يرى عدد من السياسيين العسكريين في الغرب أن أزمة مضيق هرمز قد تكون سببًا في تعطل المفاوضات الأمريكية الإيرانية؛ نظرًا لتعقّد الأمر بين الطرفين، ما يجعل الأجواء تشتعل أكثر، ويجعل التعامل مع الوضع الراهن التحدي الأكبر بالنسبة لإيران.
وحول هذا الشأن، قال فيليب إنجرام، مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية، إن قضية مضيق هرمز تجعل أي معادلة بين إيران والولايات المتحدة معقدة وصعبة، موضحًا أن التعامل مع الوضع الراهن يمثل تحديًا كبيرًا للإيرانيين.
دور الصين المحوري
وأضاف "إنجرام"، لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الولايات المتحدة كانت على دراية مسبقة بإمكانية تهديد إيران بإغلاق المضيق قبل بدء الإجراءات الأخيرة، معبرًا عن استغرابه من عدم اتخاذ خطوات كافية لتأمينه بأفضل السبل الممكنة.
وتابع أن وجود مزيد من الفاعلين الدوليين قد يسهم في التأثير على كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح المضيق، لافتًا إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين، نظرًا لاعتمادها على مرور نحو 40% من وارداتها النفطية عبر هذا الممر الحيوي، وهو ما ينعكس بدوره على مناطق أخرى في العالم.
ترامب لا يهتم
وأوضح المسؤول السابق في الاستخبارات البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لا يُبدي اهتمامًا كبيرًا بالأمر في الوقت الراهن بسبب اعتماد بلاده على مصادرها النفطية الداخلية، إلا أن الارتفاع العالمي في الأسعار يظل مؤثرًا على الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية وما يرافقها من حساسية تجاه أسعار الطاقة.
وفي سياق آخر، أشار "إنجرام" إلى أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قد يستجيب لتوجيهات الرئيس الأمريكي، موضحًا أن تل أبيب ستتراجع في حال طُلب منها ذلك، مبينًا أن القلق بشأن العلاقة مع الولايات المتحدة يمثل عاملًا رئيسيًا في حسابات إسرائيل.
وذكر أن ما يجري يشكّل فرصة لها لمواصلة استهداف خصومها الإقليميين، مثل حزب الله وحماس، وتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما وصفه بأنه ليس جيدًا من الناحية العسكرية، لكنه قد يكون مفيدًا من الناحية السياسية.
قلق عالمي من التداعيات الاقتصادية للنزاع
وعن التداعيات العالمية للأزمة قال فيليب إنجرام مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية، إنّ حالة من القلق تسود مختلف دول العالم نتيجة التداعيات الاقتصادية للنزاع الجاري، إذ إن العديد من الدول تسعى إلى تقييم شكل هذا الأثر الاقتصادي المحتمل، ومدى انعكاسه على الأوضاع السياسية.
نقاشات قادة الدول للتعامل مع التحديات
وأضاف إنجرام، أنّ الحكومات تدرس الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتخفيف من تأثير هذه التداعيات على المواطنين، مشيرًا إلى وجود نقاشات مكثفة بين قادة الدول، لا سيما في أوروبا، حول سبل التعامل مع هذه التحديات.
وفيما يتعلق بالمحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد "إنجرام" أن الفرصة تظل قائمة دائمًا لتحقيق تقدم، معتبرًا أن الحوار بحد ذاته يمثل أمرًا إيجابيًا مقارنة بالتصعيد العسكري.
العمليات العسكرية امتداد للدبلوماسية
وأوضح أن استمرار التواصل بين الأطراف يعزز من احتمالات الوصول إلى نتائج، مشددًا على أن العمليات العسكرية تُعد امتدادًا للدبلوماسية، حيث تلجأ إليها الأطراف عندما تتعثر المفاوضات، بهدف فرض مواقفها أو تعزيز مواقعها التفاوضية، إلا أن انعقاد هذه المحادثات في الوقت الراهن يُعد مؤشرًا إيجابيًا.
وأشار "إنجرام"، إلى احتمالية حدوث مفاجآت في أعقاب هذه المحادثات، لافتًا إلى أن دونالد ترامب قد ينخرط في هذه المباحثات في مرحلة ما.
وتابع أن عملية صنع القرار قد تشهد تطورات غير متوقعة في أي وقت، خاصة في ظل التصريحات المتكررة وغير المتوقعة، وهو ما يثير قلق الدبلوماسيين وقادة العالم.
بيّن أن هذه الحالة من عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ تنعكس سلبًا على الاستقرار الاقتصادي العالمي.