الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المكسيك ترفع الجاهزية لتأمين المونديال بعد واقعة "مكسيكو سيتي"

  • مشاركة :
post-title
أهرامات المكسيك

القاهرة الإخبارية - مجدي عبد الله

أعلنت الحكومة المكسيكية، اليوم الأربعاء، عن تعزيز الإجراءات الأمنية في المواقع السياحية؛ بعد أن أطلق رجل النار على سياح عند أهرامات خارج مدينة مكسيكو سيتي، قبل أقل من شهرين من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم.

وأسفر إطلاق النار، الذي وقع يوم الاثنين، والذي نفذه مسلح وحيد من أعلى أحد أهرامات تيوتيهواكان - أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو وأحد أكثر الوجهات السياحية ارتيادًا في المكسيك - عن مقتل سائح كندي وإصابة اثني عشر آخرين.

كما أثار الحادث موجة من التساؤلات في صباح اليوم التالي من قبل الصحفيين، الذين وجهوا أسئلة إلى الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم حول البروتوكولات الأمنية التي تتخذها حكومتها استعدادًا للبطولة الرياضية التي تستضيفها المكسيك، بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا، خلال فصل الصيف.

وكانت تيوتيهواكان، التي تبعد حوالي ساعة عن مدينة مكسيكو سيتي، موقعًا رئيسيًا للزوار خلال الاحتفالات، وقبل أيام قليلة من إطلاق النار، سعى المشرعون المحليون إلى إعادة إحياء عرض ضوئي تفاعلي ليلي يُعرض على الأهرامات لزوار كأس العالم، والذي تم تعليقه سابقًا في بداية جائحة كوفيد-19.

يأتي هذا العمل العنيف غير المتوقع في وقتٍ بذلت فيه حكومة شينباوم جهودًا حثيثة لإظهار صورةٍ إيجابية عن الأمن قبل انطلاق منافسات كرة القدم، وذلك عقب تصاعد أعمال العنف التي ترتكبها عصابات المخدرات في فبراير الماضي في مدينة جوادالاخارا، المدينة المضيفة لكأس العالم.

وقال المحلل الأمني ​​المكسيكي ديفيد ساوسيدو، في تصريحات نقلتها وكالة "أسوشيتد بريس": "إن أحداثًا كهذه لا تزيد إلا من تفاقم الصورة السلبية التي تُلاحق المكسيك فيما يتعلق بالأمن، مما يُقوّض الرواية التي تسعى الرئيسة شينباوم إلى ترسيخها بأن المكسيك بلدٌ آمن".

حادثة معزولة

وأقرّت شينباوم، أمس الثلاثاء، بأن الموقع الأثري كان يفتقر إلى إجراءات أمنية كافية لمنع الهجوم، ويعود ذلك جزئيًا، على حد قولها، إلى أن إطلاق النار كان حادثة معزولة لم يسبق لها مثيل في مكان عام كهذا.

وبينما تُعاني المكسيك من عنف عصابات المخدرات، لا سيما في المناطق الإستراتيجية والريفية، فإن حوادث إطلاق النار الجماعي في الأماكن العامة نادرة في المكسيك مقارنةً بالولايات المتحدة، إذ يُعَد الحصول على سلاح ناري بشكل قانوني أسهل بكثير.

وأشارت إلى أن دافع مطلق النار يبدو أنه متأثر بـ"عوامل خارجية"، لا سيما مذبحة كولومباين عام 1999 في كولورادو.

وقالت شينباوم أمس الثلاثاء: "واجبنا كحكومة هو اتخاذ التدابير المناسبة لضمان عدم تكرار مثل هذا الموقف، لكن من الواضح أننا جميعًا - والمكسيكيون يعلمون - أن هذا أمر لم يحدث من قبل".

وصرّح وزير الأمن المكسيكي، عمر جارسيا هارفوش، المسؤول عن حملة الحكومة على عصابات المخدرات، بأنه تم إصدار أوامر لقوات الأمن بتعزيز الأمن فورًا في المواقع الأثرية والوجهات السياحية الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف أن الحكومة ستزيد من وجود الحرس الوطني المكسيكي، وتعزز عمليات التفتيش الأمني ​​في المواقع الرئيسية، وتُحصّن أنظمة المراقبة "لتحديد أي تهديدات ومنعها" ضد المواطنين والزوار.

مخاوف أمنية قبل المونديال

يُعَد هذا الإعلان محاولة من السلطات المكسيكية لتهدئة المخاوف المستمرة بشأن العنف في المكسيك قبل انطلاق البطولة.

وقد أشادت حكومة شينباوم بالنجاحات الأمنية التي تحققت تحت قيادتها. أظهرت أرقام حكومية انخفاضًا حادًا في جرائم القتل منذ توليها منصبها، لتصل إلى أدنى مستوياتها في عقد من الزمان. كما ألقت الحكومة القبض على عدد من كبار زعماء العصابات، وسلطت الضوء على انخفاض في ضبطيات الفنتانيل على الحدود الأمريكية المكسيكية.

لكنها واجهت عقبات في الأشهر الأخيرة، أبرزها اندلاع أعمال عنف في جوادالاخارا في فبراير؛ إثر مقتل أقوى زعيم عصابة مخدرات في المكسيك، وقد أثارت هذه الأحداث موجة من القلق داخل المكسيك وخارجها. وتعهّدت شينباوم بأنه لا يوجد أي خطر، على المشجعين القادمين إلى البطولة.

وأعرب رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، عن ثقته الكاملة في المكسيك كدولة مضيفة، والتقت شينباوم لاحقًا بممثلي الفيفا لتقييم الوضع الأمني ​​لمباريات كأس العالم التي ستقام في المكسيك.

وعززت الحكومة المكسيكية إجراءاتها الأمنية، بما في ذلك نشر 100 ألف عنصر أمني في جميع أنحاء البلاد، مع تركيزهم بشكل خاص في المدن المضيفة الثلاث: مكسيكو سيتي، وجوادالاخارا، ومونتيري.

وأعلن مسؤولون عن نشر أكثر من ألفي مركبة عسكرية، بالإضافة إلى عشرات الطائرات والطائرات المُسيّرة، وفرض طوق أمني حول مناطق مثل الملاعب والمطارات في المدن الرئيسية.

وكانت شينباوم قد قالت في أوائل مارس: "كما ترون، نحن على أتم الاستعداد لكأس العالم".

ضغوط على الحكومة

ورغم ندرة حوادث إطلاق النار على الأهرامات يوم الاثنين، فإن هذا العمل العنيف أعاد إثارة التساؤلات حول قدرة الحكومة على منع العنف خلال البطولة، وزاد الضغوط عليها مجددًا.

وطُلب من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، التعليق على حادثة إطلاق النار، إلا أن الاتحاد لا يتطرق عادةً إلى القضايا والحوادث الأمنية التي تقع خارج ملاعب البطولة.

وأوضح ساوسيدو، المحلل الأمني، أن الضغوط لتركيز الأمن في المدن المضيفة والمناطق السياحية، مثل تيوتيهواكان، قد تأتي على حساب مناطق أخرى تعاني من معدلات جريمة أعلى وتحتاج بشدة إلى وجود الشرطة والجيش.

واختتم: "إن أحداثًا مثل تلك التي وقعت أمس في تيوتيهواكان تُظهر بوضوح أن أجهزة الأمن العام مثقلة بالأعباء".