أعلنت واشنطن، اليوم الأحد، إرسال وفد تفاوضي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في إطار تحركات دبلوماسية جديدة مع طهران، بينما أكدت الأخيرة رفضها المشاركة في هذه المبادرة، وقررت تجميد إرسال وفدها، ما يعكس استمرار التوترات السياسية وتعقيد المشهد الإقليمي في المرحلة الراهنة.
ووفقًا للمحللين والخبراء، فإن مثل هذه الأمور عادة ما تلجأ إليها الأطراف المتفاوضة قبل الدخول في أي مفاوضات لرفع سقف مطالبها إلى أعلى مستوى ممكن، باعتبار ذلك جزءًا من أدوات التفاوض، حسبما قال مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، ميسرة بكور.
وأوضح بكور في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الحديث عن "هدنة" من جانب الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة سحب أوراق الضغط من طاولة التفاوض، بل على العكس قد يعني إضافة أوراق جديدة، لافتًا إلى أن التحركات الأمريكية في بعض الملفات السابقة، مثل ما جرى خلال المفاوضات الأولى مع باكستان، تضمنت وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار مع استمرار استخدام أدوات ضغط أخرى، من بينها القصف الجوي.
وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك في جولات التفاوض الحالية عدة أوراق ضغط، من بينها الحصار، بما في ذلك التهديد بإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى وجود عسكري واسع في المنطقة يشمل حاملات طائرات وقوات عسكرية كبيرة.
وأشار إلى أن بعض التحركات السياسية والعسكرية، بما في ذلك ما يتعلق بلبنان، تُستخدم أيضًا كورقة تفاوضية إضافية، إلى جانب أدوات الضغط العسكري والتهديد بالقوة، معتبرًا أن هذه العناصر مجتمعة تُشكل جزءًا من "سلة أوراق" تُطرح على طاولة المفاوضات في الجولات المقبلة.
تطور مفاجئ
فيما يرى مدير مركز نيويورك للدراسات السياسية والاستراتيجية، جاستن توماس راسل، أن هناك فرقًا محتملًا بين التوقعات والواقع فيما يتعلق بمسار المفاوضات بين الطرفين، موضحًا في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية" أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم إسناد قيادة المفاوضات إلى نائبه جيه دي فانس، على أن يتولى جاريد كوشنر وستيف ويتكوف قيادة الوفد المفاوض، تُمثل تطورًا مفاجئًا في مسار العملية التفاوضية.
وأضاف أن الجانب الإيراني أشار بدوره إلى عدم وجود جدول زمني محدد لأي مفاوضات، ما سبق هذه التطورات، مشيرًا إلى أن هذا التباين في التصريحات قد يخلق حالة من التوتر والقلق في ظل اختلاف اللهجات السياسية في التعبير عن مجريات الملف.
وتساءل راسل عما إذا كانت هذه التحركات ستقود في النهاية إلى نقاش جاد لإنهاء الأوضاع غير القابلة للاستمرار.
تناقض في التصريحات
من جانبها؛ قالت عضو الحزب الجمهوري الأمريكي جينجر تشابمان، إن نظام التفاوض لدى الرئيس ترامب يقوم على نهج غير معتاد، يهدف إلى كسر القواعد التقليدية للدبلوماسية، بما في ذلك بعض الأعراف المرتبطة بالقانونين الدولي والمحلي.
وأضافت في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن منشوراته المتكررة على منصات التواصل الاجتماعي، وما تتضمنه من تعبيرات غاضبة وغير تقليدية، تعكس أسلوبًا غير مألوف في إدارة الملفات السياسية والدبلوماسية، مشيرة إلى أن هذا النهج ينعكس أيضًا على أداء الإدارة الأمريكية، خصوصًا في وزارة الخارجية، إذ يتم الاعتماد على مبعوثين خاصين لإبرام الاتفاقات والتفاوض.
وأوضحت أن بعض هؤلاء المبعوثين، يتصرفون بشكل أقرب إلى الوفود المرتبطة بإسرائيل، أكثر من كونهم ممثلين مباشرين للولايات المتحدة.
وتابعت تشابمان: "ترامب كان يتوقع من نائبه جيه دي فانس التوصل إلى اتفاق سلام خلال يوم واحد، في حين أن اتفاقات كبرى في التاريخ مثل نهاية حرب فيتنام أو الحرب العالمية الثانية استغرقت شهورًا أو سنوات من التفاوض".
وفي وقت سابق اليوم، قال الرئيس ترامب، إن وفد بلاده في المحادثات المنعقدة في باكستان مع إيران سينضم إليه مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لافتًا إلى أن نائبه جي دي فانس لن يشارك لأسباب أمنية.