نجحت القوى السياسية العراقية في اختيار رئيس وزراء جديد للحكومة، بعد أشهر من المشاورات والخلافات داخل أكبر الكتل البرلمانية، إذ أعلن الرئيس العراقي نزار آميدي تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في البلاد خلفًا لمحمد شياع السوداني.
وكشفت هبة التميمي، مراسلة "القاهرة الإخبارية" من بغداد، أن المشهد السياسي داخل "الإطار التنسيقي" الشيعي، الذي يضم 12 زعيمًا، شهد خلافات مستمرة خلال الفترة الماضية، وصلت إلى حد التعقيد بشأن اختيار رئيس الوزراء المقبل؛ ما أدى إلى تأجيلات متكررة لاجتماعات حسم هذا الملف.
وأوضحت "التميمي" أن هذه الخلافات استمرت حتى انتهاء المهلة الدستورية، حيث شددت جهات قضائية عراقية على ضرورة حسم تسمية رئيس الحكومة المقبلة عبر تفاهمات داخل قوى الإطار التنسيقي.
وأضافت أن الأيام الماضية شهدت سلسلة اجتماعات ومشاورات مكثفة بين قادة الإطار، شملت لقاءات بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بوساطات من شخصيات داخل الإطار، في محاولة للتوصل إلى مرشح توافقي.
وأكدت التميمي أن التوافق النهائي استقر على اختيار علي الزيدي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، ليكون "مرشح التسوية"، وهو ما تأكد في بيان رسمي للإطار التنسيقي، أشاد بـ"المواقف التاريخية والمسؤولة" للمالكي والسوداني، اللذين تنازلا عن الترشيح لصالح الزيدي، خاصة في ظل ما تردد عن فيتو أمريكي ضد عودة المالكي للمنصب. وجاء هذا الاختيار باعتبار الإطار الكتلة النيابية الأكبر، مما منح الزيدي الشرعية البرلمانية اللازمة.
وفور هذا التوافق، كلف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي رسميًا بتشكيل الحكومة، في خطوة باركها رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، الذي شدد بدوره على ضرورة الإسراع في استكمال البناء المؤسسي والعبور بالبلاد إلى بر الأمان. وتأتي هذه التطورات بعد وقت قصير من تسلم الرئيس آميدي مهامه رسميًا رئيسًا للجمهورية في قصر بغداد.
ووفقًا لوكالة الأنباء العراقية "واع"، وُلد الزيدي في محافظة ذي قار، وينحدر من عائلة عريقة، كما أنه حاصل على ماجستير وبكالوريوس في المالية والمصرفية، إضافةً إلى بكالوريوس في القانون.
وأشارت الوكالة إلى أن الزيدي له عدة توجهات، من بينها بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها، والإصلاح المؤسسي، والتنمية الاقتصادية المستدامة، إضافةً إلى تمكين الشباب وربط التعليم بسوق العمل.
وعن مسيرته المهنية، ذكرت "واع" أنه رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية القابضة، ورئيس مجلس إدارة جامعة الشعب، إضافةً إلى رئاسة مجلس إدارة معهد عشتار الطبي، ورئاسة مجلس إدارة مصرف الجنوب (سابقًا)، وأخيرًا عضو مجلس نقابة المحامين العراقيين.