تثير التحركات السريعة والمتكررة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بين العواصم الإقليمية تساؤلات حول طبيعة الأجندة الدبلوماسية التي يقودها في هذه المرحلة الحساسة.
فخلال ساعات قليلة، تنقل عراقجي بين إسلام آباد وعُمان قبل أن يعود مجددًا لباكستان ثم يتوجه إلى روسيا، في تحركات تعكس حراكًا سياسيًا مكثفًا قد يرتبط بملفات إقليمية معقدة، ويطرح تساؤلات بشأن أهداف هذه الزيارات المتسارعة ودلالاتها في سياق التوازنات السياسية والدبلوماسية في المنطقة.
وردت طهران على هذه التحركات بأن عراقجي عاد مرة أخرى إلى إسلام آباد لمواصلة مشاوراته مع المسؤولين الباكستانيين، لافتة إلى أن الوزير الإيراني سينقل مطالب طهران لإنهاء الحرب إلى باكستان بصفتها دولة وسيطة، حسبما أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، اليوم.
وذكرت الوكالة أن عراقجي عاد مجددًا إلى إسلام آباد في زيارة قصيرة لمتابعة استكمال مشاوراته الأخيرة مع المسؤولين الباكستانيين، وذلك ضمن جولته الإقليمية التي تشمل باكستان وعُمان وروسيا، حيث كان استهل جولته بزيارة إسلام آباد ثم انتقل منها إلى مسقط، حسبما ذكرت "تسنيم".
نفي إيراني
وأكدت الوكالة أن هذه الزيارة الأخيرة لا علاقة لها بالملف النووي، بل تشمل القضايا التي يطرحها عراقجي مثل تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز، والحصول على تعويضات، وضمان عدم تكرار العدوان العسكري من قبل مثيري الحروب، ورفع الحصار البحري، وغيرها من المسائل.
كما قام وزير خارجية إيران، خلال جولته الإقليمية الحالية، بنقل رسائل مكتوبة إلى الجانب الأمريكي عبر وساطة باكستان.
وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء "فارس"، تضمنت هذه الرسائل توضيحًا لما تعتبره طهران خطوطًا حمراء، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي وقضية مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة لا تأتي في إطار مفاوضات مباشرة، بل تعد مبادرة من إيران لشرح موقفها الإقليمي بشكل أوضح، وإبلاغ الأطراف المعنية بثوابتها الأساسية.
كما أكدت مصادر مطلعة أن عراقجي يتحرك ضمن الأطر المحددة للسياسة الخارجية الإيرانية، ووفق المهام الدبلوماسية الموكلة إلى وزارة الخارجية.
من جهته، قال مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات ميسرة بكور، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية" إن معلومات ترددت أمس تفيد بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي غادر إسلام آباد على متن طائرة عسكرية باكستانية، في حين عادت الطائرة المدنية التي أقلّته بوفده المرافق إلى طهران، ما قد يشير إلى وجود ترتيبات مسبقة لعودته قبل التوجه إلى مسقط.
وأضاف أنه بالعودة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى صعوبة تحديد الجهة التي يتم التفاوض معها داخل طهران، يمكن فهم أن عراقجي تحرك بصلاحيات محدودة، في ظل هيمنة الحرس الثوري على القرار، موضحًا أن تقارير أوروبية تحدثت عن تراجع قدرة المرشد الإيراني الصحية، ما أدى إلى تفويض الحرس الثوري بإدارة شؤون البلاد.
وأشار "بكور" إلى وجود تباين داخل مراكز صنع القرار في إيران، بين الحرس الثوري من جهة، والتيار البيروقراطي المحافظ من جهة أخرى، الذي يضم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، وهو ما قد يفسر تذبذب المواقف الإيرانية.
ورأى أن عودة عراقجي قد تكون مرتبطة بردود الفعل الأمريكية، خاصة بعد موقف ترامب من المفاوضات، إذ ربما سعى الحرس الثوري إلى تجنب الظهور بمظهر المعرقل، والتأكيد على أن طهران منفتحة على التفاوض، كما لم يستبعد أن تكون هناك رسائل محددة نُقلت إلى باكستان، في ظل استياء إسلام آباد من مواقف إيران، سواء لجهة بطء الردود أو غياب مواقف واضحة.
من المسؤول في إيران
وأمس السبت، شدد ترامب، على أن لا أحد يعرف مَن يتولى زمام القيادة في إيران، وذلك عقب إعلانه إلغاء زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد لعقد جولة مفاوضات جديدة.
وقال "ترامب "في منشور على منصة "تروث سوشال": "هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يسمى بالقيادة لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم".
وأضاف، "لقد ألغيت للتو رحلة ممثلي إلى إسلام آباد، باكستان، للقاء الإيرانيين، لقد أُهدر الكثير من الوقت في السفر، وكذلك أُهدر الكثير من العمل".