في واحدة من أكثر الدول فقرًا بالمياه عالميًا، يواجه الأردن واقعًا مائيًا ضاغطًا؛ إذ لا تتجاوز حصة الفرد نحو 60 مترًا مكعبًا سنويًا، مقارنة بنحو 500 متر مكعب عالميًا، فيما لا يزيد نصيبه اليومي على 70–75 لترًا، وسط عجز مائي يُقدَّر بمئات الملايين من الأمتار المكعبة سنويًا، ما يضع الأمن المائي في صدارة الأولويات الوطنية الأردنية.
وأمام هذه التحديات، يمضي الأردن في تنفيذ مشروعات إستراتيجية لتعزيز التزويد المائي وتحسين كفاءة الإدارة، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني؛ باعتباره ركيزة أساسية في تأمين مصادر مائية مستدامة.
ويُعَد الناقل الوطني أحد أكبر مشروعات البنية التحتية المائية في تاريخ المملكة، إذ يقوم على تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، ونقلها عبر منظومة أنابيب تمتد لمئات الكيلومترات إلى العاصمة عمّان وعدد من المحافظات. ويستهدف المشروع توفير نحو 300 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب سنويًا، بما يسهم في تقليص العجز المائي وتلبية الطلب المتزايد.
وفي هذا الإطار، تواصل الحكومة الأردنية استكمال الإجراءات الفنية والمالية اللازمة، وصولًا إلى الإغلاق المالي النهائي، بالتوازي مع التحضير للبدء الفعلي بالتنفيذ الميداني، وفق جداول زمنية تستهدف إنجاز المشروع بحلول عام 2030، مع التركيز على تحسين كفاءة التزويد المائي وتعزيز مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبين ندرة الموارد وتزايد الطلب، تتجه المملكة نحو ترسيخ نموذج متكامل لإدارة المياه، يقوم على التوازن بين تطوير الموارد المحلية والانفتاح على الشراكات الدولية، لضمان استدامة هذا المورد الحيوي وتعزيز الأمن المائي للأجيال المقبلة.