الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

60 يوما من التصعيد في إيران.. الكونجرس يهدد ترامب بقانون "سلطات الحرب"

  • مشاركة :
post-title
وزير الحرب بيت هيجسيث في جلسة استماع بالكونجرس

القاهرة الإخبارية - طه العومي

عقدت لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، اليوم الأربعاء، جلسة استماع حاسمة بالكونجرس لوزير الحرب بيت هيجسيث، تحت عنوان "60 يومًا على الحرب الأمريكية ضد إيران"، وهي الجلسة التي وضعت الإدارة الأمريكية أمام مساءلة دستورية ومالية معقدة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وكشف رامي جبر، مراسل "القاهرة الإخبارية" من واشنطن، عن تفاصيل الجلسة، موضحًا أن اختيار عنوان الجلسة بمرور" 60 يومًا" لم يكن عشوائيًا، بل استهدف تسليط الضوء على "قانون سلطات الحرب".

قانون سلطات الحرب

 وبموجب هذا القانون، يمتلك الرئيس الأمريكي صلاحية دستورية استثنائية لشن عمليات عسكرية بالخارج دون إذن مسبق من الكونجرس لمدة 60 يومًا فقط، ومع انقضاء هذه المدة، يمنح القانون مهلة إضافية مدتها 30 يومًا (شهر واحد) تُخصص حصريًا لترتيب انسحاب القوات وإنهاء العمليات، وليس لمواصلتها؛ وبدون الحصول على موافقة صريحة من الكونجرس بعد ذلك، تصبح العمليات العسكرية مخالفة صريحة للدستور الأمريكي، وهو ما يضع البيت الأبيض الآن أمام ضرورة استصدار تفويض تشريعي لاستكمال الحرب، بحسب ما أوضحه مراسلنا.

وشهدت الجلسة حضورًا رفيعًا لبيت هيجسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

وأشار مراسلنا إلى أن النقاشات كشفت عن إنفاق نحو 25 مليار دولار على العمليات ضد إيران حتى الآن، في حين تقدم "البنتاجون" بطلب ميزانية تاريخية لعام 2027 تبلغ 1.5 تريليون دولار، وهي الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة.

موازنة الدفاع 2027

مثل قادة البنتاجون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليون ونصف التريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيجسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير "الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية".

وجّه هيجسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، مشيرًا إلى أن "أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أمريكا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونجرس وبعض الجمهوريين".

ورفض هيجسيث، توصيف حرب إيران بـ"المستنقع"، واعتبر أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران "انتصارًا دعائيًا". وقال هيجسيث: "الرئيس دونالد ترامب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا، وهو حازم تماما في هذا الموقف". وذكّر هيجسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على "هذا النزاع"، مضيفًا أن "جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأمريكي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة".

انتقاد ديمقراطي

كلام هيجسيث جاء ردًا على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونجرس منذ بداية الحرب. فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ"الواقعية"، وقال: "يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم".

وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية أمر "سخيف"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة بدأت "حربًا شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية"، على حد تعبيره. 

وأضاف "سميث": "خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً"، مضيفاً: "مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جنديا وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلدًا إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توترًا بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطًا على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير".

وتساءل "سميث" عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيرًا إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، مشيرًا إلى أن هذا "إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش"، مستدركًا: "نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، ولا تزال قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟".

استراتيجية ترامب

وكرّر "هيجسيث" أن استراتيجية ترامب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ "السلام من خلال القوة"، وأن هدف أمريكا هو "منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة". وتابع: "نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم".

كما ذكر "هيجسيث" أنه "على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأمريكي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أمريكية حيوية وجوهرية. الرئيس ترامب يغيّر هذا الواقع".

ووجّه وزير الحرب الأمريكي انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: "في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جدًا من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره".