يواجه لبنان تحديات إنسانية غير مسبوقة مع استمرار تداعيات الحرب، التي خلّفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية والمناطق السكنية، وسط موجات نزوح ضخمة وضعت المنظومة الصحية والخدمية أمام اختبار قاسٍ، ورغم سريان هدنة مؤقتة إلا أن المعاناة اليومية لآلاف العائلات لا تزال قائمة في ظل صعوبات بالغة تواجه عمليات الإغاثة والوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا في الجنوب.
وفي السياق ذاته، أكدت مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، نانديتا فيليبوس، أن الوضع الإنساني في البلاد بلغ مستويات كارثية، خصوصًا في المناطق الجنوبية التي تعرضت لدمار هائل في البنية التحتية والمنشآت الصحية والمنازل، نتيجة القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، كشفت فيليبوس عن إحصائيات مقلقة، مشيرة إلى نزوح أكثر من 600 ألف امرأة وفتاة من جنوب لبنان منذ اندلاع المواجهات، مؤكدة أن هذه الفئة الأكثر ضعفًا وتأثرًا بالصراع.
وأضافت أن هناك نحو 13.500 امرأة حامل يعانين صعوبات بالغة في الحصول على الخدمات الطبية الأساسية، من بينهن 1.700 سيدة لا يزلن يتواجدن في مناطق الجنوب تحت ظروف أمنية ومعيشية مُعقدة.
هدنة هشة
ورغم ترحيبها بوقف إطلاق النار، وصفت فيليبوس الهدنة بأنها "هشة بالكامل" بالنظر إلى حجم الدمار الذي طال البلاد، مُعربة عن أملها في أن تفضي هذه الخطوة إلى سلام دائم.
وأوضحت أن فرق الصندوق تواجه تحديات ميدانية كبيرة في الوصول إلى عدة مناطق بالجنوب اللبناني حتى بعد سريان الهدنة، ما يُعيق إيصال المساعدات الحيوية ومعدات حديثي الولادة للمناطق المعزولة.
نداء للمجتمع الدولي
وشددت المسؤولة الأممية على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وتوفير الحماية للمدنيين والطواقم الطبية، واحترام عمل المنظمات الدولية في الميدان.
كما وجهت نداءً للمجتمع الدولي بضرورة تقديم التمويل اللازم لمساعدة الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرة إلى أن الصندوق يعمل حاليًا على توفير مراكز صحية لتقديم خدمات الرعاية النفسية والطبية للمتضررين.
وأكدت نانديتا فيليبوس التزام الصندوق بمواصلة العمل داخل وخارج مراكز الإيواء، والعمل على كسر حالة العزلة التي فرضها الصراع على الفئات المهمشة، وضمان إيصال الخدمات الصحية لجميع النساء في لبنان كافة.