لم تشهد ولاية ترامب الثانية لحظةً أصعب على الصعيد الشعبي مما تشهده اليوم، فبينما تلتهب أسعار الوقود جراء الحرب مع إيران، ويتآكل القدرة الشرائية للأمريكيين، تتساقط أرقام التأييد تباعًا حتى في صفوف حلفائه التقليديين، لتكشف استطلاعات الرأي الأخيرة عن خريطة سياسية تُنذر بعواقب وخيمة على مستقبل رئاسته.
رفض شعبي
رصد متوسط استطلاعات صحيفة "نيويورك تايمز" أن نسبة رفض أداء ترامب بلغت 58% مقابل 39% فقط يمنحونه تأييدهم، ليسجل بذلك صافي تأييد سالبًا بـ19 نقطة مئوية، وهو الأسوأ منذ نهاية ولايته الأولى حين خسر انتخابات 2020، وشهدت البلاد أحداث الكابيتول في السادس من يناير.
وعلى الرغم من أن أرقام الاستطلاعات تتذبذب يومًا بيوم، فإن المنحنى التنازلي لشعبية ترامب بات ممتدًا على أسابيع متواصلة دون أي بوادر تعافٍ.
اقتصاد صادم
ما يزيد الأمر تعقيدًا أن الأزمة الاقتصادية لم تعد تطرق أبواب الخصوم وحدهم، بل اخترقت القاعدة الانتخابية لترامب نفسها، إذ إنه وفق استطلاع "فوكس نيوز" الأخير، يرى سبعة من كل عشرة ناخبين أن أوضاعهم المعيشية تتراجع، بعد أن كانت النسبة 55% قبل عام فحسب.
والأكثر دلالةً أن نحو نصف الجمهوريين أنفسهم باتوا يشاركون هذا القلق، أي ضعف من كانوا يرون ذلك في أبريل الماضي.
وجاءت أرقام التأييد الاقتصادي لترامب صادمة، إذ لا يحظى سوى بـ34% في الملف الاقتصادي عمومًا، وبـ28% فقط فيما يخص معالجة التضخم، في وقت تواصل أسعار الوقود ارتفاعها تحت وطأة الحرب مع إيران.
تآكل سياسي
على الصعيد السياسي، كشف استطلاع كلية القانون بجامعة ماركيت عن تراجع حاد في تأييد الناخبين المستقلين الذين يمثلون عادةً ثقل الميزان الانتخابي، إذ هوت نسبتهم من 39% حين تولى ترامب السلطة إلى 28% فحسب.
وفي السياق ذاته، بدأت شقوق تظهر في الجانب الإعلامي المحافظ الذي طالما شكل درعًا لترامب، حيث انقلب عليه عدد من حلفائه السابقين في وسائل الإعلام اليميني، في مقدمتهم تاكر كارلسون.
ورغم أن 80% من الجمهوريين لا يزالون يؤيدونه، فإن أي تآكل إضافي في هذه القاعدة قد يغير موازين انتخابات التجديد النصفي، التي يسعى الديمقراطيون لتحويلها إلى استفتاء صريح على رئاسته.
ملف الهجرة.. والتأييد الوحيد
في خضم هذا التراجع الشامل، يبقى ملف الهجرة والحدود الاستثناء الأبرز في سجل ترامب الشعبي، إذ يوافق 46% من الناخبين على أدائه في هذا الملف تحديدًا، وهو أعلى معدل تأييد يسجله في أي قضية راهنة، ما يجعله رصيده الانتخابي الأهم في المرحلة المقبلة.