الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الغضب الشعبي الأوروبي ضد إسرائيل يدفع الحكومات لإعطاء ظهرها لـ"نتنياهو"

  • مشاركة :
post-title
علما إسرائيل والاتحاد الأوروبي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تعيش إسرائيل واقعًا غير مألوف في سياستها، بعد زيادة حدة سهام النقد الأوروبية، وسط أجواء متوترة عقب خسارة أحد أقوى حلفائها الإقليميين بعد الإطاحة بفيكتور أوربان من السلطة في المجر، وتعليق إيطاليا اتفاقية دفاعية رئيسية.

من المرجح أن تمهد هذه التحولات الطريق لفرض عقوبات على المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية المحتلة، وأن تزيد الضغط على الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في علاقته مع إسرائيل بشأن حروبها في غزة والمنطقة الأوسع، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

المجر وعقبة الفيتو

وبحسب مايا سيون، المختصة في العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، فإن استخدام المجر لحق النقض (الفيتو) هو العائق الوحيد أمام حزمة العقوبات ضد المستوطنين العنيفين.

ويتوقع مسؤولو الاتحاد الأوروبي إعادة تفعيل العقوبات التي تستهدف عددًا محدودًا من المستوطنين المتطرفين بمجرد تولي الحكومة المجرية الجديدة مهامها الشهر المقبل.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان
دعوات أوروبية

دعت أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا، وهي من أشد الداعمين للقضية الفلسطينية في أوروبا، إلى مناقشة التزامات إسرائيل في مجال حقوق الإنسان بموجب اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء.

وكتب وزراء خارجية الدول الثلاث في رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس: "لم يعد بإمكان الاتحاد الأوروبي البقاء على الحياد"، مشيرين إلى الأوضاع التي لا تُطاق في غزة وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وعلى الرغم من أن العقوبات المفروضة على المستوطنين تُعد خطوة رمزية في الغالب ضد مجموعة صغيرة ذات روابط محدودة بأوروبا، فإن إقرارها قد يعزز الثقة للنظر في اتخاذ إجراءات أوسع، بما في ذلك تعليق أجزاء من الاتفاقية التي تُشكّل أساس العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

ويُعدّ الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لإسرائيل، ووجهتها السياحية الأكثر شعبية، ومصدرًا حيويًا لتمويل الأبحاث من خلال برنامج "هورايزون" الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات، لكنه لم ينجح قط في تحويل هذه القوة الاقتصادية إلى نفوذ سياسي كبير داخل إسرائيل.

ضغوط أوروبية واسعة

وفي الأسبوع الماضي، حثّ أكثر من 390 وزيرًا وسفيرةً ومسؤولًا رفيع المستوى سابقًا في الاتحاد الأوروبي، الاتحاد على تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل كليًا أو جزئيًا.

ومن بين الموقعين على البيان: جوزيب بوريل، وزير الخارجية السابق في الاتحاد الأوروبي، وهانز بليكس، وزير الخارجية السويدي السابق ومفتش الأسلحة لدى الأمم المتحدة، ومارجوت والستروم، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية السابقة.

ويقول مؤيدو عريضة شعبية تحمل المطلب نفسه إنها تجاوزت مليون توقيع من جميع الدول الأعضاء الـ27، ما يجعلها أسرع عريضة من نوعها نموًا.

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني
شروط الاتحاد الأوروبي

يتطلب تجميد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، كليًا أو جزئيًا، دعمًا من ألمانيا أو إيطاليا، إذ يجب أن يحظى بتأييد "أغلبية مؤهلة" من 15 دولة عضوًا على الأقل، تمثل 65% من سكان الاتحاد الأوروبي.

لم تنجح محاولة وقف بنود التجارة في سبتمبر الماضي، ردًا على الكارثة الإنسانية في غزة، في تجاوز هذا الحد، وبعد أن توسط ترامب في اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، تعثرت الخطط.

وأشارت مصادر في الاتحاد الأوروبي إلى أن المحادثات المرتقبة بين إسرائيل ولبنان من المرجح أن تحد من أي إجراء فوري من جانب الاتحاد الأوروبي، لأن العديد من الدول الأوروبية تخشى عرقلة المفاوضات الحساسة.

المستشار الألماني فريدريش ميرز
التحول الإيطالي

ويعني التحول السياسي المفاجئ لإيطاليا، والذي تجلّى في قرارها تعليق اتفاقية التعاون الدفاعي، أن أي اقتراح مُجدد قد يحظى بفرصة أكبر للتمرير.

وكانت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا، وإحدى قادة اليمين المتطرف الذين نسجوا علاقة شخصية وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وقد دأبت على تحدي الرأي العام في بلد شهد بعضًا من أكبر الاحتجاجات في أوروبا ضد حروب إسرائيل، في ظل نظام سياسي متقلب.

قال لورينزو كاستيلاني، المؤرخ السياسي في جامعة لويس بروما، إن ذلك كان قائمًا على فصل السياسة الخارجية عن السياسة الداخلية، وهو فصل لم يعد قابلًا للاستمرار. وأضاف: "للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، أصبحت السياسة الخارجية محور اهتمام الرأي العام الإيطالي".

ألمانيا تتراجع

لكن العلاقات السياسية مع إسرائيل باتت مكلفة بشكل متزايد للقادة الأوروبيين. وتفاقم تأثير الحروب الإقليمية بسبب تحالف نتنياهو الوثيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يشنّ هجمات متكررة على أوروبا، ويسخر من ثقافتها وقيمها، ويقوّض اقتصادها، بل وهدد بغزوها.

منذ الحرب على غزة، انحرف الرأي العام الألماني، كما هو الحال في إيطاليا، عن الدعم القوي الذي كانت تقدمه الحكومة الألمانية للحكومة الإسرائيلية.

انتقد ميرز العنف وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وتجنب إلى حد كبير صياغة سلفه، أنجيلا ميركل، التي اعتبرت أمن إسرائيل "سببًا من أسباب وجود الدولة" بالنسبة لألمانيا، ومع ذلك، صرّح في مقابلة أُجريت معه العام الماضي بأن أمن إسرائيل لا يزال في صميم السياسة الخارجية الألمانية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
المبادرة الإسبانية

بدوره، أكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، أن بلاده ستقترح على الاتحاد الأوروبي إلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.

وقال "سانشيز" إن أي حكومة تنتهك القانون الدولي لا يمكن أن تكون شريكًا لأوروبا.

تأتي تصريحات رئيس الوزراء الإسباني في سياق تصاعد الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية، خاصة على خلفية التطورات العسكرية والإنسانية في المنطقة.

وخلال الأشهر الأخيرة، تزايدت الدعوات داخل بعض الدول الأوروبية لمراجعة هذه الاتفاقية، في ظل اتهامات بانتهاك القانون الدولي، لا سيما فيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية. كما تواجه حكومات أوروبية ضغوطًا داخلية من الرأي العام ومنظمات حقوقية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

وتعكس الخطوة الإسبانية، حال طرحها رسميًا داخل الاتحاد الأوروبي، توجهًا نحو إعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل، إلا أن اتخاذ قرار بإلغاء أو تعليق الاتفاقية يتطلب توافقًا بين دول الاتحاد، وهو ما قد يواجه تباينًا في المواقف بين الدول الأعضاء.

وسوم :