"أنا مخرج مصري هاوٍ للسينما ولست محترفًا".. هكذا يعرف المخرج المصري علي بدرخان نفسه، واهبًا حياته للفن والسينما، ورغم إنتاجه القليل فإن أعماله ذات حضور مميز ويتفرد بإنتاج محتوى سينمائي يعيش لكل العصور، سمة ميزته بين أبناء جيله، فوقف "بدرخان" أمام شروط السينما التجارية وصنع ما يحبه فقط، وما يشبع موهبته الإخراجية ليحجز لنفسه مكانًا في تاريخ السينما المصرية.
حب للسينما منذ الصغر
"بدرخان"، المولود في مثل هذا اليوم عام 1946 في حي القلعة بالقاهرة القديمة، أحب السينما منذ صغره، فوالده كان يمتلك معدات متخصصة في التصوير الفوتوغرافي والسينمائي، وكان يحرص على إشراكه في التجربة منذ الصغر، فيدفعه إلى التصوير والمحاولة والتعلم.
كما كان لدى والده آلة عرض سينمائي، وكان الفتى العاشق للسينما يُحضِر أصدقاءه لمشاهدة تلك الأعمال معه، وهو الأمر الذي منحه مكانة مميزة بينهم، وجعل من السينما جزءًا أصيلًا من حياته اليومية ومع مرور الوقت، لم تعد السينما مجرد هواية بل تحولت إلى عالمه الخاص وبيته الذي أنتمي إليه.
أراد "بردخان" أن يصقل موهبته بالعلم، فالتحق بالمعهد العالي للسينما وتخرج منه في سنة 1967، وحاز بعدها على منحة للتدريب في استوديوهات مدينة السينما الإيطالية لمدة عامين، وعند عودته قدم أولى تجاربه السينمائية من خلال فيلم "الحب الذي كان" في سنة 1973، وبعدها انطلقت رحلته التي شاركت فيها الفنانة سعاد حسني.
رفض التمثيل
المخرج الكبير لم يفكر يومًا في خوض تجربة التمثيل، رغم ما تمتع به من وسامة، وقال في أحد اللقاءات المتلفزة إنه وجد شغفه الحقيقي في الإخراج فاتجه إليه مبكرًا، مشيرًا إلى أنه بعد التحاقه بمعهد السينما، تخرج ضمن دفعة ضمت عددًا من المبدعين، من بينهم نور الشريف، ليبدأ بعدها رحلة طويلة من التعلم العملي.
خلال فترة دراسة "بدرخان" عمل مساعد مخرج مع والده ومع عدد من المخرجين، وشارك في نحو 17 أو 18 فيلمًا، معتبرًا هذه التجربة بمثابة مدرسة حقيقية صقلت خبراته، قبل أن يخوض أولى تجاربه الإخراجية من خلال فيلم "الحب الذى كان"، المأخوذ عن قصة واقعية لأصدقاء مقربين، والتي شغلته إنسانيًا، فقام بكتابتها بالتعاون مع رأفت الميهى.
كما أن بدرخان عمل مع والده في فيلم "نادية"، الذي شهد بداية علاقته بالفنانة سعاد حسني، بطلة العمل، والذي يعد آخر أفلام والده قبل رحيله.
علاقته بسعاد حسني
بدأت علاقة "بدرخان" بسعاد حسني في كواليس الفيلم إذ كان يتولى تدريبها على السباحة ومساعدتها في حفظ الحوار، وهو ما أسهم في نشوء علاقة إنسانية قريبة بينهما استمرت بعد انتهاء الفيلم، قبل أن تتطور لاحقًا إلى زواج دام نحو 11 عامًا.
العلاقة بينهما لم تقتصر على الجانب الشخصي فقط، بل امتدت إلى شراكة فنية مثمرة، قدما خلالها عددًا من الأعمال السينمائية البارزة، واستمر هذا التعاون حتى بعد الانفصال، ومن أبرز محطات هذا التعاون فيلم "الكرنك" و"شفيقة ومتولي" و"الحب الذي كان" و"الراعي والنساء".
يؤكد "بدرخان" أن حياته مع "سعاد" كانت مليئة بالسعادة والاستقرار، قبل أن تتسلل إليهما حالة من الفتور العاطفي، وهو أمر -على حد وصفه- قد يطرأ على كثير من العلاقات الزوجية.
ويوضح في لقاء متلفز أنهما فضلا عدم الاستمرار في هذا المناخ، فكان قرار الانفصال، مشددًا على أن الطلاق لم يتحول يومًا إلى خلاف أو عداوة، بل استمرت العلاقة بينهما قائمة على الصداقة والاحترام، وتعاونا لاحقًا في عدد من الأعمال السينمائية الناجحة.
رفض السيرة الذاتية
أثير مؤخرًا شائعات عن تحضير عمل درامي يتناول السيرة الذاتية للسندريلا، لكن "بدرخان" أكد رفضه لهذه الفكرة من الأساس، مؤكدًا أنه لا يميل إلى تقديم السير الذاتية بشكل عام، ويتساءل في هذا السياق عما إذا كان مسلسل "السندريلا" الذي قامت ببطولته منى زكي قدّم بالفعل السيرة الحقيقية لسعاد حسني، ليجيب بالنفي القاطع، معتبرًا أن العمل لا يعكس حياتها بدقة.