الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رئيس مفوضية السلام السودانية: اتفاق جوبا قائم رغم الحرب ونحذر من الأجندات الخارجية

  • مشاركة :
post-title
رئيس مفوضية السلام السودانية سليمان الديبلو

القاهرة الإخبارية - متابعات

قال رئيس مفوضية السلام السودانية سليمان الديبلو، اليوم السبت، إن اتفاق جوبا للسلام لا يزال قائمًا من الناحية القانونية والسياسية، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت تنفيذ بنوده على أرض الواقع، مؤكدًا أن اندلاع الحرب في السودان أدى إلى تعطيل جزء معتبر من آليات التنفيذ.

وأضاف "الديبلو" في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الاتفاق قد لا يكون بالضرورة هو الأساس المباشر لأي تسوية سياسية قادمة، لكنه يظل إطارًا قائمًا تلتزم به الدولة السودانية، موضحًا أن الاتفاق داخله اتفاق، في إشارة إلى وجود ترتيبات داخلية غير مشهودة دوليًا لكنها ما زالت قائمة ويتم الالتزام بها من قبل الأطراف المعنية.

وأشار إلى أن معظم الأطراف الموقعة على الاتفاق لا تزال متمسكة به، باستثناء حالتين فقط خرجتا عن مساره، موضحًا أن أحدهما انضم إلى قوات الدعم السريع، إلا أن مجموعته قامت بفصله وأعادت تشكيل كيانها بشكل مستقل، فيما تتعلق الحالة الثانية بقيادي آخر لم يعد يمثل القوة التي وقع نيابة عنها، مؤكدًا أن هذه التطورات لا تنسف الاتفاق ككل.

وأكد رئيس مفوضية السلام السودانية أن الاتفاق، رغم ما تعرّض له من تعثر، لا يزال يمثل أحد المرتكزات المهمة في المشهد السياسي السوداني، ويمكن البناء عليه أو الاستفادة من مخرجاته في أي عملية سياسية مستقبلية، مشددًا على التزام الدولة بكافة بنوده، مع الأخذ في الاعتبار أن الواقع الحالي قد يفرض مسارات جديدة للحل.

خارطة الطريق أولوية

كما أكد الديبلو، أن المفوضية تعمل ضمن رؤية واضحة وخطط متدرجة لدعم السلام وتحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى أن الحكومة وضعت بالفعل خارطة طريق يجري العمل على تطويرها لتصبح أكثر قبولًا لدى مختلف الأطراف، بحيث تمثل نواة لأي عملية سياسية قادمة.

وأوضح أن الجهد الحالي يتركز على حسم القضايا الأساسية، وعلى رأسها وقف الحرب، وتهيئة الأوضاع لعودة الاستقرار للمواطنين، بما يشمل عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، قبل الانتقال إلى مرحلة الترتيبات السياسية الشاملة، لافتًا إلى أن الوصول إلى السلام المستدام يتطلب رؤية متكاملة تتدرج من وقف القتال إلى إعادة البناء.

وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أشار إلى أهمية التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، إلى جانب ما يُعرف بـ"الرباعية الدولية"، مؤكدًا أن السودان منفتح على أي جهد يسهم في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن يتم ذلك دون فرض شروط تمس سيادة البلاد.

ولفت رئيس مفوضية السلام إلى أن بعض المقترحات الدولية المطروحة قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالسيادة أو قد تؤدي إلى انقسامات داخلية، مستشهدًا بتجارب إقليمية سابقة، ما يستدعي الحذر في التعامل معها، مؤكدًا أن "الحل السوداني–السوداني" يظل الأساس لأي تسوية ناجحة، مع الترحيب بدور الأشقاء والأصدقاء في دعم هذا المسار دون التدخل في فرض أجندات خارجية.

دمار ممنهج

وقال إن المشهد الحالي في البلاد لا يمكن وصفه بأنه أزمة عابرة، بل هو واقع بالغ التعقيد يعكس حجم الدمار الذي طال الدولة والمجتمع، مشيرًا إلى أن ما يجري يمثل حالة غير مسبوقة من الانهيار الإنساني والاقتصادي والصحي.

وأضاف الدبيلو، أن السودان يشهد "دمارًا ممنهجًا وجرائم أخلاقية" أدت إلى نزوح واسع للسكان داخل البلاد وخارجها، موضحًا أن ملايين السودانيين أصبحوا في حالة شتات موزعين بين دول عدة، من بينها مصر والسعودية ودول الخليج وإثيوبيا وجنوب السودان، في واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخ البلاد الحديث.

وأشار رئيس مفوضية السلام إلى أن ما حدث بدأ كتمرد داخل القوات المسلحة السودانية، لكنه تطور لاحقًا إلى حرب واسعة النطاق أدت إلى تدمير كبير في البنية التحتية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مؤكدًا أن تداعيات الصراع تجاوزت البعد العسكري لتطال حياة المواطنين بشكل مباشر من خلال نقص الغذاء وتدهور الخدمات الأساسية والحصار الاقتصادي والصحي.

وأكد الدبيلو أن حجم الكارثة الراهنة يضع السودان أمام مفترق طرق حاسم، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الخروج من هذه الأزمة ممكن عبر مسار سياسي شامل يعيد بناء الدولة على أسس جديدة، مع إعطاء الأولوية لوقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية، قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية أو دستورية مستقبلية.

الدعم السريع

قال رئيس مفوضية السلام في السودان، إن ما تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب لم يكن متوقعًا، واصفًا ما جرى بأنه "دمار ممنهج" وجرائم أخلاقية أدت إلى نزوح واسع النطاق لملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في مشهد اعتبره من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ السودان الحديث.

وأضاف، أن العاصمة الخرطوم تعرضت لدمار شبه كامل، مشيرًا إلى أن معظم المواطنين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، سواء في إطار نزوح داخلي أو هجرة إلى دول الجوار وعدد من الدول العربية والأفريقية، من بينها مصر والسعودية ودول الخليج وإثيوبيا وجنوب السودان، مؤكدًا أن هذا الشتات يعكس حجم الكارثة التي أصابت المجتمع السوداني.

وأوضح أن البنية التحتية في العاصمة تعرضت لضرر واسع، حيث تضررت أو دُمرت منازل ومؤسسات خدمية وتعليمية وصحية بشكل كبير، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والجامعات والمكتبات والمتاحف، إلى جانب توقف أو تدمير شبكات المياه والكهرباء، لافتًا إلى أن بعض مكونات شبكة الكهرباء تعرضت للنهب والتلف بشكل كبير، بما في ذلك محولات وأسلاك نحاسية.

وشدّد رئيس مفوضية السلام على أن الأزمة لا ينبغي اختزالها في كونها حربًا بين طرفين عسكريين، كما يُطرح في بعض التوصيفات الدولية، مؤكدًا أن ما حدث هو تمرد مسلح على الدولة تطور إلى صراع واسع النطاق خلّف دمارًا كبيرًا في العاصمة ومناطق أخرى، داعيًا إلى قراءة أكثر شمولًا لطبيعة الأزمة ومسارها، بما يمهد لوقف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.