ألقى رجال استخبارات صينيون باللوم على "القوى المعادية في الخارج"؛ تبريرًا لتقارير حول تزايد عدد الشباب الساخطين الذين يديرون ظهورهم لساعات العمل الطويلة المطلوبة لبناء حياتهم المهنية وتحفيز النمو الاقتصادي، كما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة أمن الدولة، وهي وكالة التجسس في البلاد، أن القوى الأجنبية تسعى إلى "تآكل عقول الشباب الصيني" من خلال نشر دعاية معادية للعمل عبر الإنترنت، وتشجيعهم على ترك الدراسة أو كما هو شائع في لغة الإنترنت الصينية " الاستلقاء بلا حراك".
وقالت وزارة أمن الدولة، في بيانٍ وفيديو ترويجي مصاحب على تطبيق "وي تشات" عن القوى الغربية المعادية: "إنهم يريدون فقط أن يستسلم شبابنا، وأن يسلموا ثمار التنمية والفرص الإستراتيجية ومستقبل أمتنا.. ليحافظ كل شاب وشابة على تطلعاتهم الأصلية، وليثبتوا على مبادئهم، وليظلوا غير منزعجين من الضوضاء وغير مشوشين من الارتباك، وليزدهروا في أوج حياتهم".
المنافسة الشرسة
يُؤكد هذا التحذير على القلق السائد في بكين إزاء ارتفاع معدلات بطالة الشباب وتزايد أعداد العمال الساخطين، وحددت الصين هذا العام أدنى هدف للنمو الاقتصادي منذ عقود خارج نطاق جائحة كورونا، إذ تسعى إلى تحقيق معدل يتراوح بين 4.5 و5%.
وتلفت "فايننشال تايمز" إلى أنه "في حين أن بعض العمال الشباب متفائلون بشأن آفاق الصين في القطاعات المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، إلا أن الركود العقاري الذي استمر لسنوات أثر على النمو الاقتصادي، في حين أن المنافسة الشرسة وانخفاض الأرباح تركا الكثيرين يشعرون بالإرهاق والضيق".
لذلك يختار بعض الشباب العودة إلى منازل ذويهم للعيش معهم، أو الانتقال إلى المناطق الريفية الأقل تكلفة، وهناك ينخرطون في أعمال غير رسمية أو يتركون سوق العمل نهائيًا للعيش على مدخراتهم.
وقالت وزارة أمن الدولة في تحذيرها إنها اكتشفت العديد من المنظمات الخارجية التي مولت وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والمؤثرين المناهضين للصين الذين روجوا لروايات مثل "الاستلقاء هو العدالة" و"النضال = الاستغلال".
وحذرت قائلة: "تزدهر الأمة عندما يزدهر شبابها، وتكون الأمة قوية عندما يكون شبابها أقوياء"، مضيفة: "قد يجلب الاستلقاء راحة مؤقتة، ولكنه يؤدي حتمًا إلى تفويت الرحلة المقبلة".
جدوى العمل
في مقابل التحذيرات الرسمية، ينقل التقرير عن مدير معهد "سواس" الصيني في لندن ستيف تسانج: "عندما كان الاقتصاد الصيني مزدهرًا، وينمو بنسبة 10% تقريبًا سنويًا، كان العمل تحت الضغط يُؤتي ثماره في الغالب، لكن الوضع تغير الآن".
وأضاف: "بالنسبة لمن يمارسون (الاستلقاء)، فإن السؤال الذي يطرحونه هو: ما جدوى العمل الشاق؟".
وقال تسانج إنه مع قلة الحلول السهلة للتحول الاقتصادي في الصين كانت "القوى الأجنبية الخبيثة كبش فداء جاهزًا".
وتابع في تصريح للصحيفة البريطانية: "اقتصاد الصين يتباطأ، ومن المستحيل سياسيًا على القيادة أو الحكومة أو وسائل الإعلام أن تعزو هذا التباطؤ وانخفاض المكافآت إلى الدولة أو الحزب الشيوعي الصيني".
كما قالت رئيسة برنامج السياسة والمجتمع في مركز الأبحاث "ميريكس" -يتخذ من برلين مقرًا- كاتيا درينهاوزن إن مخاوف بكين بشأن الاستلقاء على الأرض تبلورت في السنوات الأخيرة إلى تهديد اقتصادي وأمني قومي متصور.