفترة كافية لإعادة التسلح، واصفًا القادة بأنهم "غير صادقين" في المفاوضات من خلال مطالبتهم بالإغاثة المالية قبل إظهار المساءلة بشأن برنامجهم النووي.

وفي حديثه لـ "فوكس نيوز"، أشاد فيليكوفيتش بالرئيس دونالد ترامب لإظهاره قيادة حاسمة من خلال إبقاء جميع الخيارات مطروحة والحفاظ على حالة عدم اليقين الاستراتيجي.

وتابع: "إيران لا تعرف ما إذا كانت خطوتنا التالية هي تمويل الإيرانيين المحليين أو تشديد الضغط الاقتصادي أو توسيع نطاق الإنفاذ البحري أو القيام بعمل عسكري دقيق، وهذا الغموض هو مصدر القوة".

وأوضح الجندي السابق في العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي، أن تخفيف العقوبات قبل الامتثال النووي ليس إلا استسلامًا متنكرًا في صورة دبلوماسية.

كما سلط الضوء على نجاح الحصار الحالي، مشيرًا إلى أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت بأكثر من 80%، مما ترك عشرات الملايين من البراميل عالقة على متن ناقلات النفط.

نقطة انهيار

بحسب خبير بارز في مجال العقوبات، فإن الضغط العسكري والاقتصادي المشترك الذي تمارسه الولايات المتحدة حاليًا على إيران يدفع النظام إلى نقطة انهيار لم يشهدها منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وفي حديثه لـ "فوكس نيوز"، قال الخبير الاستراتيجي السابق في مجال العقوبات مياد مالكي، إن العقوبات الأمريكية والحصار العسكري يؤتي ثماره.

وقال مالكي إن التنسيق بين وزارتي الحرب والخزانة قد أدى إلى إضعاف الجيش الإيراني بشكل كبير وإضعاف النظام سياسيًا واقتصاديًا.

وتابع: "قد يتمكن الإيرانيون من الاستمرار في غضون أيام وأسابيع، لكنني لا أعتقد أنهم يستطيعون البقاء في هذا النوع من الوضع لأكثر من شهر أو شهرين".

وكانت القيادة المركزية الأمريكية أفادت بأنه تم تغيير مسار 48 سفينة حاولت التهرب من الحصار خلال العشرين يومًا الماضية.