الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عودة الثنائيات الفنية تفتح آفاقا من التعاون السينمائي وتغير شكل الخريطة الفنية

  • مشاركة :
post-title
كريم عبد العزيز رفقة أحمد عز

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

شهدت الفترة الماضية عودةً قويةً تُرسِّخ من جديد فكرة الاعتماد على الثنائيات، وتلاشي مبدأ النجم الأوحد شيئًا فشيئًا، لا سيما في ظل النجاح الذي حققته هذه الفكرة، سواء على المستوى النقدي أو الجماهيري، بما يسمح بقماشة أوسع دراميًا وثراءٍ في الأحداث، وتقديم حالة فنية مشتركة تجذب الجمهور وتخلق نوعًا جديدًا من المتعة السينمائية، وعدم اعتماد العمل على نجم واحد يتصدر أفيش العمل.

وبخلاف المشروعات التي قُدِّمت الفترة الماضية وجمعت ثنائيات مثل "المصلحة"، و"كيرة والجن"، و"أحمد وأحمد"، والأخرى القائمة التي يُجرى تصويرها، وآخرها "صقر وكناريا" بطولة محمد إمام وشيكو، و"7dogs" بطولة كريم عبدالعزيز وأحمد عز، ليمثل أحد أبرز النماذج التي تعكس طموح السينما العربية للانفتاح على العالمية، خصوصًا مع مشاركة نجوم عالميين في العمل، تشهد الفترة المقبلة مشروعات جديدة تؤكد هذا التوجه الناجح، وأن الثنائيات باتت إحدى الرهانات الناجحة في السينما. 

لعل أبرز هذه المشروعات فيلم "العركة"، الذي يجمع بين محمد إمام وأحمد العوضي، وأثار اهتمامًا واسعًا منذ لحظة الإعلان عنه، لما يمتلكه الثنائي من جماهيرية في أعمال الأكشن، كما ينتظر الجمهور عودة ثنائية قديمة بين أحمد حلمي وكريم عبدالعزيز من خلال فيلم "الأخوات"، في خطوة تحمل نوستالجيا تعيد إلى الأذهان بداياتهما المشتركة، وكذلك التعاون المنتظر بين أحمد السقا وياسمين عبدالعزيز في فيلم "خلي بالك على نفسك"، الذي يراهن على الكوميديا الخفيفة وكيمياء الحضور بين النجمين.

أحمد السقا رفقة ياسمين عبدالعزيز
ظاهرة قديمة

يرى الناقد المصري أحمد سعد الدين، أن ظاهرة الثنائيات في السينما ليست بجديدة أو وليدة اللحظة، إذ تمتد جذورها إلى فترات مبكرة من تاريخ الصناعة، موضحًا أن الشاشة الكبيرة شهدت عبر عقود طويلة الجمع بين عدد من كبار النجوم في أعمال مشتركة حققت نجاحات لافتة.

ويشير إلى أن السينما مرت بمراحل مختلفة، كان من بينها فترة سيطر فيها "النجم الأوحد" على البطولة، قبل أن تعود مرة أخرى فكرة الثنائيات والثلاثيات لتفرض حضورها بقوة، وتؤكد قدرتها على تحقيق النجاح والبقاء في ذاكرة الجمهور.

ويستشهد الناقد المصري بعدد من النماذج البارزة التي رسخت هذه الظاهرة، من بينها فيلم "العار"، الذي جمع بين نور الشريف ومحمود عبدالعزيز وحسين فهمي، إلى جانب أفلام مثل "جري الوحوش، والكيف"، وصولًا إلى التجارب الحديثة مثل "كيرة والجن" للنجمين أحمد عز وكريم عبدالعزيز، التي أثبتت أن الجمع بين أكثر من نجم يمكن أن يحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.

جودة النص

وحول ما إذا كانت هذه الثنائيات مجرد وسيلة تسويقية، أم ضرورة تفرضها طبيعة العمل الدرامي، يؤكد الناقد لموقع "القاهرة الإخبارية" أن الإجابة ترتبط بالأساس بجودة النص، إذ يقول إن وجود ثنائي ناجح يتطلب أولًا سيناريو قوي قادر على استيعاب نجمين كبيرين دون الإخلال بتوازن العمل.

ويضيف أن عنصر الكتابة يظل الأساس في بناء هذا النوع من الأعمال، يليه اختيار الثنائي المناسب، ثم "تسكين" كل ممثل في الدور الذي يتوافق مع قدراته، مشددًا على أن نجاح هذه المعادلة يضمن تقديم عمل قوي يحقق صدى واسعًا لدى الجمهور.

أما عن الكيمياء بين النجوم، فيؤكد أنها ليست عاملًا غامضًا أو عشوائيًا، بل نتيجة مباشرة لاحترافية الممثل، موضحًا أن أي ممثل موهوب يدرك أهمية التفاعل مع شريكه في الأداء، والعمل على خلق حالة من الانسجام على الشاشة، ما ينعكس في النهاية على جودة العمل.

وأشار إلى أن الجمهور في الوقت الحالي أصبح أكثر ميلًا لمشاهدة الثنائيات مقارنة بفكرة النجم الأوحد، إذ يرى في هذا النوع من الأعمال ما يشبه المباراة التمثيلية بين نجمين، ما يزيد من عنصر التشويق ويعزز من جاذبية الفيلم. 

أحمد العوضي ومحمد إمام
الدور قبل النجم

فيما يطرح الناقد اللبناني محمد حجازي، رؤية نقدية مهمة حول ظاهرة الثنائيات في السينما العربية، معتبرًا أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في فكرة جمع نجمين في عمل واحد، بل في الطريقة التي يُدار بها هذا التوجه فنيًا وتسويقيًا.

وأكد حجازي لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن السينما في تجاربها العالمية الناجحة تقوم بالأساس على منطق "الدور أولًا"، إذ يُبنى اختيار الممثلين على مدى ملاءمتهم للشخصيات المكتوبة في السيناريو، وليس على حجم جماهيريتهم أو شهرتهم فقط، وحتى عندما يقف نجم كبير أمام ممثل أقل شهرة، فإن العلاقة بينهما تُصاغ دراميًا وفق احتياجات القصة، لا وفق توازنات النجومية.

وأشار إلى أن ما يميز السينما الاحترافية أن الكيمياء بين الممثلين ليست عنصرًا عشوائيًا أو حالة تحدث تلقائيًا، بل نتيجة مباشرة لكتابة دقيقة، وإخراج واعٍ، وتوظيف صحيح للأدوار داخل البناء الدرامي.

في المقابل، ينتقد الناقد اللبناني بعض الممارسات في السينما العربية، إذ يتم أحيانًا الاعتماد على تجميع أسماء نجوم كبار داخل عمل واحد بدافع تسويقي بحت، دون اعتبار كافٍ لتوازن الشخصيات أو طبيعة العلاقة الدرامية بينها، وهذا، بحسب رأيه، يؤدي إلى خلل فني يجعل العمل أقرب إلى تجميع نجوم منه إلى بناء درامي متكامل.

ويختتم حديثه بأن المشكلة ليست في وجود الثنائيات بحد ذاتها، بل في تحويلها إلى هدف تسويقي مستقل عن النص، فالمعيار الحقيقي لنجاح أي عمل يضم أكثر من نجم مدى خدمة كل شخصية للبناء الدرامي، وليس مجرد اجتماع أسماء لامعة على الأفيش.