في تحوّل يعيد رسم خرائط أسواق الطاقة العالمية، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها الرسمي من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" اعتبارًا من مايو المقبل، وهو القرار الذي اعتبره المحلل الاقتصادي اللبناني، دانييل البنا، بمثابة إنهاء لحقبة تاريخية بدأت منذ عام 1967، ليفتح الباب أمام مرحلة من المنافسة المفتوحة على الحصص السوقية بعيدًا عن قيود الإنتاج الجماعية.
وفي هذا السياق، أكد البنا أن قرار دولة الإمارات بالانسحاب من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" يمثل تحولًا دراماتيكيًا في سياسات الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن هذا القرار هو أحد التداعيات الكبرى للحرب على إيران التي بدأت ملامح تأثيرها تتبلور على المدى الطويل.
صراع على الحصة السوقية
وفي تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، اليوم الثلاثاء، أوضح "البنا" أن الإمارات التي تساهم بنحو 12% من إنتاج المنظمة منذ انضمامها في الستينيات، ستتحكم من الآن فصاعدًا في كامل قدراتها الإنتاجية بشكل منفرد.
وأضاف أن هذه الخطوة تمنح أبوظبي "حرية كاملة" في زيادة الإنتاج وتصدير النفط، بعيدًا عن نظام الحصص والقيود الجماعية التي كانت تفرضها المنظمة للحفاظ على توازن الأسعار.
وحذّر المحلل الاقتصادي من أن هذا الانسحاب قد يشعل فتيل المنافسة بين المنتجين للسيطرة على أكبر حصة ممكنة في السوق العالمي.
وأشار إلى أن رغبة الدول في زيادة مبيعاتها قد تؤدي إلى ضغوط سلبية على أسعار النفط في المدى البعيد، خصوصًا إذا حذت دول أخرى حذو الإمارات في التحلل من التزامات "أوبك+".
إعادة التموضع
وذكر المحلل الاقتصادي، أن القرار يعكس رغبة في إعادة التموضع الاستراتيجي في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، مؤكدًا أن ميزان سوق الطاقة العالمي سيدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين والمنافسة المفتوحة، مما ينهي عقودًا من العمل الجماعي المنظم تحت مظلة المنظمة الدولية.
قفزة مرتقبة في الأسعار
من جهته، وصف الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، قرار انسحاب دولة الإمارات من منظمة "أوبك" بأنه خطوة تمليها التزامات اقتصادية حيوية تجاه مواطنيها وإيراداتها الوطنية.
وحذّر "القليوبي"، في حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، من تداعيات هذا القرار والوضع الراهن على أسعار الطاقة العالمية، متوقعًا صعود الأسعار بشكل تدريجي لتصل إلى حاجز 150 دولارًا للبرميل، مقارنة بـ 110 دولارات في الوقت الحالي، وأرجع هذا الارتفاع إلى حالة "اللا سلم واللا حرب" وسيطرة الحصار على المسارات التجارية الحيوية.
وأوضح "القليوبي" أن الإمارات تمتلك ميزة استراتيجية تتمثل في قدرتها على تصدير جزء كبير من نفطها بعيدًا عن مضيق هرمز المغلق حاليًا، وذلك عبر خط أنابيب "حبشان - الفجيرة" الذي ينقل النفط مباشرة إلى بحر العرب.
وأكد أن هذا المسار قادر على ضخ نحو 53% من القدرات الإنتاجية للإمارات، ما يوفر لها مرونة في البيع رغم الحصار المفروض على المضيق.
وأشار إلى وجود معوقات لوجستية تضغط على عمليات التصدير، أبرزها الارتفاع الحاد في تكاليف شحن الناقلات وزيادة رسوم التأمين نتيجة المخاطر الأمنية في المنطقة، واعتبر أن دخول الناقلات العالمية إلى المنطقة أصبح محفوفًا بالمخاطر والتكاليف الإضافية، ما يعقّد المشهد أمام الشركات الوطنية والعالمية على حد سواء.
وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، أكد في وقت سابق اليوم الثلاثاء، أن انسحاب بلاده من أوبك و"أوبك +" قرار وطني سيادي يستند إلى الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل للإمارات.
وفي تصريحات أوردتها وكالة "رويترز"، اليوم، أضاف الوزير الإماراتي أنَّ استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط الخام بلغ مستويات مخيفة.
وأشار وزير الطاقة الإماراتي، إلى أن بلاده لم تستشر أي جهة قبل اتخاذ قرار الانسحاب من أوبك و"أوبك +"، موضحًا أن أدنوك اليوم ليست مجرد منتج محلي بل شركة عالمية تنتج عبر سلسلة القيمة من مختلف أنحاء العالم.