حالة من الدهشة أصابت العالم حينما دوت طلقات نارية في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض ليل أمس السبت، ما استدعى تدخل عناصر الخدمة السرية لإجلاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من قاعة فندق "واشنطن هيلتون"، على الرغم من سيطرة أفراد الخدمة السرية على المسلح الذي أطلق النار بعد اقتحامه الموقع أثناء وجود الرئيس الأمريكي، وفى هذا الإطار، أدان عدد كبير من رؤساء وقادة العالم الحادث على رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وعلق إريك براون، المحلل الاستراتيجي بالحزب الجمهوري الأمريكي، على تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي عبّر فيها عن تمنياته بالصحة والعافية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورفضه الدائم لجميع أشكال العنف، سواء السياسي أو العسكري، بعد هجوم حفل مراسلي البيت الأبيض.
وقال إريك براون، لـ"القاهرة الإخبارية": "شكرًا على هذا التعليق الكريم وهذه الملاحظات الطيبة، أعتقد أن هذه هي الكلمات التي نحتاج إلى سماعها في هذا الوقت العصيب، نحن نُقدّر دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وكذلك مواقف قادة العالم، ونتمنى أن تحمل هذه التصريحات رسالة رمزية في مواجهة كل أشكال العنف، وأن تمثل مصدر أمل للإنسانية جمعاء".
وأضاف: "نحن ممتنون لعدم إصابة رئيسنا بأي أذى، وكذلك جميع الحاضرين، من أكاديميين وصحفيين، وهو ما يعكس كفاءة الأجهزة الأمنية وفرق إنفاذ القانون في الولايات المتحدة الأمريكية".
ثغرة أمنية كبيرة
من ناحيه أخرى، قال رئيس المركز الأوروبي للدراسات، الدكتور جاسم محمد، إن حادث إطلاق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض يعكس ثغرات أمنية محتملة، خاصة مع إقامة الحدث في موقع عام، مشيرًا إلى أن مثل هذه الحوادث تبقى واردة في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
وأوضح رئيس المركز الأوروبي للدراسات، أن توقيت الحادث يتزامن مع توترات في السياسة الخارجية الأمريكية، ما قد ينعكس على الداخل، لافتًا إلى أن العملية تندرج ضمن نمط “الذئب المنفرد”، وهو من أخطر الأنماط أمنيًا لصعوبة التنبؤ به أو كشفه مسبقًا.
وأضاف رئيس المركز الأوروبي للدراسات، أن غياب سوابق جنائية أو إدراج المنفذ ضمن قوائم المراقبة يجعل منعه أكثر تعقيدًا، مؤكدًا في الوقت ذاته أن استجابة الأجهزة الأمنية كانت فعّالة وسريعة، حيث تم احتواء المهاجم، ما حدّ من تداعيات الحادث.
حادث غامض الدوافع
من جانبه علّق وزير خارجية الدنمارك السابق وجنس لوكيتوفت، أن حادث إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض يُعد مقلقًا من منظور دبلوماسي، لكنه لا يزال غامض الدوافع حتى الآن، في ظل غياب معلومات مؤكدة حول خلفيات المنفذ أو أهدافه.
وأوضح لوكيتوفت، أنه لا يرى مبررًا لربط الحادث بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أو اعتباره عاملًا مؤثرًا على مسار المفاوضات المرتقبة، مشددًا على أن مثل هذه الوقائع لا ينبغي توظيفها سياسيًا دون أدلة واضحة.
وأشار إلى أن جذور التوتر الحالي تعود إلى تعقيدات سابقة، أبرزها الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي حظي بدعم دولي واسع، معتبرًا أن هذه الخطوة ساهمت في تقويض الثقة بين الأطراف، وزادت من صعوبة التوصل إلى تفاهمات جديدة في المرحلة الراهنة.