أعرب ملك بريطانيا تشارلز الثالث عن امتنانه للشعب الأمريكي، مسلطًا الضوء على عمق الروابط التاريخية بين البلدين في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات سياسية، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام الكونجرس الأمريكي بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا.
وأكد الملك في كلمته، فجر اليوم الأربعاء، أن "مصير البلدين ظل مترابطًا عبر الزمن"، في إشارة إلى العلاقات الممتدة بين لندن وواشنطن، كما تطرق إلى القضايا ذاتها خلال تصريحات أدلى بها لاحقًا، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بين دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على خلفية التطورات المرتبطة بالحرب في إيران.
وشدد تشارلز على أن "أعمال العنف من هذا النوع لن تنجح أبدًا"، في موقف يعكس قلقًا من تداعيات التصعيد الدولي.
وفي الوقت الذي ركز فيه ملك بريطانيا على المصالح المشتركة بين البلدين، حملت كلماته إشارات غير مباشرة إلى ملفات خلافية، لا سيما تلك المتعلقة بالقضايا العالمية الراهنة. حيث أشار إلى أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة "لا يمكنهما الاعتماد فقط على إنجازات الماضي"، في ظل التحديات التي تفرضها الحرب مع إيران على طبيعة علاقتهما، كما دعا إلى التمسك بـ"عزم راسخ" لدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، مشيدًا بدور حلف شمال الأطلسي، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها له ترامب سابقًا.
وفي سياق متصل، عقد ترامب وتشارلز اجتماعًا مغلقًا داخل المكتب البيضاوي بعيدًا عن وسائل الإعلام، وهو ما قلّل من فرص اللقاءات العلنية التي اتسمت في أحيان كثيرة بالجدل خلال الولاية الثانية لترامب. وعقب اللقاء، وصف ترامب الاجتماع بأنه "جيد للغاية"، مشيدًا بالملك البريطاني وواصفًا إياه بـ"الشخص المذهل".
وأضاف ترامب، في تعليق لافت، أن "الوطنيين الأمريكيين يمكنهم اليوم ترديد (بلادي، هي بلادك، أرض الحرية الحلوة)، لأن أسلافهم الاستعماريين كانوا قد أنشدوا (حفظ الله الملك) أولًا"، في إشارة رمزية إلى التاريخ المشترك بين البلدين.
يذكر أن تشارلز هو ثاني ملك بريطاني يلقي كلمة في جلسة مشتركة للكونجرس، وكانت والدته، الملكة إليزابيث الثانية، قد ألقت خطابًا مشابهًا عام 1991، شددت فيه على الأواصر التاريخية بين الدولتين وأهمية قيمهما الديمقراطية.