أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الجمعة، فرض حزمة جديدة من العقوبات المرتبطة بإيران، طالت 6 أفراد و21 شركة، إلى جانب سفينة واحدة، في إطار تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران واستهداف شبكاتها المالية.
وأوضحت الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، أن العقوبات تستهدف ثلاث شركات صرافة إيرانية وشبكاتها من "الشركات الوهمية" في الخارج، والتي تستخدم في تسهيل معاملات مالية بمليارات الدولارات سنويًا، بما يدعم الأنشطة العسكرية والاقتصادية لإيران.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في بيانٍ عبر موقع الوزارة، أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة "الضغط الاقتصادي الأقصى"، مشددًا على أن واشنطن ستواصل ملاحقة كل من يسهم في تمكين طهران من الالتفاف على العقوبات أو تمويل أنشطتها.
شبكات معقدة وتحويلات بمليارات الدولارات
بحسب البيان، تعتمد إيران بشكل كبير على بيع النفط باليوان الصيني، ما يجعل شركات الصرافة تلعب دورًا محوريًا في تحويل العائدات إلى عملات أكثر قابلية للاستخدام، خاصة لصالح المؤسسات العسكرية وشركاء طهران الإقليميين.
ومن بين الكيانات المستهدفة شركات صرافة بارزة هي "أوبال إكستشينج" و"رادين إكستشينج"، إضافة إلى "تحيوري"، حيث تتهمها واشنطن بإدارة شبكات واسعة من الشركات الوهمية في عدة دول، تستخدم لإخفاء مصادر الأموال وتسهيل وصولها إلى النظام المالي الدولي.
كما شملت العقوبات عددًا من الأفراد المرتبطين بهذه الشبكات، متهمين باستخدام جنسيات أجنبية لتأسيس شركات خارجية وإخفاء صلتهم بإيران، بما يمكنهم من فتح حسابات مصرفية والتعامل بحرية مع مؤسسات مالية دولية.
الاقتصاد الموازي الإيراني
وأكدت وزارة الخزانة أن هذه الإجراءات تأتي استنادًا إلى الأمر التنفيذي 13902، الذي يستهدف العاملين في القطاع المالي الإيراني، ويعزز الجهود الأمريكية لمواجهة ما تصفه بـ "الاقتصاد الموازي" أو "الظل المالي" الذي تستخدمه طهران للالتفاف على العقوبات.
وأشارت إلى أن شبكات "الرهبر" والشركات المرتبطة بها تُدير معاملات تجارية بعشرات المليارات سنويًا، معظمها ناتج عن صادرات النفط والبتروكيماويات، ويتم توجيهها عبر قنوات معقدة تشمل شركات واجهة وحسابات مصرفية خارجية.
وبموجب هذه العقوبات، سيتم تجميد جميع الأصول العائدة للأفراد والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، كما يحظر على المواطنين الأمريكيين إجراء أي تعاملات معهم.
وحذرت الخزانة من أن المؤسسات المالية الدولية قد تواجه مخاطر التعرض لعقوبات في حال تعاملها مع الجهات المدرجة، مؤكدة أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تمويل أنشطتها، وزيادة كلفة تحركاتها المالية على الساحة الدولية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة أمريكية أوسع، إذ فرضت واشنطن منذ فبراير 2025 عقوبات على أكثر من ألف كيان وشخص وسفينة وطائرة على صلة بإيران، في مسعى لعرقلة شبكاتها المالية والحد من أنشطتها الإقليمية.