يتجدد في 25 أبريل من كل عام الاحتفاء بذكرى تحرير سيناء، التي تمثل واحدة من أبرز المحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية، إذ استعادت كامل أراضيها عبر مسار متكامل جمع بين القوة العسكرية والتحرك الدبلوماسي والقانوني.
وفي هذا السياق، أكد اللواء أركان حرب الدكتور إبراهيم عثمان الخبير العسكري، أن الاحتفال بالذكرى الـ44 لتحرير سيناء يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة، مشددًا على أن هذا اليوم "ليس يومًا عاديًا"، بل يجسد تضحيات الشعب المصري وقواته المسلحة، ويعكس إصرار الدولة على عدم التفريط في أي جزء من أراضيها.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن تجربة تحرير سيناء قدمت نموذجًا متكاملًا في إدارة الصراع، فقد نجحت الدولة المصرية في توظيف مختلف أدوات القوة، بداية من العمل العسكري، مرورًا بالتحركات السياسية، وصولًا إلى اللجوء للتحكيم الدولي، الذي تُوّج برفع العلم المصري على طابا عام 1989.
وأشار "عثمان" إلى أن هذا المسار يعكس قدرة الدولة على تحقيق أهدافها عبر وسائل متعددة ومشروعة، مؤكدًا أن التكامل بين هذه الأدوات كان العامل الحاسم في استعادة الأرض وترسيخ السيادة الوطنية.
محور الأمن القومي
ولفت الخبير العسكري إلى أن سيناء تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي المصري، موضحًا أن الدولة تبنت إستراتيجية شاملة تقوم على توحيد الجهود في مختلف القطاعات، لمواجهة التهديدات المباشرة وغير المباشرة، بالتوازي مع دفع عجلة التنمية.
وأضاف أن حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في سيناء يقترب من تريليون جنيه، شملت قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة والصناعة، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق تنمية متكاملة ومستدامة في شبه الجزيرة.
نموذج تنموي
وأكد "عثمان" أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في إحداث تحول نوعي في سيناء، عبر نقلها من بؤرة للتحديات الأمنية إلى نموذج واعد للتنمية، من خلال استغلال مواردها الطبيعية، مثل الرخام والرمال البيضاء، إلى جانب تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مختلف المجالات.
وشدد على أن التنمية المستدامة أصبحت أحد أهم أدوات تعزيز الاستقرار، ليس فقط في سيناء، ولكن في محيطها الإقليمي، بما يدعم ركائز الأمن القومي المصري ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية.